تنمية وتطوير الأحياء القديمة (المسوّرة مثالاً) - رقية سليمان الهويريني

رقية سليمان الهويريني

لطالما كتبت وغيري حول الأحياء القديمة ومبانيها الآيلة للسقوط في جميع مناطق المملكة لخطورة وضعها الحالي، وذكرت أن الأمر يتطلب السرعة والمبادرة بنقل السكان وتوطينهم في أحياء متكاملة الخدمات، مع ضرورة نشر الوعي الصحي والاجتماعي والاقتصادي بينهم، وقبلها الوعي الفكري.

ولقد تابعت معاناة سكان حي المسورة بالعوامية في محافظة القطيف وما تعرضوا له من قِبل فئة ضالة، تسببت بتعطيل الحياة العامة، كالخطف وترويع الناس وممارسة جرائم السطو المسلح على مركبات نقل الأموال وتبادل إطلاق النار بين قوات الأمن والمطلوبين للعدالة، وما تبعها من سلوكيات سلبية كاستخدام أعمدة الإنارة لتعليق صور القتلى من المارقين على القانون، حتى باتت الشوارع فيها كئيبة، تفوح منها رائحة الحقد والانتقام؛ ما دعا الحكومة لإبلاغ السكان بعزمها هدم الحي وتطهيره من العابثين بعد أن تحول إلى مرتع خصب للمخالفين، ومكان ملائم للجوء واختباء المتورطين في الجرائم الإرهابية في ذلك الحي المتهالك.

وحي المسورة نموذج لأحياء كثيرة، تحتاج إلى وقف البناء بها، ونقل السكان، وإعادة تأهيلها، ونزع جميع الذكريات السيئة.

والحق أن أحياء كثيرة في الرياض ومكة المكرمة وبعض المدن الكبيرة بحاجة ماسة إلى تنمية اجتماعية هائلة، ونشر ثقافة العمل والإنتاج بين السكان، عدا العاجزين تمامًا؛ وهو ما سيجعل الأحياء نظيفة أخلاقيًّا وسلوكيًّا؛ إذ تنتشر في تلك الأحياء المتهالكة مظاهر سيئة كتعاطي المخدرات والسرقة، إضافة إلى وجود المخالفين من المقيمين أو المجرمين الذين يجدون في الأماكن المهجورة والمنزوية أوكارًا للتخطيط وتنفيذ الجرائم!

إن وجود مراكز توعية وإرشاد في الأحياء الجديدة التي يتم نقل الأسر الفقيرة أو المعدمة لها ضرورة، وينبغي أن تكون مراكز لإشباع حاجات السكان المادية والمعنوية؛ لتنال قبولهم، ويسهل توجيههم ومساعدتهم؛ لكي يساعدوا أنفسهم فلا يكونون عبئًا على الحكومة، بل يتحولون لمنتجين بعد أن تصحح أفكارهم، وتعدل مسيرتهم؛ ليكونوا لبنة من لبنات بناء المجتمع بدلاً من معاول هدم أو مصدر قلق وإزعاج؛ ليتحقق الأمن الاجتماعي المنشود!

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى