محمد العراده يكتب عن العقوبات على إيران ومصيرها

محمد العراده يكتب عن العقوبات على إيران ومصيرها
noopener" target="_blank"/>

ابتدأت الحزمة الأولى من العقوبات على إيران خلال الأيام الماضية وذلك بفرض قيود على قطاعي السيارات وتجارة الذهب والمعادن وسبق ذلك تراجع حاد للريال الإيراني، وسيلحق ذلك مطلع نوفمبر المقبل العقوبات المتعلقة بالطاقة والتي ابتدأت بعض الدول من الآن بتقليص استيراد النفط الإيراني ومنها كوريا الجنوبية التي عزمت على التوقف منتصف الشهر الجاري أغسطس، وسيؤثر ذلك على الاقتصاد الإيراني بشكل مباشر من الداخل، خصوصاً وأن بعض الدول عملت على ذلك ومنها العراق التي أوقفت استيراد السيارات الإيرانية.

لم تتوقف إيران عن دعمها للإرهاب وذلك بدعم الميليشيات في اليمن وسورية ولبنان والعراق للتأثير على القرارات الدولية، وسبق تطبيق العقوبة الأولى اعتراض الناقلات السعودية في مضيق باب المندب بدعم الميليشيات الحوثية في اليمن بعد أنْ حذّرت إيران بإغلاق مضيق هرمز إنْ فُعّلت العقوبات وكان ردها في باب المندب؛ لأن الولايات المتحدة الأميركية أجابت النظام في طهران بعدم السماح لها بفعل هذا الأمر!

إنّ النظام الإيراني – اليوم – لم يعد ذلك النظام المتعافي منذ الثورة الخمينية سنة 1979 م مروراً بالأزمات الخليجية الثلاث حتى الثورة السورية، وبات مستهدفاً من دول الجوار بسبب سوء النوايا التي يخفيها تجاه الجيران، ورغباته الدائمة بتصدير الثورة، والتي لا ترغب باحتوائها الأنظمة ولا الشعوب المجاورة مما صنع العداوات بين إيران ودول الجوار.

ومع الرغبات الشعبية الإيرانية الداخلية كذلك بسبب الجوع والبطالة واستنزاف الأموال في الصراعات الخارجية والذي أدى لانهيار العملة في إيران، سيعاني النظام خلال الفترة الحالية من ازدياد موجات الغضب الداخلية بالإضافة للانهيار الاقتصادي خارجياً، وسيؤدي ذلك لأزمة ذاتية وانشقاقات في الرأي الحكومي الداخلي خصوصاً بعد الرسائل الأميركية المباشرة.

ليس أمام إيران إلا خيار واحد؛ القبول بالشروط الأميركية لرفع العقوبات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار، وإلا سيلقى هذا النظام درساً دولياً وداخلياً لن ينسى قد يكون قبل نوفمبر المقبل، فبحسب استطلاع للرأي أجراه مركز “إيران بول” فإن 58 % من الإيرانيين قالوا بأن الأوضاع الاقتصادية في إيران تتدهور، وأن النظام الإيراني فرّط بفرصة ذهبية لتحقيق الرفاه للشعب الإيراني، وهذا يؤكد رغبة الإيرانيين – كشعب – من الداخل بالتغيير قبل الرغبات الدولية.

‏⁧وعلى الصعيد الأميركي فقد صرحت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية “هيذر ناورت” قائلة: “نرغب في رؤية تغيير في سلوك ⁧‫النظام الإيراني‬⁩ ولا نخجل من قول ذلك ونود أن نرى تغييراً في سلوكهم وأن نراهم يعتنون بشعبهم ويوقفون انتهاكات ⁧‫حقوق الإنسان‬⁩ وينفقون أموالهم على شعبهم وليس على المغامرات الأجنبية و‫الإرهاب‬⁩ في مختلف أنحاء العالم‫”.‬

وعلى الصعيد الشخصي لا أتوقع للنظام الإيراني الاستمرار على نفس النهج حتى نوفمبر المقبل؛ لأن ذلك يعني السقوط إلى الهاوية وستكون العواقب وخيمة، كما أعتقد بأن للشعب الإيراني كلمة قبل نوفمبر المقبل، وكلمة حاسمة لمصير السياسة الإيرانية التي أثرت على الاقتصاد الإيراني.

لم يكن النظام الإيراني يتصور ما يحصل له في عهد الرئيس الأميركي ترامب، ولكن ما حدث واقع وإن كان أليماً، وما زال الوقت يمضي بلا أي تجاوب، وقد اقترب موعد “انفراط حبات السبحة”!!!

محمد العراده

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى