صراع الأديان أم ضياع الإنسان؟! | محمد بشير كردي

ظهور الإسلام قبل أربعة عشر قرنًا وانتشاره في العالم قضى على الإمبراطوريَّات الفارسيَّة والرومانيَّة والزرادشتيَّة، لا فضل فيه لمخلوقٍ على آخر، دفع بغالبيَّة شعوب بلدان شمالي الجزيرة وشرقها وغربها إلى

اعتناقه والنطق بلغة القرآن. تعاليم دين الله الحق ثبَّتت علاقة المخلوق بالخالق، وأنَّ البشر على تعدد أعراقهم ولغاتهم هم عباد الله؛ فلا وثنيَّة ولا كهنوت، وإليه مرجعهم، ويجازي يوم الحساب كل نفسٍ بما كسبت.
أثار ذلك حفيظة غلاة المتديِّنين من أتباع الديانتين السماويَّة الأخريين وحقدهم. وإزاء الواقع المُستجد، لم يرَ تجَّار الدين والقوميَّة والعنصريَّة بدًّا من قتال المسلمين وغزو مقدَّساتهم، فكانت الحروب الصليبيَّة التي أجَّجت نيرانها الكنيسة التي كانت تأمر ملوك أوروبَّا وأمراءها، وقد استغلَّ تجَّار الأديان الفرصة بذريعة صراع الأديان وحماية تعاليمهم لغرض النهب والتسلط، فاحتلوا بيت المقدس وما حوله قرابة قرن من الزمن. وبالطبع استمرَّ الحال كرًّا وفرًّا بين المسلمين والصليبييِّن؛ يكسب المسلمون معركة والغزاة أُخرى إلى أن تمكَّنوا من القضاء على السلطنة العثمانيَّة، ومنها الأندلس المسلمةً. وكان كلَّما اشتدَّ عضد فريق مسلم عملوا على القضاء عليه، وما عتم أن سيطروا على العالمين العربي والإسلامي. وعمد تجَّار الدين الصليبيُّون إلى تكبيله باقتصاد مدمِّر وفتن وحروب. ولأنَّ لا جدوى في وقتنا الحالي من إعادة قراءة الصفحات الداميَّة من تاريخنا مع الغرب وما مارسه قادته ورجال كنائسه ومن معهم من أمراء الحرب وتجار الدماء خلال القرون العشرة الماضية من تصفية عرقيَّة للمسلمين وقتل للأبرياء وتدمير للزرع والحجر، لا بدَّ من جدال بالحسنى وأمر بالمعروف لمواجهة أطماع هؤلاء، وللضياع الذي فُرضوه على البشر.
تبارى مؤخَّرا عدد من الكتَّاب وخطباء المساجد في نبش الصفحات السوداء من تاريخ علاقاتنا بالغرب مركِّزًا على هجمات العنف والإرهاب المجرمة التي ينفِّذها في دول عربيَّة وإسلاميَّة وغربيَّة؛ كما حدث في بروكسل، بلجيكا مؤخَّرًا، شباب مُضلَّل من أدعياء الإسلام، مُحاكين سدنة الصليبيَّة الغربيَّة سابقًا، والإسلام منهم براء. ولمن ينبش صفحات التاريخ السوداء، نرى من الأجدى ونحن في حالة ضعف أخذ العبرة من اليابان وألمانيا بعد خسارتهما بالحرب العالميَّة الثانية. وكما عملت هاتان الأمَّتان في انتهاج العلم والتقنية أسبابًا لتمكينها من بناء كوادر بشريَّة مدركة وقادرة على إعادة إعمار بناء الأراضي والعقول، وكواقع الحال النجاح اقتصاديّا وحمل راية السلام لسعادة الإنسان، وتجاوز صراع الأديان الذي يقود إلى ضياع الإنسان وخسارة الجميع.
وأخيرا، نحن أمُّة رسولنا الكريم الذي بعثه الله ليتمَّ مكارم الأخلاق، حريٌّ بنا اقتفاء الأثر لإعادة بناء العباد قبل البلاد، ونترك حكم ما مضى للخالق يوم الحساب.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (127) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى