ثاني أفضل شيء في حياتي

في عام 2010 اشـتريت أول هـاتف ذكي (آيفون3) فقـلت في لحظة حماس "هذا أفضل شيء حصلت عليه في حياتي".. رمقتني زوجتي بنظرة غاضبة فتداركت الأمر بسرعة "أعني ثاني أفضل شيء في حياتي"..

وبصرف النظر عن ترتيب الأفضلية شعرت أن الجهاز الجديد أصبح مكتبي المتحرك وترك لي حرية كتابة وإرسال مقالاتي من أي مكان في العالم.. أصبحت هواتفنا الذكية (رغم صغرها) بـديلا لأجهزة ضخمة وثقيلة وثابتة كنا نستخدمها حتى وقت قريب.. فهاتفك الجوال مثلا أصبح بديلا للفاكس والاستيرو والتلفزيون والكاميرا والساعة والكشاف واللابتوب وكاميرة الفيديو... وكافة التطبيقات التي تختار تحميلها فـيه...

وما يدهشني أكثر هو فكرة أو مفهوم التطبيقات التي يمكن أن تـتضمنها كافة الأجهزة المحمولة.. فابتكار الهـواتف الذكية ترافق مع ظهور فكرة التطبيقات الذكية التي ندعوها آب أو App (وهي اختصار لكلمة تطبيق أو application)..

والتطبيقات عبارة عن برامج صغيرة مصممة للعمل على الأجهزة المحمولة (ويوجد منها أكثر من ثلاثة بلايين في متجري آبل ستور وجوجل بلاي وحدهما). والجميل أنها تمنح أجهزتنا إمكانات غير محدودة، كـونه يمكن ابتكار "تطبيق" لأي شيء يمكنك تصوره (من تتبع حركة النجوم في السماء، إلى كيفية صنع الآيسكريم في المطبخ)..

وفي الأيام الأولى من ابتكار الهواتف الذكية كانت التطبيقات تأتي ثابتة من الشركة المصنعة (وما زال بعضها كذلك) كالتقويم والكاميرا ومحرك البحث وبعض الألعاب.. وشيئا فشيئا (ومع تطور قدرات وسعات الأجهزة ذاتها) بدأت تظهر تطبيقات اختيارية يمكنك شراؤها أو تنزيلها كخدمات إضافية...

وكانت شركة نوكيا أول من أنزل تطبيقا يمكن شراؤه عام 2007 يتضمن أصوات رنين مختلفة. وسرعان ما أدركت شركة آبـل حجم السوق الجديد فأعلنت عام 2008 عن إنشاء متجرها الخاص بالتطبيقات (آبل ستور) ثم تبعتها شركة جوجل في نفس العام وأعلنت عن إنشاء متجرها (جوجل بلاي). واليوم يستحوذ المتجران على نصيب الأسد من سوق تجاوزت أرباحه 44 بليون دولار في عام 2015 وحده (رغم أن 91% منها مجانية)..

وفي العام الماضي تم تنزيل 226 مليون تطبيق على مستوى العالم يتوقع أن تتجاوز بنهاية (هذا العام) 294 مليون تطبيق.. وفي هذا العام بالذات 2016 تجاوز "جوجل بلاي" متجر "آبل ستور" وأصبح يتضمن 1,6 بليون تطبيق مقابل 1,5 بليون في آبل ستور - توجد لمعظمها نسخ مشابهة في متاجر التطبيقات الأخرى مثل أمازون وويندوز وبلاك بيري..

.. وكل هذا يعـني أن هاتفك الذكي (الذي تفقده دائما بسبب حجمه الصغير) أصبح يتضمن ويوازي (بلا مبالغة) مـلايين الأجهزة القديمة والخدمات التي لم تكن موجودة أصلا...

ورغـم عجزنا عن استعمالها كلها ؛ أصبحنا نملك بلايين الخيارات التي تجعل من هواتفنا المتحركة معجزة حقيقية لا نعلم إلى أي حد ستصل خلال العشر سنوات القادمة..

من أجل كل هـذا لـم أكن مبالغا حين وصفت جهازي القديم بأنـه أفضل شيء حصلت عليه في حياتي..

.. أعـني..

ثاني أفضل شيء حصلت عليه في حياتي..

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى