لبنان ينتخب رئيسا.. في البرازيل!! | عبدالله بن يحيى المعلمي

صوت البرلمان البرازيلي قبل أيام لصالح إقالة الرئيسة ديلما روسيف، وانتقل الموضوع الآن إلى مجلس الشيوخ الذي ينبغي عليه أن يُصادق على القرار لكي يُصبح نافذ المفعول، وإذا تم ذلك

فإن الذي سوف يتولى الرئاسة خلفا للرئيسة روسيف هو نائبها ميشال تامر؛ الذي ينحدر من أصول لبنانية.
لن نستغرب، لأن لبنان سوف يهدي أحد أبنائه ليتولى رئاسة البرازيل، فهذه لن تكون المرة الأولى التي يصل فيها مواطن من أصل لبناني إلى سدّة الرئاسة في إحدى بلدان أمريكا اللاتينية، ولكن ما يثير الغرابة والدهشة والألم، هو أن يظل لبنان عاجزًا عن أن يختار رئيسًا ينتقل لسد الفراغ في قصر بعبدا الرئاسي في بيروت، ذلك الفراغ الذي نشأ منذ حوالى سنتين وما زال ينخر في جسد لبنان السياسي، حيث توافقت أحلام الجنرال العجوز في الرئاسة مع إصرار إيران وأداتها في لبنان، حزب الله الإرهابي، على الإمساك بخناق البلاد واحتجاز الوطن رهينة لأطماعهما ومصالحهما الضيقة.
سألتُ صديقا لبنانبا فقلت: يبدو أن لبنان لا يحتاج إلى رئيس، فها هي الأمور تسير، وعجلة الحياة تدور بدون رئيس، قال لي صديقي والحزن يخنق كلماته: هذا هو ما يبدو على السطح، أما في الواقع فإن غياب الرئاسة يُضعف كيان لبنان، ويُعطِّل مسيرة اتخاذ القرارات المصيرية، بل وحتى القرارات العادية التي تُؤثِّر على شؤون الناس واحتياجاتهم الحياتية اليومية.
لقد أخطأ لبنان عندما لم يضع قادته في الحسبان مسألة الفراغ الدستوري، وكيفية التغلب عليه في زمنٍ محدد، وأخطأ قادته المسيحيون حينما قرروا أن الرئاسة تنحصر في من يتفق عليه أربعة من الزعماء من بينهم، وهم ميشال عون وسمير جعجع وسليمان فرنجية وأمين الجميل، وبذلك سهّلوا على هؤلاء أن يُمارسوا الفيتو المتبادل فيما بينهم، ولكن الجريمة الكبرى كانت عندما رهن حزب الله مصير البلاد بالجنرال عون واختفى خلفه كالجبناء، وجعله يمارس غطرسته وابتزازه للآخرين.
لقد اجتمع البرلمان اللبناني ثماني وثلاثين مرة، ليُواجَه في كل مرة بعدم اكتمال النصاب بسبب تخلف نواب حزب الله ونواب الجنرال عون عن الحضور، ولقد بلغ اليأس والسخرية في هذه المسألة أن رئيس مجلس النواب، الرئيس نبيه بري، الذي توجه الدعوة لانعقاد المجلس باسمه، لم يعد يحضر الجلسة لأنه يعرف سلفًا أنها لن تنعقد بسبب عدم اكتمال النصاب، وكأنه بذلك يُشارك ضمنيًا في عملية التعطيل.
لبنان يستحق أن يكون له رئيس مثل بقية الدول في العالم، واللبنانيون الذين عبّروا عن مشاعرهم ضد الفساد وضد الزبالة ومع الحرية لا بد أن يتحمّلوا المسؤولية في الدعوة المستمرة الى أن يمارس البرلمان دوره المنوط به، وأن يختار رئيسا للبلاد.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (19) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى