يغادرون وفي ذاكرتهم قيَم الإنسانية.. والمسؤولية! - د. خيرية السقاف

وانقضى موسم الحج، ولا يزال عدد كبير ممن لم يغادر من ضيوف الرحمن يزورون مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومنهم من لا يزال يمتع بالصلاة في بيت الله الحرام، ومنهم على أهبة مغادرة.

.

الجميع على ألسنتهم الشكر، وفي صدورهم الامتنان، وفي ذاكرتهم أجمل الآثار لفعل «السعودية» استقبالاً، ونُزلاً، ووسيلةَ نقل، ومصحةَ علاج، وأمناً على مدار اللحظة والساعة، وأولئك الرجال الذين وهبوا وقتهم، ومنام عيونهم، وراحة أجسادهم، وهدوء أفكارهم ليكونوا لهم المعين، والمرافق، ومقيل العثرة، والمعالج، والمظِل، والميسِّر الطريق، جنود الوطن، خدَّام الحرمين، وضيوف الرحمن، أجمل، وأروع لحمة وطنية تتجلَّى في مقاصد، ومسالك أبناء هذا الوطن في موسم الحج تحديداً، ناهيك عن دوام عناية بكل قاصد بيت الله معتمرًا، وزائرًا لمسجد رسوله الكريم..

ما يعنينا من الحديث اليوم وقد قلنا الكثير بهجة، واعتزازاً بالجهود، والبذل لهذا الموسم العظيم

هو ما تتجلَّى به عزائم، وتكاتف، وبذل، وفرحة من يسهم في خدمة الحج، وضيوفه الوافدين لأداء فريضتهم فتزهو بهم المسؤولية، والأريحية، والإنسانية، والكرم، والذود، والوطنية، والعلائق الإيمانية على مستويين، أحدهما الوطني، وثانيهما الإنساني مع كل الألوان من البشر، والأعمار، والهويات، والجهات..

حين تقتصر تربة هذا الوطن كل أرض المعمورة في موسم الحج، فيكون الجميع حاجاً واحداً في عرف يقين ابن هذا الوطن، الجميع بكل ألوانهم، وأعراقهم، وجهاتهم فرداً واحداً ضيفاً فوق أكف تقدير الجميع، وحمايته، وأمنه، وراحته..

إن من الصعوبة لأي بلد في العالم أن يقارن نفسه بهذا الوطن..

في حين ينتفي أي وجه للمقارنة، على جميع الصعد نظاماً، وأمناً، وخدمةً، وأريحيةً، وبذلاً، ومسؤوليةً، وتكاتفاً جعل من الحج مهرجاناً للإنسانية في أرقى مثُلها، وأصدق إيمانها، وأخلص عطائها، وفي المسؤولية في أدق قدراتها، ونظامها، وجادتها، وجديتها..

موسم الحج رسالة لكل العالم، من هنا، من السعودية وحدها؛ أنَّ لا من يرقى إلى ما ترقى إليه هذه البلاد بلاد الحرمين الشريفين التي يجتمع فيها، على ثرى أرضها الطاهرة على مدار أيام قليلة، وفي ساعات يوم واحد ملايين الأنفس فلا يجدون أرضاً تضيق بهم، ولا خللاً يعطِّل مقصدهم، ولا رهقاً يقلق راحتهم، ولا غربة تضيق بها نفوسهم، بل هم مكرمون ما أتوا، منعَّمون ما غادروا، قد أدوا شعائرهم في أمن، وسلام إلى أن يعودوا أدراجهم لأوطانهم، ولن تغيب عنهم صورة أي واحد/ة من أبناء هذا الوطن الشامخ العزيز من كانوا لهم الأب، والأم، والرفيق المعين، فوق أرض أقلتهم كأوطانهم برحابة وكرم، من مَقْبل القائد، إلى تلويحة سلام الحدود..

اللهم أدم على هذا الوطن سلمه، وسلامه، وأمنه وأمانه، وقيَمه وإنسانيته، وبارك يا الله فيه، وفيمن فيه.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى