الدجلُ في الديجيتال - عبد الله بن إبراهيم الكعيد

مفردتان متشابهتان لفظيا أولاهما صفة غير محمودة تصف الانسان الكاذب الدعيّ، والأخرى صفة تقنية نقلت حياتنا من عصر التنفيذ البشري الى عصر التقنية الرقمية المتفوقة على كل جهد إنساني.

الدجل ممارسة قديمة قِدم علاقة البشر بعضهم ببعض فكلما تلطّخت النوايا بالسواد يحضر الكذب فورا، وهو قرين للدجل ليصبح مطيّة للدجال يركبها حيث يصل لمبتغاه المشبوه. على أي حال فالدجال يستخدم كل الوسائل المُتاحة لنشر دجله يساعده في ذلك خطاب مراوغ ليُدجل الحق بالباطل فيتوه المُدجل عليه في معرفة أيِّهما الحق.

لم تسلم هي الأخرى وسائل الاتصال الحديثة بما فيها (السوشيال ميديا) من خُبثهم فقد ركب الدجالون موجتها مثلهم مثل غيرهم فالغاية لديهم تبرر الوسيلة أليس الميدان متاحا للجميع، والعقول مفتوحة عن آخرها للتلقّي؟

أشارت صحيفة الوطن السعودية يوم الاثنين الماضي 4 أبريل 2016م للدجل في خبر عن فعاليّة منبريّة أقامتها جامعة حائل تحت عنوان فخم ضخم "وسائل التواصل وأثرها في بناء الفكر" شارك بمواعظها وخطبها متخصصون في مجالات مختلفة إنما الذي لفت انتباهي في سياق الخبر تأكيد رئيس إدارة الأمن الفكري بالجامعة على أن هناك دجلاً فكريا كبيرا في تلك القنوات، وألمح الى شخصيات معروفة وأحداث استخدمت فيها منصات التواصل الرقمية لترويجها مثل الجهاد المزعوم في مناطق الصراع وغيرها.

دجلُ فكري كبير و(دجاجلة) حسب وصف الدكتور المسؤول عن الأمن الفكري في جامعة مرموقة يعني كشفا لا لبس فيه ولا غموض وما على الجهات التي يعنيها أمن الوطن وحماية شبابه الاّ إعادة شريط تلك الوسائل ونبش محتوياتها للاستدلال على الدجل الفكري الكبير المقصود وعلى (الدجاجلة) التي عناهم رئيس إدارة الأمن الفكري ومن ثم.. ماذا؟

لن أعوّل كثيرا على ما بعد هذه "اللماذا" لأن شلاّلا من الدجل قد تدفق على عقول الناس في الماضي القريب، وما زالت بقايا مستنقعاته تبنت على أطرافها الأعشاب الضارة ولم نلمس نتائج ما قيل عن تجفيف المنابع أو بناء سد لتدفقات شلال الدجل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


لمراسلة الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى