جرائم «تويتر»!

ليس سراً، وهو أمر شبه معروف وشائع، أن الجريمة تتطور مع تطور وسائل مكافحتها، وهذا تاريخها لفترات طويلة، لكن التطور تزايد وتضاعف الآن؛ نظراً لثورة التكنولوجيا، ولكثرة الصلاحيات التقنية لدى الأفراد، وهو ما أفرز طرقا حديثة في تنفيذ الجرائم، وتغيرا في سلوك المجرمين.

في نفس الوقت، تقوم الأجهزة الأمنية بالتمدد تقنيا، وقد لا نكون راضين كل الرضا، ولكن جهودهم واضحة، ويحاولون ملاحقة مستجدات التحول، والاستجابة لها، والتكيف مع متغيرات التعاطي، ولكن يظل هناك الكثير من الاحتياج، وقبله الشراكة الشعبية، المتمثلة في تعاون المواطن والمقيم على المكافحة، لأن الأجهزة الأمنية - ومهما فعلت - فلن تكون قادرة على ملاحقة ملايين البشر، المتوزعين في الشبكات الاجتماعية على وجه الخصوص.

في الحقيقة، سعدت وأنا أقف على خبرين متنوعين، يعبران باختصار عن مقدمة مقالتي، مع الأخذ بالاعتبار الاختلاف في بعض العوامل والتحديات، تقول بالملاحقة الأمنية للجريمة عبر المنصات التقنية، وهي كالآتي:

الخبر الأول: أدانت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض مواطناً سعودياً بالسجن 7 سنوات لتورطه في جرائم تمس الأمن الوطني، بتأييده تنظيمي "داعش" والقاعدة الإرهابيين، ونشره تغريدات عن أخبار مقاتليها، وتحريضه بمعلومات كاذبة ومغرضة عن بعض الموقوفين في قضايا تمسّ أمن البلد واستقراره. كما أدين بكتابته ونشر تغريدة عن تنظيم القاعدة، وتواصله عبر برنامج المحادثة "سكايب"، مع عدد من الموجودين في سورية وعبر برنامج "واتس آب" مع مقاتلين هناك.

الخبر الثاني: ضبط فرع المديرية العامة لمكافحة المخدرات بمنطقة الحدود الشمالية ثلاثة أشخاص، ظهروا في برنامج "بريسكوب"، وهم يتعاطون مخدر "الحشيش"، وذلك بناءً على معلومات إلكترونية تبلغت بها.

أعود لأقول إن الأمر يحتاج للكثير من الجهد، وتحديداً فيما يتعلق بتوحيد الجهود، من خلال إيجاد مظلة مستقلة لمكافحة الجريمة الإلكترونية، وهو ليس تقليلاً بما تقوم به بقية الجهات، وإنما تأسيساً وتركيزاً لعمل متخصص، نوعي ومستدام، قادر على التطور سريعاً، بعيداً عن الأنظمة البيروقراطية، التي قد تحد من ذلك.. وفي نفس الوقت، يستطيع احتضان المبادرات الفردية، ومأسستها، والاستفادة من كل الأفكار الإبداعية، من الجميع.. بلا استثناء! والسلام.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى