الجزائر تدرس مواجهة فرنسا ودياً

اعتبر رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم نويل لو غرايت أن “الوقت قد حان لخوض هذه المباراة” في الجزائر، وذلك رداً على احتمال أن يحل المنتخب الفرنسي بطل العالم ضيفاً على نظيره الجزائري بطل إفريقيا في لقاء ودي العام المقبل.

وكشفت وسائل إعلام أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم عرض على نظيره الفرنسي تنظيم مباراة بين منتخبي بلادهما العام المقبل في وهران، ما سيشكل سابقة لأنها ستكون المرة الأولى التي تلعب فيها فرنسا على الأراضي الجزائرية.

ونقل عن لو غرايت قوله: “منذ أن استلمت مهامي، أردت الذهاب إلى الجزائر لأنها البلد الوحيد الذي لا نلتقيه. مر وقت طويل. بعد 60 عاماً (على استقلال الجزائر)، بإمكاننا أن نلعب كرة قدم”.

وأفاد لو غرايت، الذي وصل إلى رئاسة الاتحاد الفرنسي عام 2011 على أن يستمر بولايته الحالية حتى آواخر 2020، "كنت مدافعاً (عن الفكرة) لمدة ثمانية أعوام. أريد أن ألعب في الجزائر، حان الوقت لإجراء هذه المباراة”.

والتقى المنتخبان مرة واحدة فقط في مباراة ودية أقيمت في أكتوبر 2001 على ملعب دو فرانس في ضواحي باريس.

وتوقفت تلك المواجهة التي جمعت بين حاملي لقبي كأس العالم 1998 وكأس أوروبا 2000 بقيادة مدرب ريال مدريد الحالي الجزائري الأصل زين الدين زيدان، بفريق يضم المدرب الحالي لأبطال إفريقيا 2019 جمال بلماضي الذي سجل في ذلك اللقاء، بعد أن اجتاح الجمهور الجزائري أرضية الملعب.

وكشف لو غرايت “سوف أتحرك في أسرع وقت ممكن، ربما سنجري مباريات لفرق الشباب من أجل أن نرى في أي ظروف يمكننا إيجاد اتفاقات مع الجزائر”، في إشارة إلى “القضايا الأمنية” والتشاور اللازم مع الرئاسة الفرنسية حول هذا الموضوع.

ووفقاً لرئيس الاتحاد الفرنسي، فإن مباراة بين الجزائر وفرنسا “لم تحصل أبداً لأن الرئيس السابق (فرنان دوشوسوا الذي كان في منصبه من منتصف 2010 إلى منتصف 2011)، الذي كان صديقاً لي، لم ينجح في التوصل إلى اتفاق.. ربما مع الدولة الجزائرية”.

أشار لو غرايت إلى اقتناعه بأن مباراة من هذا النوع ستكون احتفالاً، موضحاً “كل الشبان هناك يعرفون بطولتنا، يعرفون لاعبينا ويرغبون برؤية منتخب فرنسا”.

وكسّر الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون العام الماضي أحد المحظورات في الرواية الرسمية للأحداث التاريخية، فاعترف بأن فرنسا، قوة الاستعمار السابقة في الجزائر، أقامت خلال حرب الجزائر (1954-1962) “نظاماً” أستُخدِم فيه “التعذيب”. ورحبت الحكومة الجزائرية بهذا التطور ورأت فيه “خطوة إيجابية يجب تثمينها”.

وتعهّد الرئيس الفرنسي بضمان “حرية مراجعة” المحفوظات المتعلقة بمفقودي الحرب المدنيين والعسكريين من فرنسيين وجزائريين، كما كرّم العشرات من الحركيين وهم جزائريون حاربوا في صفوف الجيش الفرنسي ثم تخلت عنهم فرنسا في ظروف مأساوية، وذلك في إطار مبادرته المتصلة بتضميد الجراح التي خلّفتها حرب تحرير في الجزائر.

بات المنتخب الجزائري تحت مجهر عمالة أوروبا من أجل لقائه ودياً والاحتكاك به في الفترة الأخيرة، وفي هذا الصدد يتحدث بلماضي قائلاً أنه مطالب بتحسين الأداء الهجومي للفريق، رغم اعترافه بصعوبة الحصول على مكانة أساسية بسبب المنافسة الشديدة بين اللاعبين خاصة في بعض المناصب.

وقال بلماضي في المؤتمر الصحافي الذي تبع المباراة الودية التي تغلبت فيها الجزائر على بنين 1-0 “أمام بنين أكدنا أننا في مستوى جيد من الناحية الدفاعية حيث نتمتع بالصلابة والاتزان، لكن من ناحية أخرى علينا إيجاد التوليفات المناسبة لتحسين العمل الهجومي وإيجاد الحلول المناسبة في منطقة المنافسين”.

ونوّه بلماضي إلى أن الأماكن أصبحت غالية داخل المنتخب، وأن المنافسة باتت قوية بين اللاعبين، موضحاً في نفس الوقت أن ما يشغله هو إيجاد بديل للمدافع رفيق حليش المعتزل لتوه، وأيضاً بدائل لحراس المرمى المتقدمين في السن كرايس مبولحي.

وأضاف “لم أكن أرى فائدة من إجراء التغييرات، لذلك أشركت في المواجهة أمام بنين اللاعبين الذين شاركوا في مباريات بطولة كاس أمم إفريقيا، ذلك لاعتقادي أيضا أنهم يستحقون ذلك وبرهنوا على إمكانياتهم. ربما في المعسكر المقبل المقرر في أكتوبر ستتاح لنا الفرصة للعب مباراتين وديتين وحينها يمكن إشراك اللاعبين الجدد”.

وأشار بلماضي إلى أن المنتخب الجزائري استحق الفوز على بنين الذي وصفه بالمنافس الصعب، لافتاً إلى سيطرة لاعبيه على المباراة وتفريطه في فوز عريض.

واستطرد يقول “ما أحتفظ به هو الأداء الرائع الذي قدمناه والفوز بالمباراة والاحتفال مع الجماهير، كان ذلك هو الهدف. كنت أخشى ميل بعض اللاعبين المهاريين إلى اللعب الفردي، لكن الحمد لله لم نقع في ذلك. أرضية الملعب كانت سيئة ولم تسمح للاعبين بتقديم أفضل مما شاهدناه”.

اعترف بلماضي بأن المنتخب الجزائري يواجه مشكلة حقيقية تتمثل في عدم توفر ملعب يستجيب لكل المواصفات يستضيف مباريات “محاربي الصحراء” في الجزائر، وهو ما سيفقدهم ”سلاحاً مهماً”.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى