تعميق علاقات الشراكة الإستراتيجية العربية - الصينية

تعميق علاقات الشراكة الإستراتيجية العربية - الصينية
اتفاق عربي - صيني على الارتقاء بآليات التعاون بين الجانبين بما يخدم مصالحهما المشتركة
الثلاثاء 07 يوليو 2020

واس - الرياض:

أكدت الدول العربية والصين على الارتقاء بآليات منتدى التعاون العربي الصيني بما يخدم مصلحتهما المشتركة، مع الحفاظ على الآليات القائمة، بما في ذلك آليات الاجتماع الوزاري واجتماع كبار المسؤولين والحوار السياسي الإستراتيجي على مستوى كبار المسؤولين وغيرها من آليات التعاون القائمة في المجالات الأخرى وآليات الاتصالات الاعتيادية للمنتدى، مسجلين تقييماً عالياً للمساهمة الإيجابية والمهمة لهذه الآليات في تطوير وبناء المنتدى.

جاء ذلك في «البرنامج التنفيذي لمنتدى التعاون العربي الصيني بين عامي «2020 - 2022» الصادر أمس في ختام أعمال الدورة التاسعة لمنتدى التعاون العربي الصيني الذي عقد عبر تقنية الفيديو كونفرانس برئاسة مشتركة لوزير خارجية الأردن أيمن الصفدي ووزير خارجية الصين وانج يي. وجدد الجانبان التأكيد على التزامهما بالمبادئ الواردة في «إعلان منتدى التعاون العربي الصيني وبرنامج عمل المنتدى»، وأهمية التعاون السياسي بينهما، وكذلك أهمية تعميق علاقات الشراكة الإستراتيجية القائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة بين الجانبين في إطار المنتدى، وتبادل التفاهم والدعم في القضايا التي تهم الجانبين وتتعلق بمصالحهما الجوهرية والرئيسية، بما يصون مصالح الجانبين ويساهم في تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في العالم. واتفق الجانبان على مواصلة تعزيز آليات المشاورات والاتصالات القائمة خاصة آلية المشاورات السياسية في إطار الاجتماع الوزاري واجتماع كبار المسؤولين والحوار السياسي الإستراتيجي على مستوى كبار المسؤولين من أجل تعميق التشاور وتبادل وجهات النظر والتنسيق حول القضايا السياسية الرئيسية والأزمات الطارئة، على الساحتين الإقليمية والدولية. كما اتفق الجانبان على مواصلة دعم إقامة المعرض العربي الصيني وفعاليات أخرى لترويج التجارة والاستثمار والمشاركة الحثيثة في المعارض والملتقيات الاستثمارية والتجارية وغيرها من الفعاليات المقامة في دول الجانبين، وتشجيع الاستثمار المتبادل والزيارات المتبادلة والتواصل بين رجال الأعمال للجانبين من خلال إقامة آلية تبادل الزيارات بين رجال الأعمال وعرض فرص الاستثمار وتعريف القوانين الاستثمارية والسياسات الميسرة ذات الصلة. وأكدا مواصلة استكمال الإطار القانوني لمجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، ومواصلة دفع الصين والدول العربية للبحث في إبرام اتفاقيات تفادي الازدواج الضيبي ومنع التهرب من الضرائب، واتفاقيات ثنائية حول حماية وتشجيع الاستثمارات واتفاقيات التعاون في مجال البنية التحتية والعمالة ومناطق التعاون، بما يوفر الدعم القانوني للتعاون بين مؤسسات الجانبين. واتفقا على مواصلة تعزيز آليات التعاون الاقتصادي والتجاري وتعميق علاقات التعاون الإستراتيجي في المجالات التجارية والاستثمارية والمالية وغيرها. وشدد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في إطار آليات النظام التجاري متعدد الأطراف، ممثلاً في منظمة التجارة العالمية، والتأكيد على دعم الجانب الصيني للدول العربية الساعية إلى الانضمام لمنظمة التجارة العالمية لتسريع عملية الانضمام وإنشاء المزيد من غرف ولجان التجارة الثنائية والمشتركة وغيرها من آليات التعاون بين الدول العربية والصين، والتوظيف الكامل لدورها لتعزيز التواصل التجاري والاستثماري بين شركات الجانبين. وجددا التأكيد على مواصلة تقديم التسهيلات لحركة الأفراد بين الجانبين وتوسيع دائرة الإعفاء المتبادل لتأشيرة الدخول للجانبين، وتقديم التسهيلات لأفراد الجانب الآخر فيما يتعلق بإصدار تأشيرة الدخول وترخيص العمل والإقامة وغيرها من الإجراءات، وذلك وفقا للقوانين واللوائح المعمول بها وطنياً لدى الجانبين. كما اتفقا على العمل على إنشاء آليات فض المنازعات التجارية بين الجانبين على المستويين الثنائي والجماعي لمعالجة المسائل التجارية، وإنشاء آليات الإنذار المبكر للمنازعات التجارية على المستويين الثنائي والجماعي وبخطوات تدريجية لتسوية المنازعات التجارية بشكل ملائم. ومواصلة تعزيز التبادل والتعاون بين جمارك الجانبين ودعم التعاون العملي في مجالات تسهيل التجارة وإحصاء التجارة السلعية. وأبدى الجانبان العزم على تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية المختصة بفحص الجودة لدى الجانبين، والتنفيذ الجدي لمذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون الموقع عليها بينهما، وتعزيز التعاون في مجال مكافحة تصدير البضائع المقلدة وحماية الحقوق واتخاذ إجراءات فعالة لمكافحة تصدير واستيراد البضائع المقلدة والمغشوشة وبذل جهود مشتركة لضمان جودة وسلامة المنتجات الصادرة والواردة، بما يحمي صحة المستهلكين من الجانبين وسلامتهم، والعمل على تبادل المعلومات بين الجانبين حول نشاطات التقييس بين الدول العربية والصين. وأكدا على ضرورة الإسراع في إنشاء منطقة التجارة الحرة بين الصين ولسطين، والعمل على استكمال المفاوضات الخاصة بإنشاء منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي في أسرع وقت ممكن، ودعم تحرير وتسهيل التجارة بين الدول العربية والصين، الأمر الذي سيسهل التبادل التجاري بين الدول العربية والصين ويوفر مزيدا من الفرص التجارية لشركات الجانبين. واتفق الجانبان على تعزيز التواصل بين حكومات وشركات الجانبين حول السياسات والإجراءات والقوانين واللوائح والحلول المعنية بتنمية الصناعة الخضراء، وتعزيز التعاون بين الجانبين في مجال الصناعة الكهروضوئية وتطبيقاتها، بما يرفع مستوى التطبيقات الكهروضوئية. واتفقا على تعزيز التعاون في مجال النفط والغاز الطبيعي اعتمادا على التقنيات الحديثة، وخاصة في المشاريع الاستثمارية ذات الصلة، ودعم التبادل التجاري وتعزيز التعاون في النفط ومشتقاته بين الدول العربية والصين، والاستفادة من خبرات الصين في التنقيب والاستكشافات والنقل للنفط والغاز الطبيعي، مع تعزيز الاستثمارات في البلدان العربية وفقا للقوانين واللوائح والتشريعات السائدة في الدول المعنية. وأكدا على أهمية تكثيف التعاون الشامل في مجال الكهرباء والشبكات الذكية مع الاستفادة من الخبرات المتراكمة من الجانبين، والعمل على زيادة التعاون في مجال تخطيط شبكات الكهرباء والاستثمارات في مشروعات الطاقة، والعمل على تنظيم الزيارات والندوات لشركات الطاقة الكهربائية ومعاهد البحوث من الجانبين. كما أكد الجانبان على تعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وخاصة في مجال بناء القدرات لتوليد الكهرباء وتحليه مياه البحر، والتأكيد على أهمية التعاون بين الجانبين في مجال الأبحاث والتكنولوجيا النووية ضرورة إنشاء محاكي لمفاعلات القوى لتدريب وتأهيل العاملين في برامج القدرة النووية العربية بمقر الهيئة العربية للطاقة الذرية بتونس. وجدد الجانبان عزمهما العمل على ترسيخ وتعزيز الآليات الثنائية والمتعددة الأطراف في المجال الزراعي وتعزيز التعاون في مجالات الزراعة والزراعة العضوية البيولوجية والأمن الغذائي، وتبادل التشريعات والأنظمة الخاصة بالمراقبة الصحية والاستفادة من الخبرة الصينية في مجال التحسين الجيني. وتشجيع الفنيين والإداريين الزراعيين من الجانبين على تعزيز التواصل وزيادة تبادل المعلومات. وأكد الجانبان على استعدادهما لمواصلة توسيع التعاون في المجال السياحي، بما في ذلك تشجيع المؤسسات والوكاات السياحية لدى الجانبين على الاتصال، وتبادل الزيارات والخبرات بين العاملين والخبراء لدى الجانبين في ميادين التصنيف الفندقي والتدريب السياحي واللغوي، وإقامة معارض الترويج السياحي والندوات السياحية وتقديم المعلومات والتسهيلات اللازمة في هذا الصدد، وتشجيع شركات الجانبين على تنفيذ المشاريع السياحية والاستثمارية وتقديم التسهيلات لذلك وفق القوانين المعمول بها لدى الجانبين . واتفق الجانبان على تعميق التواصل والتعاون بين الدول العربية والصين في المجال الثقافي في إطار المنتدى، وفي إطار مبادرة «الحزام والطريق»، وتعزيز الاستفادة المتبادلة بينهما في المجال الثقافي.

وزير الخارجية

وكان قد شارك صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، في الاجتماع الوزاري العربي الصيني، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة المملكة الأردنية الهاشمية. وأعرب سموه في بداية كلمته أمام الاجتماع عن الشكر والتقدير لوزيري خارجية الأردن والصين الشعبية، على جهودهما المقدرة لإنجاح انعقاد المنتدى العربي الصيني في دورته التاسعة، وللأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وفي مقدمتهم معالي الأمين العام، وفرق العمل العربية والصينية التي حضرت، ومهدت، ويسرت لعقد هذا الاجتماع المهم. وقال سموه: « إن التعاون العربي الصيني يزداد قوة، ورسوخًا، وتنوعًا بمرور الأيام، ويستند إلى قواسم مشتركة من احترام الطرفين لمبادئ القانون الدولي، والشرعية الدولية، وسيادة واستقلال الدول، والالتزام بحل النزاعات بالطرق السلمية، والرغبة المشتركة في توسيع وتعميق مجالات التعاون بما يحقق مصالح الأمتين العربية والصينية، وليس غريبًا أن مواقف الصين والدول العربية كثيرًا ما تكون متجانسة في المحافل الدولية، خاصة لجهة ترسيخ دعائم الأمن، والسلم، والرفاه، والنماء لجميع الشعوب، وإحدى ثمرات هذا التعاون هي الجهود المشتركة لمواجهة تداعيات جائحة كورونا المستجد». وأضاف سموه أن المملكة العربية السعودية تؤكد على وحدة وسـيادة وسلامة الأراضي العربية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ولا تقبل بأي مساس يهدد استقرار المنطقة، لذلك تدين المملكة التدخلات الإقليمية في الشؤون الداخلية للدول العربية، تلك التدخلات التي تلعب دورًا تخريبيًا من خلال دعمها للميليشيات الإرهابية المسلحة، وتأجيجها للانقسامات الطائفية، والعرقية، وهذه التدخلات تتطلب وقفة جادة من المجتمع الدولي. وجدد سموه تأكيد الدول العربية على دعمها لسيادة الصين ووحدة أراضيها ومبدأ الصين الواحدة، وتثمينها عالياً المواقف الصينية المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني، ولمبادرة السلام العربية وحل الدولتين، وكذلك المواقف المؤكدة على احترام استقلال وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وقال سمو وزير الخارجية: كما ننظر بكل تقدير لأفكار فخامة الرئيس «تشي جين بينج» المدركة للمصير المشترك للبشرية، وللمبادرات الطموحة للحزام والطريق، التي من شأنها تحقيق مستويات عليا من التعاون والتنمية والمصالح المشتركة. وأوضح سموه أن المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، تجمعهما علاقت صداقة متنامية تتطور في المجالات كافة، وتؤسس لشراكة استراتيجية شاملة، مشيراً إلى أن الصين الشعبية هي الشريك التجاري الأكبر للمملكة، وتمثل ثلاثة عشر بالمئة من مجموع صادرات المملكة، وخمسة عشر بالمئة من مجموع واردات المملكة، ويتبنى البلدان داخل مجموعة العشرين نهجًا إيجابيًا، يدعم الانفتاح والتعاون متعدد الأطراف، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة. وعد سمو وزير الخارجية الاجتماع خطوة إضافية لتدعيم التعاون العربي الصيني في مجالاته المختلفة، وقال: إننا سنسعى قريبًا إلى تتويج هذا النجاح بعقد قمة عربية صينية ستستضيفها المملكة العربية السعودية بإذن الله.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى