الوحدة يفعل المسؤولية الاجتماعية | سعد بن جمهور السهيمي

فعّلت إدارة نادي الوحدة المسؤولية الاجتماعية بشكلٍ مكثف برئاسة الأستاذ هشام مرسي رئيس النادي، وشهدت الفترة الماضية أنشطة متنوعة للجنة المسؤولية الاجتماعية التي يترأسها الأستاذ عصام البركاتي، حيث استضاف النادي

عددًا من الزوار للنادي، وكذلك بعض مسؤولي أندية الممتاز، واهتمت بالتواصل مع منسوبي النادي، وتلك نقلة في هذا النادي المكاوي العريق، ولعل تنشيط المسؤولية الاجتماعية بالنادي والتنسيق لبعض رجالات مكة لزيارة النادي يساهم في الالتفاف حول نادي الوحدة ودعمه بالشكل الذي يساهم في تنفيذ أنشطة المسؤولية الاجتماعية، ودعم فرق النادي المختلفة ومنها فريق كرة القدم، وهذا الجهد الذي يُقدَّم في نادي الوحدة جهد ملموس، نسأل الله أن يُؤجر القائمون على النادي والقائمون على اللجنة على تفعيله واستمراره، وخاصة أن المسؤولية الاجتماعية بشكلٍ عام تُعدُّ واحدةً من دعائم حياة المجتمعات والتواصل والتفاعل بينهم، فهي سبيل التقدم الفردي والاجتماعي وزيادة الألفة والمحبة بين الفقير والغني، والمرضى والأصحاء، والترحيب بالضيوف وإكرامهم والعناية بهم، بل إن قيمة الفرد في مجتمعه تُقاس بمدى تحمّله دوره ومسؤوليته تجاه نفسه وتجاه الآخرين، ولذلك لا بد من العمل على بث الوعي بأهميتها ووضع البرامج الكفيلة بترسيخها لدى الأفراد والمؤسسات، ولعل مما يُذكر في هذا الجانب ما حدث من فعل جميل في العهد النبوي من الخليفة الراشد عثمان بن عفان (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) كما ورد في صحيح البخاري، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ؟ فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، وفي صحيح البخاري بَاب مَنَاقِبِ عُثْمَانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ، وَقَالَ: مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ، فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ). ولعل من رحمة الله سبحانه وتعالى أن ذكر لنا اهتمام بعض مخلوقاته غير المكلفة كالنمل بمسؤوليتها تجاه مجتمعها (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)، فهي نموذج فريد للمسؤولية الاجتماعية، فهي نملة ضمن واد النمل، وهي عضو يشعر بواجبه تجاه المجتمع بأسره، كما قال عليه الصلاة والسلام حاثًا على التعاون والتكاتف والتراحم (مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى) (أخرجه البخاري ومسلم)، فنحن بحاجة ماسة إلى تفعيل دور المسؤولية الاجتماعية سواء في الأندية الرياضية أو في المؤسسات والشركات لإعادة رمزية الجسد الواحد والبنيان المرصوص إلى حياتنا الاجتماعية التي نحن بحاجة ماسة لها.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى