المرأة السعودية في يوم المرأة العالمي - د. هتون أجواد الفاسي

مع اليوم العالمي للمرأة هناك الكثير مما أريد الكتابة عنه ولا تتسع له الخمس مئة كلمة التي ألزمتنا بها "الرياض" مؤخراً نزولاً على رغبة عصر السرعة، ولذلك فسوف أقسط المواضيع على عدة أسابيع. فهناك رصد للمرأة السعودية في عام، وهناك ثلاث سنوات على الشوريات، وهناك أسبوع مهرجان الإماراتية للآداب بمناسبة أسبوع المرأة، وهناك متحف المرأة بدبي، كما أن هناك قصة فقدنا لامرأتين مارستا الكتابة المختلفة ومضيتا هذا العام، رضوى عاشور وفاطمة مرنيسي. ومن المؤكد أن هناك الكثير أيضاً مما فاتني ويحتاج لعودة، فكل ما سبق مواضيع تستحق الإفراد والتأمل، ولنبدأ بالنفس.

مضى عام على المرأة السعودية احتلت خلاله صفحات العالم الأولى بجدارة رغم كل التحديات. كانت تقريباً كل القنوات التلفزيونية والإذاعية والصحفية الأجنبية تخصص جزءاً من تغطياتها للمرأة السعودية. وتدور التغطيات حول الانتخابات البلدية ودخول المرأة إلى مجالسها، كما تقوم بتقييم سريع لهذه المرحلة وما إن كانت تعكس كل مطالب النساء في السعودية، ويعمد مراسلو القنوات المختلفة على تتبع النساء اللاتي يمكن أن تقدم قصصهن اختلافاً عن الصورة النمطية عن المرأة السعودية كما فعلت فرانس 24 مع نادين البدير مثلاً، أو عما يرسخ هذه الصورة كما فعلت BBC وورلد بعرض نماذج من معاناة النساء في العالم فاختارت "فتاة النخيل مول" نموذجاً.

لا شك أن الانتخابات البلدية تشكل علامة فارقة هذا العام وقد كتبت كثيراً ومطولاً حول هذا الموضوع طوال العام مما لا يحتاج التكرار إلا لوضع بعض النقاط على الحروف، بأن النساء قد أثبتن أنهن قادرات على تغيير كثير من الموازين، حتى وإن كان هناك من يرغب في أن تكون مشاركتهن صورية، أو أن يجعل من العقبات ديدن التجربة، أو أن يتفنن في اختراع معوقات إضافية في كل مرحلة من مراحل الرحلة الانتخابية على أمل أن تمل النساء و"يطفشن"، ولكن النتيجة المخيبة لآمال هؤلاء كانت صمود 976 امرأة مرشحة في كل مناطق المملكة إلى آخر لحظة، وما خيب آمال فريق آخر كان نجاح 21 امرأة في دخول 16 مجلسٍ بلديٍّ، (ثم انضمت إليهن 17 امرأة معينة ليصبح مجموع عدد المجالس التي بها نساء 19 مجلساً). ومع تواضع هذا الرقم ومع التعيين الأكثر تواضعاً والذي يتنافى مع مبدأ المساواة الذي نادت به وزارة الشؤون البلدية والقروية في بداية الانتخابات، وعلى الرغم من استدراك الوزارة المثير لكثير من التساؤلات على لائحة المجالس البلدية بإضافة تعليمات حول أين تجلس العضوات المنتخبات والمعينات والتي تتنافى أيضاً وكلياً مع المساواة في حرية الاختيار واتخاذ القرارات لما نعرفه من تأثير آلية الشبكات التلفزيونية على المشاركة الفعلية للنساء، إلا أن النساء انخرطن في اجتماعات المجلس وفي لجانه وفي قراراته.

كما شهد هذا العام عدداً من التوصيات الشورية التي تدفع باتجاه تمكين النساء من شأنهن ومن حياتهن، ثم تفعيل وزارة الداخلية لقرار إصدار دفتر للعائلة تمتلكه المرأة ليحمل أسماء ومعلومات أفراد أسرتها دون الحاجة للعودة إلى طليقها لتكون مستقلة القرار والحياة.

ولكن قائمة ما تحتاج النساء اتخاذ قرار بشأنها ما زالت طويلة، ومواطنة المرأة وإن اكتمل جزءٌ منها على مستوى المجالس الشعبية ما زالت غير مكتملة بإغلاق مجالس المناطق والمحافظات والوزراء والخبراء أمامها. وما زال قانون الأسرة لم يبت فيه وأمر الوصاية مدى الحياة عليها ما زال مؤرقاً، وحرية حركتها ما زال علامة استفهام كبيرة.

وبالرغم من كل هذا، نأمل أن يكون القادم أجمل.

وكل عام والنساء أفضل.


لمراسلة الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى