محمد المطيري يكتب .. الاتفاق النووي والعقوبات الجديدة

كنا قد تحدّثنا في مقال سابق عن الخاسر والرابح من الاتفاق النووي بين ايران ودول ٥ + ١ الغربية، واستنتجنا، بناءً على معطيات ومؤشرات، أن ايران قد

تكون الطرف الخاسر، وقد أكدنا في اكثر من مناسبة، وبالأدلة، ان بنود الاتفاق كانت شبه مهينة لايران، واليوم.

وبعد مرور اشهر على توقيع الاتفاق والتزام ايران بتسليم كل ما لديها من مواد متعلقة بنشاطاتها النووية، واستمرارها بتنفيذ الاتفاق، وكأنها مستسلمة تماماً، خرج المرشد الايراني خامنئي ليقول للشعب الايراني في احتفال السنة الفارسية الجديدة إن ‏واشنطن لم تُنفّذ كل التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وعلى أثر ذلك طالب الشعب الايراني بالعمل على ما أسماه الاقتصاد المقاوم!
وهذا ما يجعل الصورة تبدو أكثر وضوحاً إذا ما اضفنا آخر التقارير المالية والاقتصادية التي تتحدث عن محاولات النظام المصرفي الايراني ايجاد فرصة لإقامة روابط ومبادلات اكثر جدية واسهل مع الخارج، خصوصا مع استمرار تخوف البنوك الأوروبية من فتح قنوات تواصل مباشر مع البنوك الايرانية، لأن ذلك ربما يعرضها لمشاكل مصرفية مع واشنطن، التي لاتزال تبقي حظراً على تعاملات ايران المالية والمصرفية، بالاضافة الى الخوف لدى الاوروبيين من اختراق أحد الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي، ومن ثم عودة العقوبات من جديد، مما قد يتسبب بخسائر كبيرة للشركات الأوروبية، ولا ننسى ان عملية انتقال الاموال ما تزال تكلف ايران ثمنا باهضا. ومن هذا المنطلق، فإن المعاناة الايرانية سوف تستمر مع استمرار فشل السياسات لإنعاش الاقتصاد الايراني، الذي يسيطر عليه الحرس الثوري وعلى كل مفاصل البلاد ومواردها ويتحكم بالادارة، ويتدخل في كل شيء، ويدير النشاط المالي بطريقة المافيا وليس بأسلوب الحكومات والدول، والنتيجة ان النظام اصبح ينادي الان بالعمل على ما أسماه الاقتصاد المقاوم والاكتفاء الذاتي!
اما السؤال الذي يبحث عن اجابة هو: لماذا ذهب هذا النظام إذاً لتوقيع الاتفاق النووي؟ اذا كانت النتيجة الاعتماد على الذات! إنه الفشل وتجرع السم للمرة الثانية، كيف لا والنظام في طهران يدرك تماماً ان الغرب تقوده اميركا، وزيارات الرئيس روحاني الى اوروبا وتوقيعه عشرات الصفقات المليارية معها، لن تمنع عودة العقوبات من جديد، ولن توفر لايران غطاءً يحميها ان ارادت واشنطن معاقبتها وفرض حظر جديد عليها، وقد سمعنا جو بايدن، نائب الرئيس الاميركي، عندما قال لجمهور ايباك ان واشنطن تراقب ايران «كصقر»، ووعد بالتحرك ضدها في حال خرقت الاتفاق النووي، وانها مصدر قلق كبير للدول العربية، اما مرشحو الانتخابات الأشهر (ترامب وكروز وهيلاري) فإنهم يتسابقون ويقدّمون الوعود، ويتعهدون بخنقها وعزلها من جديد، بل إن الدول الغربية الموقعة على الاتفاق النووي طالبت قبل ايام مجلس الامن بفرض عقوبات عليها بسبب تجاربها الصاروخية، مما أحدث جدلاً وشرخاً داخل أوساط الحكم بين خامنئي من جهة، ورفسنجاني من جهة أخرى، حيث دعا الأخير بلاده الى تبني الحوار والتخلي عن السياسة الصاروخية، حسبما ذكرت وكالات الأنباء، كل ذلك يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الاتفاق النووي لن يستمر بشكله المتفق عليه الا وفق اهواء واشنطن اولاً واخيراً، خاصةً مع استمرار حالة الغضب على تصرفات طهران الاقليمية، وآخرها دعوة احد قادة الحرس الثوري بضم البحرين لايران!

بـ قلم
محمد هزاع المطيري
القبس

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى