أطماع إيران في البحرين!!

تهديدات الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس بإشعال ثورة في البحرين لم تكن مجرد ردة فعل على قرار اتخذته السلطات البحرينية بحق أحد أفراد الشيعه الذين يتجاوزون قواعد وضوابط المواطنة وإنما كانت تعبيراً عن حالة الهوس التي تسيطر على التركيبة التي تحكم إيران والمنتشية ربما بمغامراتها في سورية والعراق والتي تجري فصولها في ظل الاهتزازات الشديدة التي تعيشها المنطقة العربية ولذلك ودون عناء النظر في ما حملته تلك التهديدات وتقليبها بعين العقل نجد أنها التي أكدت مجدداً على ان إيران مازالت متمسكة بأطماعها في هذا البلد في إطار ما تسميه بحقوقها التاريخية في الخليج العربي على الرغم مما تثيره هذه (الأكذوبة) من علامات الاستفهام حيال النوايا العدائية تجاه الجوار العربي الذي لازال يتجنب أية ردود فعل على الاستفزازات الإيرانية حرصاً منه على عدم الزج بالمنطقة في صراع قد يأخذ شكلاً عنيفاً ودموياً ومأساوياً.

من المنطقي جدا أن يسأل سائل: إذا كانت الأهداف الإيرانية التوسعية بهذا الوضوح والشواهد عليها قطعية فلماذا السكوت عنها ولماذا لم يخرج بيان عن الأمين العام للأمم المتحدة يدين التهديدات الإيرانية الموجهة لدولة البحرين مع أن هذه الدولة هي أحد أعضاء المنظمة الدولية؟ وغير الأمم المتحدة فلماذا لم نر أو نسمع عن أية إدانة تصدر عن الدول الكبرى وفي الصدارة منها واشنطن لمثل تلك الاستفزازات والتهديدات غير المشروعة؟ مع ان تلك العنتريات الإيرانية لا تستهدف فقط كسر جليد السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم بل انها من تكرس لمنطق القوة والعنف وشرع الغاب الذي يشيع الفوضى ويعمل على زعزعة الاستقرار والأمن والتعايش بين البشر.. فهل لهذا الصمت علاقة بتراجع المواقف الأميركية إزاء ما يتصل باستقرار منطقة الخليج العربي؟ أم أن مسارات جديدة قد دخلت على سياسات المحور الدولي بقيادة واشنطن كضامن لتدفق المصالح في هذه المنطقة؟ أم أن واشنطن لم تعد تأبه بالتفاعلات الناتجة عن النزق الإيراني طالما وأن ما يقوم به هذا الكيان ليس بعيداً عن الملمس الأميركي.

لقد اعتقد البعض مع الأسف أن اتفاق البرنامج النووي بين إيران والغرب سوف يقود بالضرورة إلى (عقلنة) تصرفات دولة المرشد ودفع هذه الدولة إلى الخروج من شرنقتها الايديولوجية التي وقعت في فخ الديماغوجية والتضليل المتعمد لمقاصد الدين وذلك حينما عمدت إلى اختزال الدين في الاثني عشرية المذهبية والطائفية والتشيع السياسي العقيم.. بل ان هناك من ذهب بسذاجة مفرطة الى القول بان اتفاق كهذا سيؤدي الى تغيير في البنى السياسية لصالح الطبقة الوسطى الليبرالية على اعتبار ان هذه الطبقة هي من يعول عليها الغرب استعادة إيران من قبضة القوى التقليدية تماشيا مع انفتاح العالم تجاه هذه الدولة وتخفيف العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة عليها إلا انه وبعد اشهر من نفاذ ذلك الاتفاق فقد اكتشف الجميع ان من بنوا اعتقادهم على ان ايران ستغير من سلوكياتها ومواقفها وتوجهاتها العدائية تجاه الجوار العربي هم من وقعوا ضحية بعض التحليلات الرومانسية والنظريات غير القادرة على قراءة الحال الإيرانية قراءة دقيقة.

فإذا ما اطلعنا على مجمل التصريحات والتصرفات والأفعال الايرانية سنلحظ تماما انه وعلى عكس ما كان يروج له الإعلام الغربي عن ايران الجديدة بدت سياسات طهران بعد الاتفاق مع الغرب أكثر صلفاً وأكثر عدوانية وانتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية ولم تكن التهديدات الأخيرة التي أطلقها الجنرال قاسم سليماني بإشعال ثورة في البحرين سوى حلقة من حلقات ذلك الصلف والذي ينم عن أن إيران تتجه إلى توظيف اتفاقها مع الغرب لخلق معادلة إقليمية جديدة غير منقطعة الصلة بمشروعها في الهيمنة على المنطقة والسيطرة على الخليج العربي تحقيقاً لحلمها في أن تصبح الامبراطورية الشيعية التي يدين لها كل المسلمين بالولاء والطاعة والخضوع والتسليم.

وهنا يجب أن نتذكر أن إيران التي مازالت تحتل ثلاث جزر تابعة لدولة الإمارات العربية وتفرض نفوذها غير القانوني في العراق وسورية ولبنان واليمن هي نفسها من تسعى الى ابتلاع البحرين والتمدد في الخليج العربي هذا إن لم يكن في الشرق الإسلامي كله لكونها من صارت تعتبر أن العرب لم يعودوا يشكلون بمجموعهم (قوة إقليمية) وانها من ستملأ الفراغ، ومع هذه التطورات لابد وأن يستعيد العرب المبادرة بما يشعر إيران فعلاً ان العرب مازالوا كأمة وكمشروع وكإمكانية قادرون على حماية مصالحهم ووجودهم وأمنهم واستقرارهم ومجالهم القومي الحيوي ولن يسمحوا لها أو لغيرها بالمساس بكياناتهم الوطنية ومن تلك الكيانات دولة البحرين أو أقلها مساحة في الجغرافية العربية.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى