غادة - محمد المهنا أبا الخيل

غادة - محمد المهنا أبا الخيل

شعور غريب ذلك الذي ينتاب الأب عندما يقول المأذون «قل زوّجتك ابنتي» في تلك اللحظة تجتمع مشاعر هائلة من الود والخوف والأمل والثقة بذلك الغريب الذي سيتولى مهمة رعاية فلذة كبدي، قيل لي إن تلك اللحظة مميزة في حياة كل أب، وهي كذلك فقد شعرت بها فجاشت نفسي وترددت الإجابة في حلقي فكدت أقول (لا) وعقلي يقول (نعم)، حدث هذا يوم الجمعة الماضي في برلين وأنا أعقد قران ابنتي غادة بزوجها اليوم الياس روكنباخ.

غادة بالنسبة لي بنت مميزة، فهي صديقة أكثر من كونها بنت تخضع لقول أبيها، فهي روية في أحكامها وحاسمة في قراراتها فتعترض أفكاري أحياناً وتجادل وتحتد وتتهمني بالتقليدية وتجادل كما يجادل المعارضون. وتتصلب لموقفها مع أدب البنت التي تحب أباها. لذا كنت أدرك أن قرارها في الارتباط بذلك الشاب الألماني لم يكن قراراً متسرع بل هو قرار مبني على إدراك للمسؤولية والعواقب، وكنت في البداية متخوف من المآلات التي ستؤثر في حياة أسرتي الصغيرة وما يترتب على ذلك القرار.

عندما تزوجت اتفقت وزوجتي على أسس تربية الأبناء وكان من أهم قراراتنا هو تحديد عدد الأبناء، فرزقنا الله بثلاثة أبناء كل منهم أفضل من الآخر في جوانب مختلفة وميزهم الله بمهارات وسمات مختلفة تجعل كل منهم حاضر الشخصية قادر على الظهور المميز بين أي حشد من الناس، وفي عمر مبكر أردت لهم الاختلاط بثقافات متعددة، وقبل ذلك كنت حريصاً على إكساب كل منهم القدرة على التعبير عن الذات والفخر بالأمجاد العائلية والعربية، فأشركتهم بالمخيمات الصيفية في أمريكا وكندا، وكنت أختار تلك المخيمات التي تتعدد فيها الثقافات والأعراق، وهذا الأمر أكسب أبنائي ثقة بالذات وقدرة على تمثيل ثقافتهم ودينهم والدفاع عنها بثقة وتمكن.

غادة هي الوسطى بين الأبناء ومنذ كانت طالبة في الجامعة وهي تحرص في بذل جهد في العمل التطوعي فكانت شريكة في أعمال كثيرة تتمثل في دعم ذوي الحاجات، وذات يوم تفتق ذهنها عن فكرة سمتها (كل كتاب) حيث تخصص بعض من وقتها للقراءة لأطفال الروضة، وكانت تجد في ذلك متعة فائقة، ثم التحقت بجامعة

(متشجان) المرموقة بالدراسات القانونية وحصلت في فترة وجيزة نسبياً على شهادة الماجستير بالقانون وثم التحقت بعد ذلك بمركز الخليج العربي للدراسات الإستراتيجية وتحت قيادة الدكتور المرموق عبدالعزيز بن صقر الغامدي، تركيز غادة البحثي والدراسي كان في قوانين مكافحة الإرهاب، وتكاد تكون العربية الوحيدة المتخصصة بهذا المجال.

مقالي هذا اليوم هو إبراز لدور المرأة العربية السعودية في المجال الدولي وإثبات أن كونها زوجة لغير عربي لا يعني انسلاخها من جلدتها وتخليها عن شؤون أمتها بل هو تكريس لرسالتها العظمي في تنشيط الاهتمام العالمي بقضايا الأمة العربية وتوظيف دورها كزوجة وكعاملة في المجال الحقوقي لحشد التعاطف والاهتمام بشؤون المرأة العربية.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى