الحجة الناطقة على المتغافلين .. بقلم الشيخة حصة الحمود الصباح

يقول الله تعالى فى محكم التنزيل (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ) الأعراف 172 .. هذه الآية البليغة إذا توقفنا أمامها وتدبرناها نجدها تلخص كل مشاعر التأثراللا إرادى فى النفس البشرية من خشوع وفرح وحزن ودهشة وإعجاب وتعجب وطرب وشجاعة وعزة النفس وعفتها وجود إلى آخر تلك الأحاسيس الإيجابية التى تتحرك بداخلنا حتى قبل أن نفكر فيها بتأن لأنها تنبع من الفطرة التى فطر الله بها عباده فى يوم (ألست بربكم ) .

وعندما نزل القرآن الكريم على رسول الله (ص) نزل بمعجزة البيان اللغوى والتماسك النصى وإستحالة الخطأ والتناقض فيه حتى وإن تمت ترجمته إلى عدة لغات ولكن يبقى تأثيره فى نفوس كل من وصل إليه وقرأه وسمعه فالقرآن الكريم لا يخاطب أجساداً ولكن يخاطب فطرة الله فى داخل كل إنسان ، هذه الفطرة التى نطقت فى يوم (ألست بربكم ) هى الحُجة الناطقة على بنى آدم وخاصة من يدعى الغفلة عن وجود خالقه ورسالاته ، الفطرة كامنة فى النفس تحتاج لمن يجاهد فى طلب الحقيقة بإخلاص وصدق لكى تنجلى ظلمات النفس المتراكمة على نقاء هذه الفطرة ، نور الهداية ليوم ( ألست بربكم ) لا يمنحه الله لمتكبر مُعجَب متغافل عن وجود الله وقيوميته على خلقه ، كثيراً ما نسمع عن ملايين إعتنقوا الإسلام فى القرون الماضية بسبب آية قرآنية سمعوها بآذانهم ولكن الحقيقة أن قلوبهم وفطرتهم تحركت رحمة من الله وجزاءاً موفورا لما قدموه من إخلاص وصدق فى التوجه الصحيح ، .

فالإنسان لا يصل إلى الهداية الحقة حتى وإن ولد مسلماً فى مجتمع مسلم إلا بجهاد النفس للتحقق بالفطرة السوية ، فالمقياس الإلهى رحيم وعادل مع كل الخلق وليس كما يعتقد البعض أنها منحة إلهية لمن يولد لأبوين مسلمين فقط ، ولذلك علينا نحن المسلمين أن لا نغتر بأنفسنا ونجاهدها لكى نرتقى فى مدارج السالكين إلى الله وأن نتأدب ونتواضع مع جميع خلق الله وأن دخول الجنة مرهون بالعمل الصالح وليس بخانة الديانة فى الوثائق والأوراق والأسماء والألقاب ، علينا جميعا أن نتقرب إلى الله بإستحضار لحظة ( ألست بربكم ) لكى تتطهر نفوسنا مما إقترفناه من ذنوب يعلمها الله فى السر والعلن ، علينا أن نفر إلى الله فيما تبقى من سنوات قليلة من العمر ونكثر من الصلوات والأذكار والصدقات وأن نتواضع ونتأدب مع خلق الله وأن لا نغتر ويصيبنا العُجب والفخر بعبادة نرجوا منها رضوان الله ، فالله غنى لا يحتاج عبادتنا ولكن نحن من يحتاج إليها لترتقى أنفسنا وكما يقولون فى الأثر عن السلف الصالح (رب معصية أورثت ذلاً وإنكساراً خيرٌ من طاعة أورثت عزاً وإستكباراً)..

ومهما استحوذنا من نعيم الدنيا فهو متاع قليل وما عند الله خيرٌ وأبقى وذلك هو الفوز العظيم .

بقلم الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى