انقسام أوروبي يعرقل «إصلاحات» الإبقاء على بريطانيا

تمديد محادثات بروكسل وإصرار على رفض التوصل إلى اتفاق بأي ثمن

تجاذب أوروبي حيال المسائل الرئيسة موضع الخلاف في بروكسل.

"الفرنسية"" />

تجاذب أوروبي حيال المسائل الرئيسة موضع الخلاف في بروكسل. "الفرنسية"

«الاقتصادية» من الرياض

ما زال قادة الاتحاد الأوروبي يبذلون جهودا جديدة ترمي إلى التوصل إلى اتفاق خاص بالإصلاحات بهدف الإبقاء على بريطانيا في التكتل، وسط تقارير بعدم وجود إجماع في الآراء حيال أي من المسائل الرئيسية موضع الخلاف.

وبحسب "رويترز"، فقد ذكر مسؤول في الاتحاد الأوروبي أن محادثات زعمائه من أجل التوصل إلى اتفاق لإقناع بريطانيا بالبقاء في التكتل البالغ عدد أعضائه 28 تواجه عقبات "خطيرة" وتم توجيه الطلب إلى الزعماء بحجز الإقامة في الفنادق لليلة إضافية حتى اليوم.

وأضاف المسؤول أن "الوضع خطير، وقد ألغيت الجلسة التي كان من المقرر عقدها أمس كما أرجئ اجتماع الزعماء حتى موعد العشاء على أقل تقدير وطلب منهم حجز الإقامة بالفنادق حتى اليوم".

ويأمل القادة في أن تقنع حزمة إصلاحات البريطانيين بضرورة التصويت لمصلحة بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي في استفتاء من المتوقع على نطاق واسع أن يجرى العام الجاري. ولكن محادثات بروكسل تجاوزت المهلة المحددة لها، ويصر القادة على أنه لن يتم التوصل إلى اتفاق بأي ثمن، وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لدى عودته إلى موقع القمة بعد ست ساعات لاحقة "لقد كنت هنا حتى الخامسة فجرا وأعمل في هذا الصدد وقد أحرزنا بعض التقدم ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق"، متعهداً ببذل ما في وسعه، وسيوافق على اتفاق إذا حصل على ما تحتاج إليه بلاده. وكانت مصادر في محيط كاميرون كررت خلال اليومين الماضيين ما ذكره دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي من أن المفاوضات شاقة، وأن هناك بعض الإشارات إلى تقدم لكن لم يتم الاتفاق على شيء وما زال هناك كثير من العمل. ورأى خافيير بيتيل رئيس وزراء لوكسمبورج أن المقترحات المطروحة حاليا على الطاولة لا ترضي كل الأطراف، وأعرب عن أمله في التوصل إلى تسوية مقبولة، فيما ذكر بعض الدبلوماسيين أن المحادثات يمكن أن تمتد حتى مطلع الأسبوع الحالي.

وطالب كاميرون بإصلاحات في الاتحاد الأوروبي في مجالات السيادة والهجرة والحوكمة والتنافسية في مجال الاقتصاد وهو ما أكد أنها ستسمح له بإبقاء بريطانيا داخل التكتل.

وتحدث دونالد توسك رئيس الاتحاد الأوروبي أمس عن "قمة حاسمة" في ظل انتشار المخاوف من أن بريطانيا تتجه صوب الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد 40 عاما من عضوية فاترة.

وأشار تافي رويفاس رئيس وزراء أستونيا، إلى أنه يتفهم أن الجميع يسعى إلى المصلحة الوطنية "لكن يجب أن نضع في الحسبان أنه في حال تركت بريطانيا الاتحاد الأوروبي فلن نحصل جميعا على شيء".

وطالب كاميرون أمام نظرائه باتفاق يتمتع بالصدقية والقوة بدرجة كافية تقنع البريطانيين بدعم انتماء المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، ورأى رئيس الوزراء الذي يواجه تيارا قويا من المشككين في الاتحاد الأوروبي حتى داخل حزبه، أن هنا فرصة سانحة الآن لتسوية مشكلة العلاقات بين لندن والقارة الأوروبية "لجيل كامل".

وكتبت الصحيفة البريطانية اليومية "ذي صن" أمس أن كاميرون توسل إلى أوروبا للتوصل إلى اتفاق، فيما وكتبت منافستها المشككة في أوروبا "ذي ديلي اكسبريس" لن تربح يا رئيس الوزراء.

وما زال الناخبون البريطانيون منقسمين حول هذه المسألة، إلا أن احتمال خروج بريطانيا يثير كثيرا من المخاوف لدى الاتحاد الأوروبي في وقت يواجه أزمة هجرة غير مسبوقة منذ 1945.

ويتعين التفاوض حول قضايا عالقة مثل المساعدات الاجتماعية في العمل وآلية وقف الإعانات التي اقترحها توسك لتتمكن لندن من وقف تقديم الإعانات بشكل عاجل والإطار الزمني لذلك.

وتشعر دول أوروبا الشرقية والوسطى بالقلق من هذا الإجراء الذي تعتبره مخالفا لمصالح مئات الآلاف من مواطنيها المقيمين في بريطانيا، بينما تعبر بلدان أخرى مثل بلجيكا وفرنسا عن تحفظات على طلبات كاميرون التي تضعف في نظرها الحوكمة الاقتصادية ومنطقة اليورو.

وأكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أنه يجب أن يكون هناك ضبط مالي صالح لكل أوروبا، وألا يكون هناك حق في الفيتو أو العزل وأن نكون قادرين على مكافحة المضاربات ومكافحة الأزمات المالية في كل مكان وفي الهيئات نفسها، أما بياتا جيدلو رئيسة الوزراء البولندية فأشارت إلى أن أوروبا تريد اتفاقا جيدا، لكن ليس بأي ثمن.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى