Logo
أطبع هذه الصفحة

الانتخابات الإيرانية: بعض الأمل، وإنما ليس التغيير

ارشيف

افتتاحية – (الواشنطن بوست) 2/2/2016

إذا كنت محللا للسياسة الخارجية في واشنطن، ومن الذين أيدوا الاتفاق النووي مع إيران، فإنك سترى أن الانتخابات التي أجراها ذلك البلد في الأسبوع قبل الماضي انتصاراً مدوياً للإصلاحيين، والذي يثبت حكمة انخراط الرئيس باراك أوباما مع الجمهورية الإسلامية. إما إذا كنت من المعارضين للاتفاق، فسترى أن هذه الانتخابات عززت فقط موقف المحافظين والمتشددين. هكذا هو حال غموض السياسة الإيرانية، حتى أنه كان بالوسع استبعاد أي من هاتين الروايتين المتعارضتين تماماً في أعقاب صدور نتائج الانتخابات في الأسبوع قبل الماضي.

لكن ما يبدو واضحاً نسبياً هو أن التصويت للبرلمان، ومجلس الخبراء الذي يختار المرشد الأعلى الإيراني القادم، أظهر مثل معظم الانتخابات الإيرانية، أن جزءا كبيراً من الجمهور يدعم اتجاه تحرير النظام. لكن من غير المرجح أيضاً، كما هو الحال في الماضي، أن تُحدث تلك المشاعر الشعبية أي تغيير جوهري في بنية النظام الإيراني في المستقبل القريب –فيما يعود جزئياً إلى أن العديد من الأشخاص المنتخبين يتمتعون بقدر من التوجهات الإصلاحية أقل بكثير من المواطنين الذين صوتوا لهم.

مع ذلك، يكمن أساس التفاؤل في المشهد الإيراني في النجاح النسبي الذي حققته "قائمة الأمل" المرتبطة بالرئيس حسن روحاني، الرجل الذي قاد النظام إلى الاتفاق النووي. وقد كسب هؤلاء المرشحون المعتدلون ما لا يقل عن 85 مقعداً في المجلس المؤلف من 290 عضواً، وفقاً لإحصاء صدر عن وكالتي أسوشيتد برس ورويترز، بالإضافة إلى كافة المقاعد الثلاثين التي جرت المنافسة عليها في طهران. وقد كسب عدد أكبر من المحافظين الانتخابات عموماً، ولكن المتشددين المرتبطين بفصيل الرئيس السابق الذي أنكر المحرقة، محمود أحمدي نجاد، خسروا المقاعد. وفي الوقت نفسه، اجتذب ائتلاف روحاني تأييداً كبيراً في انتخابات مجلس الخبراء، بما في ذلك في 15 من أصل 16 موضعاً في طهران. وسوف تضطلح هذه الهيئة بمهمة الاختيار الحاسم لخليفة الزعيم المتشدد آية الله علي خامنئي، الذي يتمتع بالسلطة المطلقة في النظام الإيراني.

مع ذلك، تظل الادعاءات بانتصار الإصلاحيين مبالغاً فيها. وقبل الانتخابات، كان تحالف ليبرالي إيراني قد أعلن أن 99 في المئة من طلبات 3000 مرشح مؤيدين للإصلاح قد رفِضت من قبل المجلس المكون من رجال الدين المتشددين. لكن معظم الأشخاص المنخرطين في ائتلاف السيد روحاني هم مثله، محافظون معتدلون، وهو ما يعني أنهم يفضلون الإصلاحات الاقتصادية وزيادة الاستثمارات الغربية، وإنما ليس تحرير النظام السياسي أو تخفيف طموح إيران في أن تصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط. كما أن من الصحيح أيضاً أن المصلحين الدينيين والسياسيين الإيرانيين، مثل الذين انضموا إلى الحركة الخضراء في العام 2009، يقبعون الآن في السجن أو المنفى، أو أنهم منعوا من الاقتراع.

في أحسن الأحوال، سوف تسمح نتائج الانتخابات الأخيرة للسيد روحاني بالمضي قدماً في تنفيذ برنامجه الاقتصادي: وهو عازم على تحسين الاقتصاد قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في العام 2017. ويمكن للمزيد من الاستثمارات الأجنبية ورفع مستويات المعيشة للإيرانيين، أن تزيد من الضغط، مع مرور الوقت، من أجل مزيد من الاعتدال في السياسات الداخلية والخارجية للنظام. وكان هذه، على أي حال، هي النظرية التي تبناها السيد أوباما.

في الوقت الحالي، يمكن توقع أن تواصل إيران المسار الذي كانت تتبعه في الأشهر التي تلت توقيع الاتفاق النووي الإيراني: شن الحروب بالوكالة ضد الولايات المتحدة وحلفائها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، باستخدام احتياطياتها المالية التي نُزع التجميد عنها لشراء أسلحة؛ والاستمرار في تخطي الحدود غير النووية –عن طريق اختبار الصواريخ بعيدة المدى على سبيل المثال. ولن تجعل الانتخابات النظام أكثر مرونة، كما أنها لن تغير من الحاجة إلى مواجهة الولايات المتحدة لتعدياته. ولا ينبغي أن توفر الانتخابات ذريعة لإدارة أوباما لتحمل تجاوزات طهران والتسامح مع استفزازاتها.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Iran’s elections: Hope, but no change

عن "الغد"

Joomla Template by GavickPro.com.