أحكي لكم! - خالد بن حمد المالك

أحكي لكم! -  خالد بن حمد المالك

بعضنا لا يمل من التنظير، ومن إملاء آرائه على غيره، مهما كانت ساذجة وسطحية ويعوزها الفهم والوعي والعلم والدليل، وكأن هذا البعض مغيّب عن واقعه، ولا يدرك ما يجري حوله، فيهذي بما لا يعرف أنه يهذي، ويجهل دون أن يكون على علم ومعرفة بأنه موضع استخفاف مع كل رأي يصدر عنه.

* *

أحياناً يُصدم المرء بما يسمعه من هذا البعض، إن في المجالس الخاصة، أو في المواقع الأخرى، لكن الأكثر سوءاً ما تتناقله منصات التواصل الاجتماعي عن هؤلاء، وخاصة حين يكون منسوباً لأسماء مألوف حضورها إعلامياً، وممن تصنف كأسماء ضمن قائمة المثقفين.

* *

لاحظوا كم من تدخلٍ فجٍ تابعناه لهؤلاء في (تويتر) في قضايا ساخنة فلم نجد لديهم ما يستحق أن نتابعه، ومن الطبيعي أننا لن نتأثر بقول يصدر عنهم، وكأننا في ردود أفعالنا نردد مع القائلين «فاقد الشيء لا يعطيه»، وهؤلاء ليس عندهم ما يعطونه لنا.

* *

لا أريد أن أسمي الأشياء بأسمائها، بعد أن كثرت هذه الأسماء، واختلط الحابل بالنابل، والغث بالسمين، وأصبحنا أمام ضبابية أقوال بلا قيمة، ووجهات نظر هامشية أبعد ما تكون عن الحضور لملامسة أوضاع مجتمعنا، والانتصار إلى ما يعمّق الشعور بالمسؤولية في كل رأي يقوله هذا أو ذاك.

* *

في هكذا أجواء، يغيّب الموقف الصحيح، وتختفي معه كل متطلبات وأدوات صناعة الرأي الصحيح، فما يقوله بعض هؤلاء منبعه موقف شخصي أو قراءة غير صحيحة، وربما أحياناً قراءة بلا سند من فهم وعلم ودراية.

* *

خلال الأيام الماضية كانت هناك قضايا وطنية ساخنة، بعضها يطرح لأول مرة، آخذاً بُعداً غير عادي، وآراء متباينة، المداخلات كانت بين مؤيد ومعارض، الكثير منها كان موضوعياً وصادقاً ومخلصاً، والقليل منها خرج عن النص وكان صادماً، وتعامل بعقلية المنتقم أو الكاره أو الشخص المعادي لكل ما يلبي متطلبات واحتياجات ومصلحة البلاد.

* *

علينا احترام الرأي المؤيد ومثله الرأي المعارض، ولكن دون أن يذهب تأييدنا بفعل عاطفة لمن يؤيدنا فحسب، ولا يكون مصدر من يعارض عن جهل أو سوء فهم أو موقف شخصي مسبق منهم، ومن ثم يتم توظيفه في التعتيم أو التشويش أو إطفاء الحماس، أو توجيه مساره نحو وجهة أخرى لا علاقة لها بما هو مُثار.

* *

أكثرنا لا يتسرع بإطلاق وجهة نظره دون تأنٍّ مدروس، ولا ينحو منحى المعارض لمجرد المعارضة، ولا يقول إلا بما يرضي ضميره، ولكن هناك منّا على الجانب الآخر من يقف في الاتجاه الآخر، فيغرقنا بما كنا نتمنى لو أراح نفسه وأراحنا معه من هذا الغُثاء، وترك لنفسه مساحة كافية يتنفس بها ومنها هواءً نقياً.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى