مسار حاسم في محاربة «داعش» - أيمـن الـحـمـاد

في سبتمبر 2014 استضافت جدة المؤتمر الإقليمي لمواجهة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في المنطقة، والذي يمكن اعتباره نواة تشكيل التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، والذي أصبح فيما بعد قوة عسكرية ضخمة تصل إلى ستين دولة تبدأ مساهمات بعضها من تزويد بعض المقاتلين على الارض بالذخائر، إلى دول تقوم بضربات جوية على مواقع التنظيم في سورية والعراق.

وخلال عام ونصف لقي هذا التحالف العريض انتقاداً لاسيما من جهة عدم إحرازه تقدماً ينعكس على تراجع "داعش"، إذ إن التنظيم الارهابي استغل محدودية الضربات الجوية وقدرتها على الإضرار به لاسيما في المناطق السكنية وبعض المدن والقرى التي تخلى عنها النظام السوري، ليحتلها "داعش" بسهولة كان آخرها "تدمر" في مشهد يكشف عن حجم التواطؤ بين الجانبين.

وأمام قدرة التنظيم على نقل عملياته إلى أوروبا، وبعض دول المنطقة من خلال التفجيرات الانتحارية والهجمات المسلحة غيّرت الولايات المتحدة وحلفاؤها استراتيجيتهم من إضعاف التنظيم إلى القضاء عليه، وتطلّب ذلك في نهاية المطاف إرسال قوات أميركية برية محدودة قامت بعدد من العمليات النوعية ضد التنظيم..

ويدرك المخططون العسكريون أن الضربات الجوية في أي حرب مهما كانت شراستها لا يمكن أن تلحق الهزيمة بالعدو، وأمام ذلك تم إرسال عناصر من الوحدات الخاصة الأميركية لتنفيذ العمليات ضد التنظيم.

في مقابل هذه التطورات قررت 35 دولة إسلامية الانضواء في تحالف عسكري بهدف تنسيق عملياتها ضد التنظيمات المتطرفة، ليكون مقر تلك العمليات مدينة الرياض، وعلى الرغم من أن هذا التحالف ليس حشداً عسكرياً، لكن ينتظر أن يرسي دوراً محورياً في الحرب على التنظيمات المتطرفة، التي وبسبب الفوضى والتوتر الذي يضرب المنطقة منذ خمسة أعوام شهدت حالة من التنامي مع ضعف قبضة بعض الدول التي عصفت بها أحداث ما يسمى "الربيع العربي".

قبل أيام قالت المملكة إنها سترسل قوات إلى سورية لمحاربة "داعش" في إطار التحالف الدولي، وذلك بعد أن نفذت 189 طلعة جوية ضد التنظيم، الذي يستغل تداعي قوات المعارضة السورية التي ألحقت به في وقت سابق خسائر كبيرة بسبب العمليات الروسية وضربات المليشيات الايرانية وجيش النظام، والتي ارتدّت بشكل إيجابي على "داعش"، وهذا يعني بطبيعة الحال انعكاس ذلك على عملياتها، وأتباعها والمتبنين لأفكارها، لذا فإن محاربة التنظيم واستهدافه باتا اليوم مسألة تحظى بإجماع كبير، مع توافر المعلومات والدعم اللوجستي.

لقد شكلت اللقاءات التي عقدها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع مع نظرائه في التحالف الدولي في بروكسل فرصة لاستجلاء وجهات النظر، والوقوف عن قرب على مدى استعداد التحالف لعملية برية، لاسيما مع احتمال دخول "الناتو" كقوة ضاربة لتوجيه ضربة نوعية موجعة ل"داعش" الذي بات اليوم محل استهداف كل الدول باعتباره التنظيم الارهابي الأخطر، وقد يسمح هذا الزخم الدولي باستعادة دور المعارضة السورية المعتدلة زمام المبادرة والقوة على الأرض بشكل يضاعف من فرص دحر "داعش" في مناطق استطاع الاستيلاء عليها، والمكوث فيها فترة طويلة، لاسيما في شمال سورية وجنوب تركيا.

وكما شكّل الاجتماع الاقليمي الذي عقد في المملكة سبتمبر 2014 نواة التحالف الدولي في الحرب على "داعش"، سيشكل إعلان المملكة استعدادها التدخل البري في سورية لمحاربة التنظيم، وكذلك تأييدها من قبل الامارات والبحرين مرحلة جديدة ومساراً حاسماً في استهداف هذا التنظيم الارهابي.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى