رحلة حالمة - د. أحمد عبد القادر المهندس

كل رحلة يحس فيها الإنسان بأنه قد انطلق من قيود المسؤوليات ومشاغل الحياة وهمومها، هي رحلة حالمة، وأي رحلة تدفع الإنسان إلى التأمل والشعر حتى ولو لم يكن الإنسان شاعراً أو فيلسوفاً هي رحلة حالمة!

كان ذلك منذ عدة سنوات عندما كنت في زيارة علمية لكندا لحضور اللقاء العلمي العالمي لمنظمة علم المعادن والذي عقد في جامعة تورنتو.. كنت سعيداً جداً عندما تم اختيار محاضرتي كإحدى المحاضرات المتميزة في ذلك اللقاء العلمي المهم.

وعلى هامش ذلك اللقاء تم ترتيب زيارة لأعضاء المؤتمر إلى شلالات نياغارا (Falls Niagra) ولقد كانت رحلة حالمة لأنها في أجمل منطقة من مناطق العالم.. تدفع المرء إلى التأمل والتفكير في عظمة الخالق وإبداعه وإلى التمتع بذلك الجمال الذي ينعكس على رذاذ الماء والأرض والسماء.

تبعد شلالات نياغارا حوالي ساعتين بالسيارة بالقرب من الحدود الكندية - الأميركية بمقاطعة أونتاريو، وتقع هذه الشلالات على نهر نياغارا في المنتصف تقريباً ما بين بحيرة إيري وأنتاريو، ويمثل هذا النهر جزءاً من الحدود التي تفصل دولة كندا عن الولايات المتحدة الأميركية.

وتتكون الشلالات من قسمين: شلالات حذوة الحصان كما يطلق عليها في الجزء الكندي، والشلالات الأخرى في ولاية نيويورك بالولايات المتحدة. تنحدر شلالات نياغارا من فوق حافة عالية من الصخور الجيرية الصلبة تعلوها صخور أقل صلابة.

وتتراجع الشلالات الموجودة في كندا بمعدل ثمانية سنتيمترات (8سم) في العام تقريباً، بينما تتراجع تلك الموجودة في الولايات المتحدة ببطء أكثر لقلة المياه المنسابة فوقها.

ويعتقد أنه بمرور عدة آلاف من السنين سوف تتراجع شلالات نياغارا حتى بحيرة إيري، والتي سوف تصاب بالجفاف كما يقول العلماء.

أما نهر نياغارا الذي يغذي الشلالات فهو نهر قصير يصل ما بين بحيرتي إيري وانتاريو ويبلغ طوله حوالي 56 كليو متراً ولكنه ينحدر بمعدل 99 متراً خلال مساره وهو انحدار حاد جداً لنهر بمثل هذا الطول المحدود.

وينتج عن هذا الانحدار الشديد تيار سريع وقوي ما يؤدي إلى إنتاج قدر كبير من الطاقة الكهربائية.

وقد حرص منظمو هذه الرحلة على أن تشمل الرحلة التجول في نهر نياغارا لرؤية الشلالات بشكل قريب والتمتع بالرذاذ الذي يتساقط بكثافة على الزائرين بالإضافة إلى وجبتي الغداء والعشاء، والتجول في مكتبة المنطقة التي تحفل بكثير من الكتب، وخاصة في التاريخ والأدب والسياحة، كما شملت الرحلة حضور مسرحية للأديب العالمي جورج برنارد شو لم أعد أذكرها لأنها كانت مغرقة في الأدب الساخر والرمزي.

وقد كانت الرحلة من أجمل الرحلات التي عشتها وقد زاد الرحلة جمالاً وحيوية بوجود الصديق الدكتور: حسين صابر الخبير الجيولوجي بالمساحة الجيولوجية السعودية، والذي أضفى عليها من روحه الطيبة وعلمه الغزير الكثير من المتعة.

ومازلت أذكر ولن أنسى شلالات نياغارا والمدينة التي تحتضنها وتسمى مدينة شهر العسل ( Honey moon town) التي تزورها أعداد كبيرة من المتزوجين لقضاء أجمل الأوقات في مشاهدة شلالات نياغارا.

وستظل شالالات نياغارا من أهم المعالم الرائعة في كندا التي يحرص كثير من السائحين على زيارتها، ويكفي أن أكثر من عشرة ملايين زائر يقصدون هذه الشلالات من أجل السياحة والاستجمام والتأمل في جمال الطبيعة وقدرة الخالق العظيم.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى

scan my server

Website Security Test