صواريخ خامنئي وتغريدات رفسنجاني | عبدالمنعم مصطفى

بحصول إيران على اتفاق يعترف لها بحق امتلاك المعرفة النووية دون تطوير سلاح، يكون تيار الاعتدال في السلطة الإيرانية بزعامة روحاني، قد أنجز مهمته. وبتصريحات خامنئي أمس الأول بأن الصواريخ

لا المفاوضات هي مَن تُقرِّر مستقبل إيران، يكون مَن منحوا إيران الاتفاق النووي، قد لقوا جزاء سنمار.
ثنائية الحكم في طهران منذ ثورة الخوميني، بين الدولة، وبين الحوزة، كشفت طول الوقت عن أن الحوزة قد ابتلعت الدولة، وأن الفقيه الولي، قد ابتلع الرئاسة والرئيس، وأن الدولة في إيران ليست سوى إحدى أدوات الحوزة.
قبل أيام، غرّد هاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني الأسبق المُقرَّب من الرئيس (الإصلاحي) الحالي حسن روحاني، على صفحته على تويتر، قائلا: «المستقبل في الحوار وليس في الصواريخ»، ولم تمضِ ساعات حتى نقل الموقع الإلكتروني لخامنئي عنه قوله: «مَن يقولون إن المستقبل هو المفاوضات وليس الصواريخ إما جهلاء أو خونة».
لهجة خامنئي الحادة في الرد على رفسنجاني وتياره، جاءت دعمًا للحرس الثوري الايراني الذي اختبر إطلاق صواريخ باليستية قبل أسبوعين، ما أثار موجة غضب في العواصم الغربية، التي اعتبرت اختبارات الصواريخ الباليستية الإيرانية الجديدة، انتهاكًا لقرار الأمم المتحدة بشأن برنامج طهران النووي الذي ينص على حظر تطوير إيران لصواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو ما تنفيه طهران وتدعمها في ذلك موسكو، التي يمكنها عرقلة أي قرار في مجلس الأمن ضد إيران.
إيران الباليستية قيد التجارب، وإيران النووية قيد قرار من المرشد تباركه الحوزة في قم، بينما خرائط النفوذ الإقليمي قيد التداول بين المتفاوضين في جنيف.
تذهب أطراف أي صراع إلى طاولات التفاوض، عندما يظن الطرف الأقوى أن تحت يديه ما يمكنه المساومة به أو عليه لتحقيق مكاسب سياسية، أو عندما يظن الطرف الأضعف، أن طاولات التفاوض قد تُمكِّنه من تجنُّب المزيد من الخسائر، لكن أقوى الأوراق في معادلات القوة قبل الذهاب إلى التفاوض وأثنائه وبعده، هو القوة الذاتية، المستمدة مما تحت يدك من مكونات القوة الحقيقية، سلاحا، وعلمًا، ومعرفة، وقدرة، بالإضافة إلى مواقع الانتشار والتأثير في مناطق الصراع، لكن أخطرها وأهمها على الإطلاق امتلاك المعرفة العلمية والقدرة التقنية على إنتاج ما قد تحتاج إليه من أسلحة وذخائر.
حقائق الجوار الجغرافي التي لا تقبل التبديل ولا التغيير، بين إيران وبين جيرانها العربيات، تُحتِّم على الجانب العربي، ابتكار أدوات التعايش مع جار يرى الصواريخ لا المفاوضات هي الحل، أهم أدوات هذا التعايش بنظري، هي امتلاك ما يكفي من قوة ردع، تُلزم طهران بالاعتدال، وتحملها على التفكير ألف مرة قبل المساس بالمنطقة العربية أو بشعوبها.
مشروع امتلاك قوة ردع، أو بناء توازن للقوى يصون السلام الإقليمي، لا يتوقف عند شراء أحدث الأسلحة، وإنما ينبغي أن يسعى مُبكِّرًا إلى الاهتمام بالأمن القومي انطلاقًا من فصول الدراسة بمختلف مراحل التعليم.
تطوير سبل تعليم الرياضيات والفيزياء بصفةٍ خاصة، أساسي، لمن أراد امتلاك قوة ذاتية حقيقية، كما أن تطوير صناعات الحديد والصلب، هو الرافد الثاني لبناء القوة الذاتية، بعد المعرفة والعلم.
استقلالية القرار السياسي، رهن بامتلاك مقومات القوة الذاتية، التي ترتهن بدورها للقدرات العلمية والصناعية للأوطان.
هيمنة الحوزة على الدولة في إيران، كما يتبدَّى من تعليق خامنئي على تغريدة رفسنجاني، تُنذر بصراعٍ طويل تُوفِّر له الحوزة في قم مقومات الاستدامة والاشتعال، ولا بديل أمام مَن يرغب من دول الجوار في صون مصالحه، وحماية ترابه الوطني، سوى امتلاك مقومات القوة الذاتية، بما يكفي لبناء توازن للقوة يُسهم في صناعة السلام وحمايته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (21) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى