عجز الموازنة ما قبل السنين العجاف ..؟؟ بـ قلم فهد القراشي

عجز الموازنة ما قبل السنين العجاف ..؟؟ بـ قلم فهد القراشي

قضية عجز الموازنة ليست مجرد قضية عابرة إنما هي قضية مصير دولة وشعب معلق بسياسات مستقبلية قادمة قد لا تعجبنا الا اننا مطرين الى علاجها و لا نمتلك رفاهية

تأجيلها , وتأثيرها علينا اصبح مباشر , تواجه الكويت الان والمنطقة أحد أخطر التحديات على المجتمع ألا وهو تحدي الاقتصاد .


الان امام الدولة عدة حلول لعلاج المشكلة احد اخطر الحلول في رأيي هو إقرار قانون الدين العام , هذا القانون يتيح للدولة الاقتراض من الخارج سواء من دول أو مؤسسات دولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي , وهناك من يعتقد أن الاقتراض أقل تكلفة على الدولة من السحب من الاحتياطي العام وسبب هذا الاعتقاد يرجع ان الاستثمارات الخارجية لها عوائد وفي حالة قيام الدولة بتسييل تلك الأصول أو كسر تلك الودائع المالية الضخمة في بنوك او الاستثمارات في تلك الدول ستؤدي الى حرمان الدولة من عوائدها , ولهذا عند حساب الاقتراض بقانون الدين العام ستكون التكلفة أقل من الناحية النظرية ؟؟


ربما من الناحية الحسابية والمنطقية يبدو هذا الحل مقنع ؟ لكن هناك تخوفات مستقبلية من هذا الحل ففكرة الدين العام هو التزام الدولة بسداد ديون لها من الخارج أو الداخل بمبالغ مالية ضخمة قد تقوم باغلاق عجز الموازنة لاكثر من سنتين او ثلاث سنوات قادمة أو ربما أكثر , مع فترة سداد مرنة تصل عشرين سنه مع امكانية اعادة جدولة هذا الدين , لكن ما هو مصيرنا في حالة التعثر في السداد لا سمح الله ؟ وما هو مصير أصولنا في الداخل والخارج ؟؟ الله وحده يعلم تلك الإجابة ؟


المشكلة التي تواجه الدولة الان مشكله فعلا معقدة وبحاجة الى التعاون من جميع الأطراف فمشكلة الكويت الاساسية ليست في ارتفاع النفقات أو الحد من الإنفاق ووقف الهدر إنما هي مشكلة غياب مورد دائم وثابت للدولة يقوم على استدامة الموازنة والدخل في الدولة , فلا يوجد مشروع وطني مستقبلي محدد يرسم خريطة الطريق للدولة ؟ وتم الهجوم على مشروعات وطنية قبل أن يتم تحديد معالمها ومنها جزر الشمال والمنطقة الشمالية وانطلقت الالة الاعلامية بالهجوم عليه تارة من ناحية السيادة وتارة من غياب التشريعات او تحديد اطر ومعالم هذا المشروع , حتى قبل ان يجف الحبر الذي كتب به المشروع دون ان يقدم اي شخص اي فكرة بديلة أو يطرح اقتراحاته على الافكار الموجوده فالامر ليس منافسه في تصيد الاخطاء او البحث عن مواطن الخلل فحسب انما هو مصير كلنا مرتبطين بوجوده , الآن الوقت ينفذ واخشى ما اخشاه ان يأتي اليوم الذي نطر مكرهين إلى حلول لم نكن مستعدين لها و قد تتسبب في مشكلة اجتماعية مثل الضرائب أو تخفيض رواتب .


اعتقد ان اخر العلاج الكي , واعتقد ان الدولة ستقوم في البداية بترشيد النفقات العامة من خلال برنامج خصخصة يبدأ بقطاع التعليم والصحة فكلا القطاعين يكلفان الميزانية العامة مبالغ ضخمة , وسينقل هذا العبء على المواطن مع مساهمة الدولة بوتيرة أقل وينطبق الأمر نفسه على الصحة , وإذا ما تحقق هذا الامر سيوفر على الميزانية الدولة مبالغ كبيرة او بمعنى ادق سيخفض من عجز الموازنة قليلا ؟ الا ان هذا الامر يصطدم بمعوقات قانونية وادارية متعددة لا اعلم كيف سيمر إلا أنه آت لا محالة , واعتقد ايضا ان الضرائب اتية لا محالة فهذا أحد شروط المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي في حالة الرغبة بالاقتراض من الصندوق .


في الختام لا يسعنى سوا ان ادعوكم الى التفاؤل بالمستقبل فأخبرني رجل حكيم ذات مره عندما رأني متشائم من امر ما ان الله يغير مقادير الأمور في يوم وليلة , وربما كل تلك التشاؤمية والتخوفات قد تحدث المعجزة ويتغير الحال من حال الى حال , فما كان لسيدنا يوسف عليه السلام سجنا انقلب لعزة ورفعة ,وما كان ينتظر مصر في زمنه من مجاعة محققة انقلب إلى تحول مصر الى خزائن الأرض ورخاء واستقرار فمن يدري ما قد تجلبه لنا الايام .


فهد القراشي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى