الطريق طويل يا سامي.. استمر

في كرة القدم لا يضمن المدربون استمرارهم مع فرقهم، فنتيجة مباراة قد تلغي عملاً طويلاً، أو تفتح مستقبلاً أكبر مما ينتظره المدرب، في أسبانيا حقق بيب غوارديولا مع برشلونة، نجاحات كبرى لم تكن متوقعة ، رغم أنه حين أمضى عقده مع النادي الكتالوني، لم يكن معروفاً إلا باعتباره قائداً سابقاً للفريق، لا يحمل معه تجارب تدريبية طويلة، واستطاع أن يحقق السداسية في موسم واحد، ومن ثم غادر إلى بايرن ميونيخ ليكمل مسيرته الناجحة، وكذلك زيدان حين تولى تدريب ريال مدريد هذا العام، لم يكن معه تجارب تدريبية عدا وجوده مساعداً لأنشلوتي، واستطاع أن يحقق لقب الشامبينزليغ للنادي الأسباني، كان الأمر مختلفاً مع الإيطالي كلاوديو رانييري، فقد خاض تجارب عديدة ولكنه لم ينجح معها، ففي روما نافس حتى اللحظات الأخيرة على لقب الكالتشيو وخسره، وفي موناكو الفرنسي عمل مع ميزانية مفتوحة ولم يحقق لقب الدوري الممتاز، وفي ليستر سيتي المغمور الذي لا يملك من الملايين الشيء الكثير، استطاع أن يحقق معجزة كروية ويتوج بلقب البريمرليغ، فيما لا يزال الأرجنتيني مارسيلو بيليسا يبحث عن نفسه في كرة القدم، يبني فريقاً ويؤسس منهجية كروية، لكنه يفشل في النهائيات واللحظات الحاسمة، تكرر الأمر معه في منتخب الأرجنتين، ومع أتلتك بلباو وأخيراً في مرسيليا الفرنسي.

الموسم المقبل سيخوض سامي الجابر، تجربةً جديدة ثانية في الكرة السعودية، يعود من أبواب الشباب المنهك فنياً والبعيد عن مستواه آخر ثلاثة مواسم، أمام سامي عملٌ كبير ليعود بالليث إلى مستواه المعتاد، سيحتاج إلى صفقات لعل أبرزها قلب دفاع ولاعب وسط ومهاجم هداف، ربما تغنيه الخانات الأجنبية عن اللاعبون المحليون، سيواجه سامي حرباً ضروساً منتظرة، عليه ألا يلتف للوراء كثيراً، وأن يمضي في طريقه للأمام، لن يتفق عليك الجميع يا سامي، حتى لو رفعت لقب الدوري، سيبقى لك أعداء نجاح، وحسّاد لم يستطيعوا الوصول إلى ما وصلت إليه.

امضِ في هذا الطريق يا سامي، أمامك سيراً طويلاً كي تصل إلى ما تريد، كن واثقاً من فلسفتك التدريبية، ولا تستسلم .. بيليسا يجوب العالم يلقي محاضرات عن فلسفته ورؤيته للتدريب ، تتلمذ على يده أكبر المدربين في العالم، ومع ذلك هو بنفسه لم ينجح حتى الآن بتحقيق شيء، وما زال مستمراً في طريقه، يحاضر عن كرة القدم وتدريبها.

استمر في عملك ولا تخشى الإقالة، فلا البطولات ولا النتائج المميزة ستمنعها عنك، هذه سنة الحياة التدريبية يا سامي، فلا تتنازل عن قناعاتك الكروية، أو تهجر أسلوبك التدريبي، الطريق طويل يا سامي وقد تصل إلى أعلى قمته سريعاً، مثلما وصله غوارديولا وزيدان، وقد تتأخر مثلما تأخر رانييري وبيليسا، لكنك ستصل قطعاً إلى القمة وستحتفل بنجاحك يوماً.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى