الإسراء.. والحجاب.. والضياع ، بقلم : مبارك فهد الدويله

target="_blank"/>

نؤمن نحن ـــ المسلمين ـــ بأن الله تعالى أسرى برسول الله (صلى الله عليه وسلم) من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى، وهناك صلّى إماماً بجميع الرسل الذين أرسلهم الله الى أقوامهم منذ عهد ادم! ثم جاء البراق وصعد عليه الرسول الكريم وعُرج به الى السماء، حيث فتح الله له المستقبل ورأى أحوال الناس في النار وغيرها، ووصل الى سدرة المنتهى، حيث «رأى من آيات ربه الكبرى»، ثم عاد الى بيته في مكة، كل ذلك تم في ليلة واحدة!

المسلم يؤمن بذلك، والكافر والملحد يريان هذه من المستحيلات، لانهما لا يؤمنان بالغيبيات، وانما يؤمنان بالمحسوسات والماديات، وهذا الفرق بين الايمان والكفر! وللعلم، كل الديانات السماوية مؤسسة على الايمان بالغيبيات مثل وجود الله ووجود البعث والحساب في اليوم الآخر، والجنة والنار.

اليوم.. نعيش زمن ردة، قد لا تصل الى الإلحاد والكفر، لكنها تمهد لهما، زمن رفض الواجبات الشرعية والفرائض السماوية، وقد نبهنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى اقتراب هذا الزمان عندما قال: «يأتي زمان يصبح المعروف فيه منكراً والمنكر معروفاً»! واليوم سمعنا وما زلنا نسمع من يؤيد ويبارك ظاهرة «الفاشينستات»، وفي نفس الوقت يستنكر ويرفض الدعاية للحجاب الشرعي والستر والدعوة الى العفة! والأغرب اننا نجد بعض وسائل الاعلام تساهم في ركوب هذه الموجة الغريبة وتبارك انكار المعروف وترسيخ المنكر، بل إن نائبة مجلس الامة التي باركت وأيّدت ظاهرة «الفاشينستات» ها هي تستنكر وجود دعاية تدعو الى لبس الحجاب وستر المرأة وتسميها ظاهرة غريبة! ضاربة عرض الحائط بكل معاني الحرية واحترام الرأي الآخر وخصوصيات الناس!

كل هذا متوقع في مثل هذه الاجواء، لكن ما لم نكن نتوقعه أن يستجيب وزير الأوقاف الشاب المجتهد والمؤهل والمتمكن الى هذه الضغوط ويقرر وقف حملة «حجابي به تحلو حياتي»! ونتمنى ألا يكون ما وصل الينا صحيحاً.

ما حدث بالاسبوع الماضي من حملة على الحجاب وقبله طرد لجماعة التبليغ من دخول المساجد وقبل كل ذلك حرب على موضوع خطبة الجمعة المتعلق بانتقاد ظاهرة السفور وما سيتبع ذلك من أحداث ستأتي مستقبلاً كل ذلك يؤكد ما ذهبنا اليه من انها بداية للحرب الاعلامية والنفسية على الاسلام وظاهرة التدين ومظاهره، لتحقيق أهداف مخفية لا ننتبه لها نحن اليوم ولا ندركها، أهداف أكبر من أن نتخيلها، أهداف الماسونية العالمية التي تدعو الى الغاء تأثير الوازع الديني من النفوس، وبأيدي أبناء الاسلام مع الاسف الذين يركبون الموجة من دون أن ينتبهوا الى ما يخطط لهم خصوم الأمة!

اليوم أصبح واضحاً أن الهدف مما يجري في الساحة العربية والاسلامية من شيطنة للجماعات الاسلامية المعتدلة ومن تقييد حرية وحركة الدعاة والمشايخ المعتدلين ومن تلفيق التهم الجاهزة والمعلبة للكفاءات والنشطاء وزجهم بالسجون، كل ذلك من أجل تحجيم دور الدين وتأثيره في النفوس، حتى تبدأ حملة الفساد والافساد ولا تجد من يقف في وجهها، عند ذلك لا يجد خصوم الامة معوّقاً في تحقيق أهدافهم الاستراتيجية، بعد أن تتحوّل دول العرب والمسلمين الى كيانات ضعيفة لا تملك من أمرها شيئاً، ولا يشغلها الا البحث عن وناستها، وكيف تضيع وقتها في التافه من الامور، نتمنى أن ينتبه المفكرون وأصحاب الرأي الى أن ما يجري ليس تحجيماً لخصومهم السياسيين من الاسلاميين بقدر ما هو ضياع لهوية الأمة واندثار لتاريخها المجيد، فهل من مدرك هذه الحقيقة؟!

مبارك فهد الدويله

القبس

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى