الحوثيون.. الذين لا يرقبون إلًّا ولا ذمة | لمياء باعشن

كيف يمكن أن نأمن جانب مليشيا الحوثيين في اليمن وهم يحترفون الانتهاكات بأشكالها؟ حين تدخلت الأمم المتحدة لعقد مشاورات بين الطرفين في ديسمبر الماضي، كان لابد من هدنة مؤقتة تعطي

المباحثات فرصة هادئة للتوصل إلى طريقة يتم بها تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216، وإنهاء الانقلاب. لكن مليشيات الحوثي لم تلتزم بالهدنة، وسجلت أكثر من 158 اختراقًا على الحدود السعودية، وفي الأراضي اليمنية ضربت بالتزاماتها للأمم المتحدة عرض الحائط، مما اضطر قوات التحالف إلى الرد على تلك الخروقات وإنهاء الهدنة.
تحايلْ الحوثيين لا حدود له، فهم حين يقبلون بأي هدنة فالمؤكد أنهم سينتهزونها لإعادة ترتيب قواتهم وتعزيزها بالمزيد من الأسلحة للضرب من جديد قبل انتهائها. وليست تلك الخروقات التي يرتكبها الحوثيون بالمستغربة، فسجلهم في خرق الهدنات طويل. وهم يماطلون ويتملصون ليرتكبوا أبشع الجرائم في حق أبناء جلدتهم، وأفظع دمار في بلادهم. ما جنته جماعة الحوثيين شمل المؤسسات الحكومية والمدنية والمنظمات المجتمعية والمساجد والمنازل والمستشفيات والمدارس بلا هوادة ولا ندم. يقول وزير حقوق الإنسان اليمني عزالدين الأصبحي، في تصريح لسكاي نيوز عربية: إن انتهاكات الحوثيين في اليمن تشمل جميع أنواع الجرائم التي طالت أيضًا البنى التحتية الأساسية في بلاده، وأن التقرير الذي تم تقديمه لمجلس حقوق الإنسان في جنيف يتضمن مختلف الانتهاكات التي قامت بها المليشيات الحوثية في اليمن، كالقتل والاعتقال والتهجير.
في ظل خرق متكرر لكل التعهدات الإنسانية استمر توغل الحوثيين داخل شوارع المدن، واقتحموا بأسلحتهم المناطق السكنية حتى تردت الأوضاع الإنسانية من حجم وفظاعة الانتهاكات التي يمارسونها. ومن سويسرا كشفت الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان أن مليشيات الانقلابيين مارست 43 ألف انتهاك صارخ ضد المدنيين خلال الفترة من مارس 2015، وحتى فبراير الماضي. وتظل قضية حصار تعز هي الأسوأ بين جرائمهم ضد الانسانية، حيث تم منع دخول جميع معونات الإغاثة الانسانية الأساسية سواء الغذائية أو الدوائية وذلك بإغلاق طرق الامداد لإعاقة توصيل حتى مياه الشرب والعلاج.
ولا تنحصر خروقات الهدنات الانسانية على مدينة واحدة، فالانقلابيون يعرقلون كل الجهود الدولية الحثيثة لتقديم المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في اليمن، خاصة تلك التي يقودها مركز الملك سلمان الإغاثي للأعمال الإنسانية وغيره من الجمعيات الخيرية الخليجية ومساعدات منظمة الأغذية واليونيسيف وجمعيات الهلال الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود، بل ويقومون بنهبها وباعتقال الناشطين في المجال الإنساني.
سيتهرب الحوثيون من الالتزام بأي اتفاق سلمي، وسيعرقلون جهود أي محادثات، ومهما وضع الحوثيون من مطالب تعجيزية، ومهما تم التوافق عليها، فهم في النهاية لن يذعنوا، لأن خطهم الأصلي هو تنفيذ الأجندة الإيرانية التي تطمح إلى التوسع والسيطرة من خلال عملائها، فحلفاؤهم من الحرس الإيراني قد عقدوا الصفقة التي تقضي بأن يكون أحدهم مرجعا دينيا للبلاد والآخر مرجعا سياسيا. إن هؤلاء المنساقين وراء المخطط الإيراني والمتدثرين بالمذهبية الدينية يمكّنون إيران من بلادهم ويوصلونها لمرادها وهم منخدعون بالدعم الإيراني الفكري والمادي والعسكري.
لم تقم المليشيات الحوثية بانقلاب في اليمن وإنما عملت على انهيار الدولة، وإيقاد الفتنة، وزرع الطائفية بين أبناء الوطن الواحد. وما الحركة التمردية الحوثية سوى ظاهرة تجنيدية استعبادية إيرانية تستخدم تابعيها لهدم بلادهم وقتل إخوانهم وتشتيت عوائلهم بأيديهم، لذلك فهم لا يتركون خيارًا لمن يقف في مواجهتهم إلا الحسم العسكري الذي سيكبح جماح الأطماع الفارسية في الأراضي العربية.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (125) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى