هل تعي تياراتنا الداخلية مسؤوليتها الوطنية؟! | قيصر حامد مطاوع

في وقت الحروب والأزمات في أي دولة، من المفترض أن تتوحد الصفوف الداخلية، وينسى الجميع خلافاتهم ليكونوا على قلب رجل واحد خلف الدولة في حربها أو أزمتها. ودولتنا اليوم تخوض

حروباً في أكثر من جبهة في منطقة أصبحت على صفيح ساخن، وذلك لضمان أمن واستقرار المنطقة بشكل عام، وأمنها هي بشكل خاص. ولمواقفها الحازمة، فهي تتعرض لحملة إعلامية في الخارج لتأليب الرأي العام العالمي ضدها والإساءة لها وتشويه صورتها.
وفي خضم هذا التوتر العام في المنطقة والجبهات المفتوحة في وجه الدولة، نجد أن تياراتنا الداخلية تعيش في عالم آخر تماماً، وكأنها غير مدركة لما يدور حولها، فهي متفرغة لحروبها الفكرية مع بعضها والنيل من بعضها، والتي زادت خلال الفترة الماضية، حيث وصلت إلى حد الشتم والقذف في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، بل وإلى منابر المساجد، وفرد لعضلات كل فريق ضد الفريق الآخر، وتهجم على المنتمين لكل تيار بشكل مقزز، وكأن ذلك وقته الآن. وبينما نجد حال الدولة يشبه حال رب الأسرة المستغرق في تفكيرعميق لحل مشاكل الأسرة الكبيرة وتأمين مستلزماتها، نجد بعض تلك التيارات كأطفال يتعاركون داخل الأسرة من أجل قطعة حلوى!.
الاختلاف في الرأي والتوجهات بين التيارات موجود ولن ينتهي، ولا يمكن أن يكون هناك شعب بتيار واحد وتفكير واحد، مهما حاول أي تيار أن يفعل. ولكن المطلوب الآن أن تعي جميع التيارات الداخلية مسؤوليتها خلال هذه المرحلة الحرجة وأن تتكاتف مع الدولة ضد الأخطار المحيطة بها، وأن يتم توحيد الجبهة الداخلية، بدلاً من فتح جبهات داخلية جديدة نحن في غنى عنها الآن.
أذكر عند فوز الرئيس الأمريكي بوش الابن بالرئاسة الأمريكية، كان هناك لغط كبير في داخل أمريكا حول أصوات الناخبين في ولاية فلوريدا، التي كانت هي الولاية المتبقية لتحديد الفائز في سباق الرئاسة، حيث اتهم الحزب الديمقراطي الحزب الجمهوري بالتلاعب في أصوات الناخبين، واستمر التناحر بين الحزبين لفترة طويلة بعد تنصيب بوش الابن كرئيس، ولكن عندما وقعت خلال تلك الفترة أحداث ١١ سبتمبر، والتي تعتبر أهم حدث في هذا القرن حتى الآن، توقف كل ذلك ووضع الجميع خلافاتهم جانباً واصطفوا خلف الرئيس الأمريكي في الأزمة التي تحيط بالدولة، بل وخرج مرشح الرئاسة من الحزب الديمقراطي آل جور، وهو المستفيد الأكبر من الجدل الدائر، ليعلن بأن الرئيس بوش هو رئيسه والقائد الأعلى للدولة، في تجسيد واضح لمعنى المسؤولية الوطنية، وتقديم المصلحة العليا للدولة عن المصالح الشخصية للأفراد والتيارات والأحزاب.
ونحن نأمل، في ظل الظروف التي تمر بها الدولة خلال الفترة الراهنة، أن تعي تياراتنا الداخلية مسؤوليتها الوطنية تجاه الوطن، وأن تضع خلافاتها جانباً وتقدم مصلحة الوطن.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى