اضطراب الأسواق يخفض معنويات الشركات اليابانية

تراجع الصادرات يكبح النمو في ثالث أكبر اقتصاد عالمي

الاقتصاد الياباني يعاني هبوط الصادرات وتراجع إنفاق المستهلكين. "إ

ب أ" " />

الاقتصاد الياباني يعاني هبوط الصادرات وتراجع إنفاق المستهلكين. "إ ب أ"

«الاقتصادية» من الرياض

تراجعت ثقة المصنعين اليابانيين إلى حد كبير في الشهر الجاري ومن المتوقع تدهور المعنويات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة وهو ما يبرز المخاوف من تباطؤ النمو العالمي واضطراب الأسواق.

وبحسب "رويترز"، فقد كشف مسح "تاناكان" الذي يجريه البنك المركزي الياباني، أن المعنويات بقطاع الخدمات الياباني تراجعت أيضا وإن كان من المتوقع استقرارها إلى حد ما في الأمد القريب، وهو ما يؤشر على الرياح المعاكسة الشديدة التي تكبح النمو في ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وأشار المسح إلى أن الاقتصاد الياباني يظل ضعيفا بعد هبوط الصادرات وتراجع إنفاق المستهلكين الذي أدى إلى انكماش الناتج في الربع الأخير، وزاد مؤشر "تاناكان" لمعنويات الشركات بقطاع الصناعات التحويلية إلى 7 نقاط في شباط (فبراير) من 6 نقاط في كانون الثاني (يناير) بدعم من الارتفاع في مجالي التصنيع الغذائي والصناعات الدقيقة بينما سجلت مجالات السيارات والصلب ومصافي النفط تراجعا، ومن المتوقع أن ينزل المؤشر إلى أربع نقاط في أيار (مايو).

وأجري المسح في الفترة بين الأول والسادس عشر من شباط (فبراير) وشاركت فيه 513 شركة من الشركات اليابانية الكبيرة والمتوسطة، ويأتي إجراء المسح في وقت يزداد فيه العزوف العالمي عن المخاطرة، وصعد الين الذي يعتبر ملاذا آمنا بقوة بما أثر سلبا على معنويات شركات التصدير مع انخفاض الدولار لأدنى مستوياته في 15 شهرا دون 111 ينا الأسبوع الماضي.

ونزل مؤشر قطاع الخدمات إلى 21 نقطة من 27 في كانون الثاني (يناير) متأثرا بشركات التجزئة والجملة، ومن المتوقع أن يستقر المؤشر دون تغيير يذكر في الأشهر الثلاثة المقبلة.

وتراجعت الصادرات اليابانية بنسبة 12.9 في المائة الشهر الماضي مقارنة بذات الشهر من عام 2015 لتصل إلى 5.35 تريليون ين (46.9 مليار ين)، وهو أدنى مستوى في نحو عامين رغم تراجع قيمة الين.

وانخفض حجم الصادرات اليابانية إلى الصين، أكبر شريك تجاري للبلاد، بنسبة 17.5 في المائة إلى 860 مليار ين في تراجع للشهر السادس على التوالي، كما انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة 5.3 في المائة إلى 1.13 تريليون ين، حيث تراجعت صادرات الصلب 44.2 في المائة، وكذلك قطع غيار السيارات 13.5 في المائة.

وتراجعت الصادرات اليابانية ككل بنسبة 18 في المائة إلى ستة تريليونات ين وسط تراجع أسعار الطاقة العالمية، لتتكبد البلاد عجزا تجاريا قيمته 646 مليار ين للمرة الأولى في شهرين.

من جهة أخرى، ارتفع الطلب على الآلات خلال كانون الأول (ديسمبر) بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب 4.2 في المائة عن الشهر السابق وهي أول زيادة منذ شهرين.

وجاء معدل الزيادة أقل من متوسط توقعات المحللين الذين استطلعت صحيفة "نيكاي" الاقتصادية اليابانية رأيهم حيث كان 5.2 في المائة، في حين كان الطلب على الآلات قد سجل تراجعا 14.4 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

وبلغت قيمة الطلب في القطاع الخاص على الآلات الأساسية التي لا تشمل الفئات الأشد تذبذبا مثل السفن ومحطات الطاقة 806.6 مليار ين (7.1 مليار دولار)، وعدلت الحكومة تقييمها لوضع الطلب على الآلات، مشيرة إلى أنه يشهد ارتفاعا تدريجيا، متوقعة نمو الطلب خلال الربع الأخير من العام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 آذار (مارس) بنسبة 8.6 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام المالي.

وتشير بيانات الطلب على الآلات إلى الإنفاق الرأسمالي المتوقع للشركات، في الوقت نفسه فإن الطلب الخارجي الذي يشير إلى موقف الصادرات تراجع بنسبة 3.1 في المائة خلال كانون الأول (ديسمبر) الماضي مقارنة بالشهر السابق إلى 939.5 مليار ين وهو التراجع المستمر للشهر الثاني على التوالي.

وانكمش الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 1.4 في المائة خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي وهي الفترة من تشرين الأول (أكتوبر) إلى كانون الأول (ديسمبر) بسبب ضعف الاستهلاك، ليسجل ثاني انكماش خلال ثلاثة فصول، وجاءت القراءة أسوأ على نحو طفيف من توقعات محللين استطلعت آراءهم حيث توقعوا انكماشا بمعدل 1.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل نحو 60 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، على أساس ربع سنوي بمعدل 0.8 في المائة، على خلفية تراجع الاستهلاك والأجور في اليابان.

وارتفع الإنفاق الاستثماري للشركات خلال الفترة نفسها بنسبة 1.4 في المائة حيث ترى الحكومة أن الإنفاق الاستثماري عنصرا أساسيا لتعزيز ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وقال نوبوترو إشيهارا وزير الاقتصاد إن الأسس الاقتصادية لليابان ما زالت قوية، لكن المنتقدين يقولون إن الإنفاق الاستهلاكي يتراجع منذ بدء تطبيق زيادة ضريبة المبيعات في اليابان من 5 إلى 8 في المائة في نيسان (أبريل) 2014.

وكان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قد تعهد لدى توليه السلطة في كانون الأول (ديسمبر) 2012 بالتصدي للكساد الاقتصادي وتحفيز النمو، في حين طرح البنك المركزي الياباني سلسلة إجراءات قوية لتحفيز الاقتصاد بهدف الارتفاع بمعدل التضخم إلى 2 في المائة سنويا.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى