فلننظر لوضع محدودي الدخل والفقراء!! | قيصر حامد مطاوع

تحسين الوضع المعيشي للفرد يعتبر من اهتمامات أغلب الدول، والتي من بينها المملكة، ولذلك فالدول تضع الخطط وتسنّ التشريعات لتحقيق ذلك الغرض. ومع ذلك، فإننا نجد في المملكة أن ذوي

الدخل المحدود مازال عليهم ضغوط مادية كبيرة بسبب غلاء المعيشة، والتي بلا شك لا يشعر بها الأغنياء، الأمر الذي قد يزيد الفجوة في المجتمع بين الأغنياء والفقراء، وهذا له نتائج سلبية كبيرة.
وغلاء الأسعار والمعيشة بشكل عام في المملكة، يتحمله الغني وذوو الدخل المحدود والفقير، على حدّ سواء، دون تفريق بينهم. ولكن الغني لديه القدرة المادية لتحمّل غلاء المعيشة بدون أي مشكلات، وهذا ليس الحال بالنسبة لذوي الدخل المحدود أو الفقراء. فلو نظرنا مثلاً إلى فواتير الخدمات العامة، كالكهرباء والهاتف وغيرهما، لوجدنا أن الجميع، سواء كان غنيًا أو من ذوي الدخل المحدود، يدفع ذات التعرفة دون اختلاف بينهم. وعندما يتكلم المسؤول لدينا عن الترشيد، فإننا نعلم بأنّه يوجّه كلامه لذوي الدخل المحدود والفقراء فقط، وكأنه يقول لهم: يجب أن تجلس أكثر مدة ممكنة بدون مكيّف في منزلك أو بدون نور، لترشد استهلاك الكهرباء، ولا تستخدم الماء بقدر المستطاع، وانقطع عن العالم الخارجي بعدم استخدام الهاتف لتخفف من سعر فاتورتك، وهذا صعب جداً. في حين أن الترشيد كلمة قد لا تكون موجودة أصلاً في قاموس الأغنياء، لكونهم لن يرشدوا استخدامهم كما نعلم.
ولتخفيف ارتفاع المعيشة على ذوي الدخل المحدود والفقراء، قد يكون من الضروري أن تكون تعرفة الخدمات العامة على عدة شرائح، مرتبطة بدخل الفرد، وليس بقدر استخدامه للخدمة فقط، ليستطيع الجميع استخدام الخدمات العامة بذات النسبة، ولكن ليس بذات السعر، حتى لا يكون من لديه القدرة المادية هو من يتمتع بالخدمات أكثر دون غيره. والأمر ذاته ينطبق على السلع الاستهلاكية، حيث أننا يجب أن نفقد الأمل بأن يتم السيطرة على الأسعار من قبل وزارة التجارة والصناعة، حيث أنها تحاول منذ مدة طويلة أن تكبح جماح الأسعار، ولكن ما يحدث هو أنها ترتفع أكثر. إذن..علينا أن نتّجه للبديل، وهو إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية لتوفير السلع الرئيسة بأسعار مخفضة جداً ليتمكن من شرائها ذوو الدخل المحدود والفقراء، وعلى أن تكون مدعومة من الدولة، كما تفعل العديد من الدول، ولا يترك الأمر للأفراد أو الكيانات الخاصة لتقوم بتأسيس تلك الجمعيات، كما هو وارد في نظام الجمعيات التعاونية الذي صدر عندنا منذ عدة سنوات، ولكن لم نسمع عن إنشاء جمعيات تعاونية حتى الآن.
إن التمتع بالخدمات العامة من المفترض أن يكون حقًا للجميع، وليس للأغنياء فقط، ومن الضروري أن تكون أسعارها في متناول الجميع، ليتمتع بها الجميع بدون استثناء.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى