علي أحمد البغلي يكتب : وافشلتاه..!

noopener" target="_blank"/>

نشرت إحدى الصحف خبراً يسبب لكل من يقرأه من كويتيين الخجل، ولا ندري ماذا سبب عند المعنيين به من أبطاله (أي الخبر) أو المتغاضين عنه في السلطتين التنفيذية والتشريعية؟!

الخبر يقول: في جلسة عاصفة شهدها مجلس النواب المصري وفي حضور وزير التعليم العالي المصري، فجّر النائب عن محافظة بني سويف جمال الهندي «مفاجأة غريبة» عندما طالب الوزير بالتحقيق الفوري في نجاح 500 طالب كويتي يدرسون في كلية حقوق بني سويف، رغم عدم حضورهم للكلية طوال العام؟!.. الهندي ألمح في الجلسة العامة إلى تهاون هيئة التدريس بقوله: في الوقت نفسه نجد أعضاء هيئة التدريس يسافرون إلى الكويت.. وأن الامتحانات يتم تسريبها على المقاهي! وامتلك الدليل بتسجيل صوتي لأحد مدرسي تلك الكلية، يسرب الامتحان على المقهى ويقول لطلبة: «أنا لازم أميزكم وأعطيكم الامتحان».. انتهى.

وإزاء هذه الفاجعة المريرة التي كان معظم الناس والمهتمين يعلمون بها، ولكنهم كانوا يمثلون دور النعام في مواجهتها، أي دفن الرأس بالرمال! لكنها الآن وبعد أن توثقت المعلومة – أي شراء شهادة الحقوق – بأبخس الأثمان ومن دون أي جهد، فلا يمكن لنا إلا مواجهتها!.. فهؤلاء الخريجون سيملأون بعد تخرجهم (الذي يباع ويشترونه) أسواق المحاماة الخاصة والحكومية والقضاء ومكاتب الاستشارات القانونية الحكومية وغيرها.. ومن سيتجرأ على الوقوف في وجوههم وفضحهم، بعد حصولهم على ما سيطلقون عليه حقهم المكتسب بالوظيفة حتى لو نالوها عن طريق الغش والكذب؟!

***

وهذا ما يحصل في سوق المحاماة على الأقل وأمام أنظارنا، فعدد المحامين يقفز كل سنة قفزات جنونية غير منطقية، ولا نستبعد أمثال بعض خريجي جامعة بني سويف وغيرها من استغلال ذلك التسيب.. ففي البلدان المتقدمة لا يكفي مؤهل الحقوق لممارسة مهنة المحاماة، التي تتعلّق بها حريات وأموال ومصائر الناس.. بل يجبر الخريج على اجتياز امتحان يؤهله لتولي مهنة المحاماة، وهي امتحانات دقيقة وصعبة لا يجتازها إلا متمكن.. فعلى سبيل المثال، في الكويت ما يجاوز الآلاف المؤلفة من المحامين المسجلين، الذين لم ينجح منهم إلا محام واحد أخيراً في اجتياز اختبار المحاماة أمام المحاكم في إنكلترا Bar Exam!

في الكويت، قفز لدينا رقم المسجلين في مهنة المحاماة قفزات جبارة، فقد وصل إلى ما يجاوز الـ7 آلاف محام. وهؤلاء نتمنى ألا يكون كثير منهم من خريجي جامعة بني سويف (الطيبة الذكر) وأشباهها!

إن ما يشجع على التمادي في طريق الغش والكذب في هذا المجال بنظري هما أمران: الأول قانون دعم العمالة.. فالمحامي المستجد يقبض تحت ظل هذا القانون نحو 700 دينار ومبلغاً أقل منه من مكتب المحاماة، ليذهب معظمهم إلى المحاكم ليقدم المذكرات التي صاغها المستشار الوافد، وكان الله غفوراً رحيماً!

الأمر الآخر المشجع للتمادي في الغش والتزوير هو بعض أعضاء مجلس الأمة (وبعضهم من فئة «يقرأ ويكتب»)! فهؤلاء ثاروا ثورة مضرية أخيراً على اقتراح الحكومة بضرورة أخذ إجازة تفرغ لنيل درجات الماجستير والدكتوراه، ونتمنى أن يضاف إليها الليسانس. أما المتباكون من الأعضاء ضد ذلك القرار، فننصحهم أن يلتجئوا مع ناخبيهم (من دكاترة وحملة ماجستير وليسانس المستقبل بفلوسهم) إلى ساحة الإرادة للطم الخدود وشق الجيوب!..

ونحن لا نملك إزاء كل ذلك العيب الجسيم الذي نواجهه إلا أن نقول «حسبنا الله على من كان السبب.. والله يفشل من فشلنا أمام باقي الأمم… ووافشلتاه؟!».

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى