الفُرس والعرب

الفُرس والعرب

بين العرب والفُرس كما هو لدى غيرهم تاريخ طويل من الصراع القومي والديني، ولن يتوقف إلا ببناء جبهة داخلية متماسكة، وقوة اقتصادية تدعم قوة عسكرية رادعة، وتغيير جذري في قناعات وسياسة الحكومة الإيرانية..

العداء الذي يكنه الفرس للعرب هو إرث تاريخي وطبيعة بشرية موجود بين كل الدول التي لها ماضٍ من الحروب والعداوات وبينها حدود جغرافية مشتركة، الفرس يكرهون العرب سواء كانوا سنّة أو شيعة، ولن يلحظ ذلك من يذهب إلى هناك سياحة أو تجارة، لكن الإيرانيين العرب يعرفون ذلك بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية. والحكومة الإيرانية مستمرة في سياستها العدوانية تجاه جيرانها العرب، غير آبهة بما تسببه من أضرار للإخوة الشيعة بشكل خاص، وقد رحبت بالهجوم الذي حصل الأسبوع الماضي على (سجن جو) في البحرين ونتج عنه فرار عشرة مساجين بعضهم محكوم عليه بالسجن مدى الحياة لخطورتهم، وهذه العملية ليست سوى واحدة من محاولات كثيرة من حكومة الملالي لزعزعة الأمن في البحرين المستقرة مستغلين قلّة من أبناء البحرين لتأجيج الصراع على أساس مذهبي كما هو في كل من العراق ولبنان واليمن وسورية، وقد دأبت إيران ومنذ قيام الثورة الخمينية على وضع الخطط بعيدة المدى لتأسيس أحزاب طائفية وجمعيات موالية لها تزودها بالدعم المادي والسلاح والتدريب لتكون نواة لزعزعة النظام ونشر الفوضى، وقد نجحت في الدول التي فقدت الأمن وتدهور اقتصادها، لكن محاولاتها الكثيرة للتدخل في دول مجلس التعاون قد فشلت بسبب اقتصادها القوي ووجود التنمية المتوازنة ووعي الشيعة العرب بما يحاك للوطن وما يجري حولهم.

البحرين بحاجة إلى استمرار دعم دول مجلس التعاون لها حتى تستمر التنمية وتصل إلى كل مواطن للقضاء على البطالة والفقر الذي هو السلاح الذي تستخدمه إيران للتسلل إلى الداخل بدعوى أن تلك الفئة مهمشة ومنسية وغير ممكنة من الوظائف المجدية، مع أنه لو كانت هناك دراسات اجتماعية لوجد أن الفقر والبطالة ليست لفئة أو منطقة دون أخرى، لكن الإعلام المعادي وخصوصاً الإعلام الحديث الموجه يعمل جاهداً لقلب الحقائق وتقزيم كل منجز وطني، وتأصيل التفكير السلبي والإحباط المدمر لدى كل مواطن، وهذا لا ينطبق على البحرين وحدها، لكنه موجه لدول مجلس التعاون كافة وغيرها من الدول العربية ولهذا علينا أن نركز على العوامل الآتية:

أولاً - المواطنة هي أهم أسس بناء واستقرار الدول، وهي بحاجة إلى قوانين وأنظمة وجزاءات رادعة لقطع الطريق على كل من يحاول أن ينتقص أو يهاجم أو يحرم مواطنا من حقه بسبب انتمائه الديني أو لونه أو عرقه، وكلما تحقق العدل والمساواة في التعامل كان الاستقرار والتنمية والأمن، يجب أن نؤمن أن الخيانة والجريمة والإرهاب لا ترتبط بمنطقة دون أخرى أو مذهب دون آخر ولا حتى داخل الأسرة الواحدة، فمن قتل وفجر وتاجر بالمخدرات على حساب وطنه وسلامة مواطنيه ينتمي إلى كل مكونات الوطن في كل بلد من بلدان العالم، فبعضهم يبيع وطنه من أجل المال، وبعضهم لطموح سياسي، وآخر بسبب برمجة خاطئة وأدلجة تمتح من تاريخ مضى بخيره وشره، أو تعليم يبث الفرقة والكره للمختلف من خلال المنهج المكتوب أو الخفي، لقد ثبت للعالم العربي أن الحكومات الملكية هي الأفضل في معاملة مواطنيها ذلك أنها تمتلك بعد نظر وإرثا تاريخيا طويلا تستمد منه الحكمة في تعاملها مع المواطنين، المواطنة الحقة هي التي تساوي بين المواطنين في جميع الحقوق والواجبات دون أن تهمل عوامل السلامة والأمن والمراقبة والمحاسبة لكل مسؤول ومواطن، الخيانة من شخص أو أشخاص لا تعني الغالبية الصامتة من أسرته أو قبيلته أو أتباع مذهبه.

ثانياً - الاقتصاد القوي هو صمام الأمان لاستقرار الدول، خصوصاً حين يوجه لمحاربة الأمية والفقر والبطالة، وهي الأبواب التي يستغلها العدو للولوج إلى الداخل، وهي الحاضنة لمعظم أمراض المجتمع. ومن أهم شروط الاقتصاد القوي محاربة الفساد بنوعيه المالي والإداري، فالفساد هو العدو الأول للتنمية، ولنجاح تنويع مصادر الدخل وحسن توزيعه، والاقتصاد القوي بحاجة إلى الأخذ بالأسس العلمية عند دراسة البدائل، وإلى الرقي بالخدمات حتى يصبح البلد جاذبا للاستثمارات الأجنبية كما هي في الدول المتقدمة. الاقتصاد القوي هو أساس القوة السياسية والعسكرية والاستقرار المجتمعي، علينا أن نركز على التنمية التي تحارب البطالة والفقر، فالتنمية المتوازنة هي الجبهة القوية التي يصعب اختراقها.

بين العرب والفُرس كما هو لدى غيرهم تاريخ طويل من الصراع القومي والديني، ولن يتوقف إلا ببناء جبهة داخلية متماسكة، وقوة اقتصادية تدعم قوة عسكرية رادعة، وتغيير جذري في قناعات وسياسة الحكومة الإيرانية وإدراكها أن ما تقوم به يؤجج صراعا طائفيا ستكتوي بناره كل المنطقة ومنها إيران نفسها.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى