«فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» - د.ثريا العريض

مبارك عليكم شهر رمضان.. وكل موسم فضيل وأنتم وأحبابكم بخير.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}(183-186) سورة البقرة.

لن أملأ فراغ الورق بحشو عما يجب أن نلتزم به من عبادات, ولا باستعادة الفتاوى عما يلغي الصيام من المفطرات.. فكل من يستطيع قراءة مقالي لا بد أنه صام عشرات المواسم, وأمسى عليماً بكل هذه التفاصيل منذ ابتدأ الصيام وهو في المرحلة الابتدائية من التعليم.. وإلا فما فائدة كل ما تعلمناه في سنوات الدراسة من التفاصيل حول ضرورات العبادة الصحيحة؟ ولن ألجأ للكتابة عن عادات الطعام السليم للصائمين, من الأصحاء ومن يعانون حالات صحية خاصة كالحوامل والمرضعات ومرضى السكر والقلب، فالأعلم مني بذلك هم الأطباء والطبيبات المتخصصين. وسأكتفي بالتذكير بعدم اختزال رمضان في ملذات الجسد والإغراق في الأكل والسهر والنوم، كيلا نخسر روحانية الشهر في دوامة الحرمان والإشباع.

ولن أتفضل على القراء بنصائح لخطباء المنابر بما يتناولونه في خطبهم أو أدعيتهم كي لا يكون فيها ولو عرضا ما يلغي صيام أحد أو يعرض ولاءه أو فهمه لدوره للتساؤل. فقد قام أولي الأمر بتوضيح ذلك وأجزم أن كل الخطباء مطالبون ذاتياً ومهنياً بالالتزام بالتوجيهات.

إنما سأذكر من لا يتجاوز فهمه لرمضان أنه امتناع عن بعض متع الجسد من طعام وشراب وما أحل الله من العلاقات الزوجية, أن الصوم غير الصيام.

المطلوب بالصيام ليس فقط الامتناع عن بعض الأفعال الظاهرة بل أيضاً العمل بصدق على أن تكون المشاعر والنفوس طاهرة. فليكن دعاؤنا في رمضان بالخير والهداية للجميع. وليكن طلبنا أن يعم السلام أصقاع الأرض, والأمن والأمان كل أوطان البشر.

ليكن دعاؤنا لأنفسنا ليس الحصول على المزيد من الماديات التي مهما تراكمت فلن ترضي رغبات الجسد, بل الوصول إلى حالة نقاء روحي تخلو به النفوس من الحسد، والقلوب من الغل والعواطف من العقد.

اللهم هو شهر التقرب إليك فارحم كل من يقف خاشعاً بين يديك, وأرحنا بحكمتك من كل معتدٍ أثيمٍ ينسى أن الكون كونك والمشيئة والقدرة لك, يتناسى أن كل عبادك في حقوق الإنسانية سواء، وفي ضعف البشرية سواء, ويظن مخطئاً أن هناك ما يضمن البقاء.

اللهم كلنا في حاجة لتذكر تعليماتك للخروج من الشقاء.

وكلنا في حاجة لتذكّر طمأنتك سبحانك لنا {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (186) سورة البقرة.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى