يا راحلين إلى القلب..!! - فوزية الجار الله

- 1 -

أخيراً وبعد طول انتظار حدث ما كنا نتأمل ونتطلع إليه بصدور تلك القرارات السامية الكريمة التي تضمنت الكثير من الأمور المبهجة من أهمها إمكانية إصدار المرأة لجواز السفر بدون شرط موافقة المحرم، فالناس ليسوا سواء وكم حدث ويحدث من تعسف من ولاة الأمر في استخدام سلطاتهم تجاه محارمهم من النساء، نعم هناك رجال منصفون عادلون لكن بالمقابل هناك مستبدون جعلوا من ولايتهم للمرأة سلاحاً لقهرها ومنعها من حقها الطبيعي في التعليم والسفر في حدود ما تسمح القيم والعادات.

. تأييدنا لهذا القرار يأتي من جانب إيماننا العميق بأن الكثير من النساء بلغن درجة من النضج والوعي والقدرة على إدارة شئونهن هذا إذا علمنا أن المرأة سابقاً مطالبة بموافقة ولي أمرها حتى لو بلغت الخمسين من العمر أو أكثر وربما يكون هذا المحرم ابناً لها هي من تساعده في شئون الحياة وربما تكون هي المسؤولة في الإنفاق عليه، وفي هذا السياق نتمنى أن تقدر النساء مثل هذا القرار ويكن على قدر المسؤولية، لا أقول ذلك من باب الوصاية لكن من باب المحبة والأمل بمجتمع أكثر وعياً ونضجاً.

- 2 -

من أجمل القصائد الشهيرة التي كثر تردادها وتضمنت ذكراً لتلك الشعيرة المقدسة والركن الإسلامي العظيم، قصيدة «يا راحلين إلى منى»، وهي للشاعر اليمني عبدالرحيم البرعي وهو من شعراء القرن السادس الهجري، وهذه القصيدة مثبتة في ديوانه في الصفحة رقم 213 كما يقول عبدالرزاق البدر في موقعه على الإنترنت وقد فاضت بها قريحته وهو في طريقه إلى مكة في رحلة الحج وقد لفظ أنفاسه بعد آخر بيت من هذه القصيدة، يقال بأنها تعرضت لشيء من التعديل من خلال الحذف والإضافة والعهدة على الراوي، أنشدها كثيرون بألحان متفاوتة وقد سمعتها مؤخراً بصوت شجي، القصيدة رائعة جداً وتثير الشجن يقول مطلعها:

يا راحلين إلى منى بقيادي

هيجتمو يوم الرحيل فؤادي

سِرتُم وسار دليلكم يا وحشتي

الشوقُ أقلقني وصوتُ الحادي

وَحَرَمْتُمُو جَفْنِي الْمَنَامَ بِبُعْدِكُمْ

يَا سَاكِنِينَ الْمُنْحَنَى وَالْوَادِي

- 3 -

يقول رسول حمزاتوف: (الحياة دون حب أبسط وأهدأ، لعلها أبسط وأهدأ، إلا أنني لا أذكر يوماً كهذا في حياتي!)..

تُذكرك المناسبات السعيدة بالراحلين بعيداً إلى حيث لا تراهم، أؤلئك الذين فقدت خلال مسيرة حياتك سواء برحيل مؤقت أو رحيل أبدي عن هذا العالم، تتردد كثيراً وأنت تنطق كلمة «أبديّ» رفضاً وإنكاراً لها فأنت تحمل ملامح وجوههم وصدى أصواتهم ونكهة حضورهم في أعماقك، هو الحب إذن تستعيد من خلاله ذلك الجمال الذي لا يغيب.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى