لا تجعل الحمقى مشاهير ،، بقلم : خالد الصواغ

ميزنا الله عز وجل نحن بني البشر عن غيرنا من المخلوقات الأخرى في هذا الكون بالعقل أولاً ، ثم سخر لنا الكون برمته لخدمتنا ثانياً – وذلك باستخدام العقل –

ولكن ما يحدث الآن على جدران الحياة عكس ما ينبغي أن يكون عليه الكون. المشهور هو من يعرفه الكثير من العوام ولكنه يستحق هذه المعرفة بما قدمه لهؤلاء العوام والمخترعين والكتاب وكبار القادة وغيرهم، وقديماً كان الإنسان لا ينال هذه الشهرة إلا بعد عمل طويل وشاق ربما يستمر لسنوات وربما يشتهر بعد الموت وهو لا يدري ويُصبح ما قدمه من أجل البشرية صدقة جارية في ميزانه.

أديسون، أينشتاين، شيكسبير .. والكثير غيرهم قدموا لنا ما نعيش به الآن فأصبحوا مشاهير وفقاً للقاعدة التي ذكرناها سابقاً، ولكن ما يحدث بين أركان الحياة اليوم مخالف لقوانين الطبيعة حيث وجدنا الحمقى مشاهير بين عشية وضحاها من دون سابق إنذار!
الفيسبوك، وتويتر، وانستغرام، وسناب شات وغيرهم من مواقع التواصل الإجتماعي التي جعلت الإنسان أسير شاشة ولوحة مفاتيح فضلاً عن أنها صنعت الوهم بعقله أنها بديل عن أرض الواقع فسرقت من عُمر وحلم الكثيرين، وكذلك لمعت في أعين الآخرين فجعلناهم يلمعون كالنجوم الزائفة في سماء الخيال الكاذبة بقليل من الإعجابات والمشاركات والمتابعين. الشهرة اليوم في متناول الجميع من الكبير والصغير الناجح والفاشل ولكن من يستحق شهرة اليوم هم الحمقى ! إن الشهرة اليوم للحمقى الذين يقدمون للبشرية كل ما هو تافه أحمق لا يستحق أن يضيع الوقت في مشاهدته أو قرأته. اسأل نفسك قليلاً عن فلان من المشاهير تعرفه هل قدم إختراعاً يفيد البشرية ؟ هل قدم مبادرة إنسانية ؟ هل اكتشف مصل جديد يُساهم في علاج مرض ما ! إن كانت الإجابة لا إذن فهو لا يستحق مقامه الذي هو عليه الآن، وإن كانت الإجابة هي نعم فعليك دعمه ومساعدته في الوصول إلى هدفه. لن ننكر دور مواقع التواصل الإجتماعي على الشبكة العنكبوتية وأنها متربعة على عرش وسائل الإعلام في نقلها للأخبار وسرعة انتشارها بين المجتمعات، ولن ننكر أيضاً أن قلصت من حجم المسافة بين المسافرين وبعضهم، واختصرت الزمن فأصبح التواصل أسهل وأسرع وأوفر.. ولكنها في النهاية أعطت من لا يستحق مكانة مرموقة بين الناس.

لن أقول أن مواقع التواصل الإجتماعي هي السبب في جعل بعض الحمقى مشاهير الآن، وذلك لأننا نحن من جعلنا هؤلاء كذلك. فبعض الإعجابات مع بعض المشاركات على بعض الترهات التي لا تجدي نفعاً والذي يقدمها شخص لا نعرف ماهيته ولا بماذا يفكر جعلته نجماً لامعاً يشع بتفاهة وحماقة في سماء حياتنا..
فكر قليلاً قبل أن تُعطي البشر مكانة ما سواء على الصعيد الشخصي أو على الصعيد العام في التعاملات العادية بين البشر من حولك، إستخدم وسائل التواصل الإجتماعي في متابعة قائمة من أشخاص مُلهمين حققوا إنجازات تُفيد العالم وتتحمس وتستفيد وتحقق حلمك وتعزز شغفك نحو شئ وتترك أثراً طيباً على جبين كوكبنا الصغير قبل رحيلك عنه. ومن أجل ذلك فمن الآن عليك تحديد لماذا تستخدم مواقع التواصل الإجتماعي ولماذا تتابع هؤلاء الحمقى الذين يدعون الشهرة في سماء زرقاء إفتراضية مميزة ويتركون أرض الواقع كالصحراء القاحلة لا زرع فيها ولا ماء، وإن وجدت شخصاً ما لا تعود متابعتك له عليك بالنفع وهو أحمق يدعي الشهرة المزيفة أتركه وابتعد واستمتع بحياتك التي منحها الله إياك كي تّحياها.

خالد فلاح الصواغ
aLSaWaGg

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى