أ. د. لطيفة حسين الكندري تكتب : رحلة إلى زمن الثمانينات

rel="nofollow noopener" target="_blank"/>

أبارك لمركز جابر الأحمد الصباح الثقافي فوزه مؤخرا بجائزة مجلة «ميد» العالمية كأفضل صرح ثقافي وتراثي في منطقة الخليج العربي معماريا وانشائيا، كما أبارك – بحرارة وتقدير – للمركز نجاح فعالياته التي أمتعت الألوف من زوارها.

حضرتُ أمسية موسيقية شعبية بعنوان «أين تذهب هذا المساء؟ الثمانينات»، فتنعمت أذناي، وتكحلت عيناي بمرأى الأوبرا وهي تقدم عرضا موسيقيا عالي الجودة يتلاءم مع مكانة هذا الصرح الصادح بالألحان العذبة، والفعاليات الفنية الريادية. قدم العازفون بانوراما خاطفة لنماذج من البرامج التلفزيونية الكويتية المنتقاة بدقة من حقبة الثمانينات من القرن الماضي. تميزت الأمسية بكل فقراتها الموسيقية والمرئية بالتنوع؛ البرامج المسلية والثقافية والفنية والدينية وعدد من برامج الأطفال الطريفة.

ومن باب الاحتفاء بالشاشة الوطنية في حقبة الثمانينات قام المركز بإصدار مجلة مصورة تعكس ثراء أرشيف الإعلام الكويتي مما زاد من تألق تلك الأمسية. وعلى هامش الفعالية عُرضت الكثير من المجسمات المعبرة تتضمن إعلانات ورسومات، ومقطوعات موسيقية صوتية تراثية مبهرة. واطلعنا على نبذة من تاريخ تلفزيون دولة الكويت حينما بدأ البث عام 1951 على يد التاجر الكويتي مراد بهبهاني، ثم استحوذت الدولة على حقوق البث عام 1961. جسد المعرض – بكل مقتنياته – انتاجات إعلامية مصممة بقلب مفعم بالوفاء.

لقد شكل التلفزيون في حقبة الثمانينات قدرا كبيرا من توجهاتنا وأذواقنا فالشاشة الصغيرة حظيت باهتمام معظم الشباب يومها فقدمت لنا اضاءات من عالم الثقافة والترويح. جلسنا أمام أجهزة التلفاز للتسلية تارة وللتثقف ولسماع الأخبار والاعلانات التجارية تارة أخرى. ورغم قلة ساعات البث يومها مقارنة بواقعنا اليوم فإن المواد المستقاة من عالم الثمانينات ما زلت أحفظها وأترنم بها إلى الآن. وكنتُ في مقتبل العمر يومها وفي غاية الاعجاب بالمسلسلات الاجتماعية والأغاني الكلاسيكية العربية وأتطلع إلى المستقبل؛ اختيار مجال التخصص في الكلية، ومتهيبة من الاقبال على تجربة الزواج ثم الخوض في عالم الأمومة بسحرها وسعتها وتنوع خياراتها. واليوم تتعطش مشاعرنا، وتشتاق أنفسنا إلى تلك الذكريات العبقة، وأوبريتات وزارة التربية، وبرنامج مع الطلبة للمبدع خالد الحربان، وبرنامج أم الجميع؛ ماما أنيسة، لأنها جزء من شخصيتنا وذاكرة أطفالنا وشكلت شطرا من مشاعرنا ووعينا ولها أثرها الأصيل الجميل.

عندما وقف الجمهور في نهاية العرض ليصفق بحرارة للمشاركين في صنع الابتسامة على وجوهنا شعرت أننا نقدم التحية للشيخ جابر الأحمد الصباح – رحمه الله – الذي حرص حينها على صناعة بيئة متألقة متشبعة بالنشاط، وروح التفاؤل، وتقدير اسهامات الشباب، والترحيب بالوافدين المنتجين من العرب وغيرهم، وترسيخ الخطاب الديني المعتدل الذي جعل من الكويت رمزا للتسامح. وهكذا رسخ اعلامنا دعائم البساطة، وبث روح المحبة والتعاون، ونبذ مظاهر التكلف، وهجر البهرجة المصطنعة.

ويبقى السؤال المهم: ما العوامل التي دفعت تلفزيون الكويت للصعود الإعلامي عبر تحقيق قفزات رائدة إقليميا منذ فجر الخمسينات ثم الثمانينات… وكيف نزيد من سقف منجزاتنا الزاهرة كي لا يتجاوزنا الزمن؟

أ. د. لطيفة حسين الكندري

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

dralkandery@

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى