الملا متسائلا .. هل تهديدات حشد السيستاني لدول الخليج هي إمتداد لتهديدات لاريجاني ؟!‎

قبل أكثر من عام هدد

علي لاريجاني – رئيس مجلس الشورى الإيراني – دول الخليج وبالتحديد دولة الكويت بالإحتلال في ما لو سقط نظام بشار الأسد في سوريا وذلك بقوله ” سقوط بشار الأسد مقدمة لسقوط الكويت وأفهموها كما شئتم ” وهو يظهر في هذا التصريح مدى العنجهية الفارسية التي تسترت بأكذوبة حرب المقدسات والدفاع عن مذهب التشيع من أجل تمرير مشروع إيران التوسعي في دول المنطقة العربية, فما دخل سوريا في الكويت ؟ وما هي المقدسات التي ترتبط بالكويت وبسوريا ؟ لكن الخوف والقلق من سقوط أحد الأذرع الإيرانية – نظام بشار – دفع ذلك لاريجاني بالتفوه بهكذا عبارات أظهرت حقيقة إيران وأطماعها الاستعمارية في المنطقة وكيف إنها تبحث عن أي فرصة لتستغلها لصالحها.

بعد مضي قرابة العام على هذه التصريحات الفارسية, وبعدما صدرت فتوى الجهاد من قبل السيستاني رجل الدين الإيراني في العراق الذي أعطى الغطاء المشرعن لتشكيل المليشيات الموالية لإيران خارج إطار الدولة والقانون وتشكل ما يعرف بمليشيا ” الحشد ” لتكون قوة مسلحة إيرانية عاملة في العراق تخدمها وتخدم مصلحتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والتوسعية من خلال ممارسة الأفعال الإجرامية بحق الشعب العراقي والسوري وبالصورة التي نشاهدها ونسمع عنها يومياً.

وبعدما أصبحت هذه المليشيات الشريك الرسمي لتنظيم داعش في عمليات القتل والإبادة للشعب العراقي والسوري, تعالت الأصوات العربية لتتخذ قرارها الحازم ضد هذه المليشيات والى جانبها تنظيم داعش, وقد تجلى ذلك بتصريح وزير الخارجية الإماراتي ” عبد الله بن زايد ” في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع وزير الخارجية الروسي ” سيرغي لافروف ” على هامش المنتدى العربي – الروسي المنعقد في العاصمة الروسية موسكو يوم الجمعة 26 / 2 / 2016 م بأن محاربة داعش تستلزم محاربة المليشيات الموالية والمدعومة من قبل إيران والتي تقوم بممارسات إرهابية مشابه لممارسات داعش في العراق وسوريا, وذلك بقوله (( إن إيران تدعم الجماعات الإرهابية وتعكف على نشر التطرف الطائفي وعدم احترام سيادة الدول….. لا بد أن نبحث كل ما يؤدي إلى الإرهاب ونقضي عليه، لا يمكن أن نفرق بين داعش والنصرة من جهة والجماعات المدعومة من قبل إيران سواء كانوا من كتائب أبو فضل العباس أو جماعة بدر أو الحشد الشعبي فهم يفعلون ما يفعلون في سوريا والعراق ولا يجب استثناء المليشيات المدعومة من إيران في حربنا على الإرهاب، ويجب أن لا نفرق بين داعش وجبهة النصرة من جهة والجماعات المدعومة من إيران من جهة أخرى )).

هذا التصريح من قبل وزير خارجية الإمارات جعل المليشيات الإيرانية والتي تشكلت بفتوى السيستاني أن تلجأ إلى لغة التهديد والوعيد كما فعل لاريجاني سابقاً وكأن هذه المليشيات كانت تنتظر تلك اللحظة لتطلق تهديداتها, وهذا ما صرح به المليشياوي ” أوس الخفاجي ” زعيم مليشيا ما يعرف بلواء أبو الفضل العباس وهو إحدى مليشيا الحشد ليهدد الخليج بقوله ((الحشد الشعبي جاء نتيجة لأمر المرجعية – يقصد الإيراني السيستاني – ولن يرجع إلا بأمر من المرجعية ويجب أن تضعوا في متاحف دبي والشارقة أنموذجاً لبسطال الحشد الذي سيدخل الخليج ” الفارسي ” بأمر من المرجعية )) وكأن هناك نية إيرانية واضحة وصريحة بالتوجه نحو الخليج العربي فما قاله لاريجاني سابقاً يؤكده حشد السيستاني بعد عام وتبدو مسألة الإصرار الإيراني للدخول للخليج العربي واضحة من خلال تلك التصريحات.

وهذا يكشف لنا عن سبب إصرار إيران على تصفية المرجعيات الشيعية العراقية العربية وإشغال منصب أو عنوان المرجعية للشخصيات الإيرانية فقط, إذ إنها تريد إن تسخر هذه المرجعيات كالسيستاني لخدمتها وخدمة مشروعها التوسعي من خلال التغرير بالشباب والضحك عليه بإسم الدين والمذهب وحرب المقدسات, وبالفعل استطاعت أن تنجح في ذلك من خلال العديد من المواقف فبالأمس القريب كشفت تقارير استخباراتية مسربة والتي كشفت عنها صحيفة الشرق الأوسط الدولية, أفادت بأن السلطات السعودية ألقت القبض على خلية تجسس إرهابية تعمل في الرياض لها اليد في تفجيرات ” الخبر ” عام 1996 وهذه الخلية لها تواصل مع السيستاني لإنشاء مركز خاص يحمل عنوان ” الطائفة الشيعية ” والعاملون فيها هم من السعوديين والإيرانيين وبعض من الجنسيات العربية الأخرى, حيث كانت مرجعية السيستاني لها الدور الكبير في رفد هذه الخلية الإيرانية الإرهابية بالأموال والتي كانت نتيجتها خلق الفتنة والفوضى والطائفية في إحدى الدول العربية الإسلامية, مستغلة إسم المذهب والتشيع للتغرير بالشباب من أجل خدمة المشروع الفارسي التوسعي في المنطقة, ولم يكن الأمر مقتصراً على السعودية فحسب, فهذه الكويت ومن قبلها البحرين واليمن شاهدة على ذلك.

فمنبر مرجعية السيستاني طالماً كان محرضاً على الفتنة الطائفية في تلك الدول العربية وبشكل يتناسب مع خدمة المشروع الإيراني, وقد صدق المرجع العراقي الصرخي عندما قال في استفتاء ” ولاية فقيه أو حكم إمبراطور ” …

(( إيران نجحت وبأساليب مختلفة في السيطرة الكلية على الرموز الدينية والمرجعيات الفارغة الطائفية الانتهازية الأعجمية وغيرها فصارت تحركها كيفما تشاء ومتى تشاء ومن خلالهم تمّت السيطرة على عموم الشارع العراقي الشيعي والسني, وهذا الأسلوب ممكن أن يتكرر مع باقي المجتمعات الشيعية في باقي البلدان فتحصل السيطرة الكلية والتحريك الجمعي بنفس المنهج والسلوك في العراق فيسير الجميع جاهلا غافلا نائما مخدَّرا نحو تحقيق المشروع الإمبراطوري المزعوم )).

والأمر الذي يجب الإلتفات إليه هو منذ اللحظة الأولى التي أصدرت فيها المملكة العربية السعودية ودول الخليج قرار التدخل العسكري في سوريا أخذت مليشيا الحشد السيستاني تطلق التصريحات والتهديدات ضد السعودية ودول الخليج وتتوعد جيش التحالف الإسلامي في حال دخل سوريا كما إنها رفضت رفضاً قاطعاً إستخدام التحالف الإسلامي الأراضي العراقية كممر لسوريا لتؤكد بذلك قبولها ببقاء تنظيم داعش – توأمها – لأن بقاءه يساهم بشكل أو بأخر في بقاء نظام الأسد هذا من جهة ومن جهة أخرى يعطيها المبرر للإستمرار بمشروعها التوسعي في المنطقة, وإن أي تهديد لها ولمليشياتها سيدفعها إلى استخدام لغة التهديد والوعيد, وهذا الأمر يستلزم من الدول الخليجية والعربية والإسلامية أن تكون جادة في القضاء على هذه المليشيات ومؤسسيها والداعمين لها مهما كان عنوانهم, لأنه وكما يقول المرجع العراقي الصرخي في حوار له مع صحيفة الشرق الأوسط ” أصحاب المشاريع الإمبراطورية لا يقفون عند حدّ ما دامت الدول والشعوب مستكينة وخاضعة ولا تملك العزم والقوة والقرار للوقوف بوجه الغزو والتمدد القادم والفاتك بهم ” فالفرصة لو سنحت لهذه المليشيات فإنها ستنفذ ما تهدد وتتوعد به لأن هناك شخصيات تسترت بالدين كالسيستاني يدعم هذه المليشيات بصورة مشرعنة تحت عنوان المذهب والتشيع والمقدسات.

بقلم :: احمد الملا

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى