Super User

Super User

مستشفيات الحرائق - سعد الدوسري

سعد الدوسري

أشرت بالأمس إلى خلط وزارة الصحة في الأولويات، بين ابتعاث الأطباء وتشجير مداخل الإدارة التنفيذية بالبنفسج. ولقد تعمّدت ذكر هذا المثال، لأنه يطابق الواقع تماماً، فهناك جهود تبذلها الوزارة وتبذلها بعض المستشفيات، بهدف خدمة المرضى، وهناك قيادات صحية لا تزال تصب اهتماماتها على كم مرافق يبقى مع المريض، وهل يحق للزوجة أن ترافق زوجها أم لا؟!

إن أهم المخالفات التي رصدتْها الجهات المختصة بوزارة الصحة على الخيمتين اللتين شيدتهما الشؤون الصحية بجدة على سطح مبناها، هي عدم وجود خطة لتفادي الحريق، مما يعطي دلالة واضحة على أن امكانية نشوب الحرائق، غير واردة في أذهان المخططين، والدليل على ذلك، أننا شهدنا في أقل من شهرين، ثلاث حوادث حريق في مستشفياتنا؛ بجازان وحائل والرياض. وهذا أمر بالغ الخطورة، ويجب أن تبدأ الوزارة في علاجه سريعاً، تلافياً لحدوث المزيد، فلن ينفع القول بعد ذلك، أن أسباب الحادث تماسٌ كهربائي، وليس خطأ فنياً أو بشرياً، فحين تكون هناك ضحايا، تتساوى الأخطاء.

لقد سبق وكتبت، وسبق وتحدثت عبر القنوات الإخبارية، أن على وزير الصحة أن يعزز الأدوار التي تقوم بها إدارات الجودة والنوعية، في مراقبة كل ما يدور داخل المستشفيات، وألا ينحصر عملها على تقديم تقارير تُسعد المدير العام التفيذي، وتجعله يزهو بالحالة المثالية لمستشفاه، في حين أن الواقع عكس ذلك تماماً، واقع يهدد بالحرائق.

الهيئة بين الإغلاق وبقائها.. أو ضمها لوزارة الداخلية - محمد آل الشيخ

محمد آل الشيخ

الكاتب المعروف الاستاذ «فهد الدغيثر» طرح في تويتر استفتاء يحمل ثلاثة أسئلة فحواها: الأول: هل أنت مع إلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟.. الثاني : هل تؤيد ضمها إلى وزارة الداخلية؟.. الثالث : هل أنت مع إبقائها كما هي عليه الآن؟

كانت نتيجة هذا الاستفتاء الإحصائي، أن ضمها إلى وزارة الداخلية نال النسبة الأعلى من بين من أجابوا على أسئلة الاستفتاء، وعددهم فاق الخمسين ألف مشارك، وجاء في المرتبة الثانية من يُؤيد إبقاءها على وضعها الحالي. أما إلغاؤها تماماً فكان الأقل.

المطاوعة (الجدد) يزعمون أنهم يؤمنون بالحقائق الإحصائية، ويؤكدون في الاستفاءات التي يجرونها في بعض القضايا الاجتماعية أن العبرة بما تريده الأكثرية؛ الآن اتضح أن الأكثرية تطالب بضم هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كجهاز من أجهزة وزارة الداخلية، ليتم تنظيمها ومراقبة الانتهازيين والعدوانيين، من أعضائها، وكبح جماحهم وتقويمهم بالأنظمة والقوانين، على اعتبار أن الحكومة أعطتها نظاما (حق القبض والإيقاف)، وهذا الحق مارسه بعض الأعضاء بطريقة تعسفية، تتناقض مع أبسط مبادئ (حقوق الإنسان) التي تكفلها كمبادئ وقيم حكومة خادم الحرمين الشريفين.

وقد تعاقب على رئاسة الهيئة كثير من الرؤساء، منهم القوي صاحب الصرامة والحزم والحسم، وآخرون أقل حزما وصرامة، لكنهم يتحاشون الاصطدام بالأعضاء المندفعين، غير أن الثابت دائما أن هذا الجهاز الذي يفترض أن يأمر بالمعروف بالحسنى، قبل أن ينهى عن المنكر والمخالفات الشرعية بالعنف، (استعصى) تقويمه على كل من عملوا في المناصب القيادية لهذا الجهاز الرقابي، الأمر الذي يقودنا إلى الجزم أن ضمها إلى (وزارة الداخلية) هو القرار الوسطي الصائب، الذي يذهب إلى القول المأثور (لا يُقتل الذئب ولا تفنى الغنم)؛ فنحن اليوم نعيش في عصر لا يمكن لأي سلطة حكومية أن تعمل، ويعمل أعضاؤها بانضباط إلا بضوابط القوانين، وعندما تغيب القوانين، تنفلت المنشأة الحكومية؛ أما تبرير من يدافعون عنها بأن السلف لم يضعوا على عضو الهيئة أية ضوابط، وإنما يتركونهم يعملون والضابط الوحيد تقواهم وتنزههم عن الخطأ وتقصّد الإساءة، والتشهير بالمخالفين، فهذا هو السبب الذي جعل الانطباع عنها اليوم بين الناس بهذا المستوى من عدم القبول، كما هو المؤشر الذي تشير إليه الإحصاءات العلمية.

الشيخ «عبدالعزيز بن باز» تغمده الله بواسع رحمته وغفرانه، كان أول من انتقد تجاوزات أعضاء الهيئة العاملين في الميدان، وأبدى لهم النصيحة، وحذر من عدم الانضباط و (تطفيش) الناس من هذه الشعيرة الشرعية. يقول رحمه الله في رسالة (مناصحة) للرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف: (من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ الكريم معالي الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأشفع إلى معاليكم مع كتابي هذا الرسالة التي كتبها إلي المدعو/ ع.ع.إ المصري الجنسية المتضمنة الإفادة عما حصل لزوجته من سوء المعاملة من بعض رجال الهيئة في جدة. وأرجو بعد الاطلاع عليها وصية الهيئة في جدة وغيرها بالرفق والأسلوب الحسن في إنكارهم المنكر، ولا سيما (كشف الوجه) من المرأة لأن الله سبحانه وتعالى يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. ولا يخفى أن كشف الوجه (محل خلاف) بين أهل العلم وشبهة، فالواجب الرفق في إنكاره والدعوة إلى الحجاب بالأسلوب الحسن من دون حاجة إلى طلب الجواز أو الإقامة، أو إركابها السيارة إلى المكتب، ولا سيما الغريبات من النساء فإنهن أحق بالرفق لغلبة الجهل عليهن واعتيادهن الكشف في بلادهن إلا من رحم الله).

الغريب أن (فتاة النخيل التي فضحت تعسفهم، كانت مخالفتها أنها تكشف وجهها، فاعترضوها وطلبوا منها (جوالها) فرفضت، فجرت هذه الممارسات العنفية ضدها، التي هزت المجتمع، حتى عقلاء المطاوعة غير الحزبيين. لهذا فيمكن القول إن هؤلاء الأعضاء الجهلاء لم يرعووا وابن باز كان على قيد الحياة، وهيبته العلمية يتفق عليها الجميع، حتى الحركيون منهم، فكيف سيرعوون في غيابه؟ .. لذلك لن يجهض عدوانيتهم على عباد الله، ولا يضبط تجاوزاتهم، إلا النظام الحازم الصارم الرادع، فيجب أن تحدد المنكرات على سبيل الحصر، وكذلك طرق الإيقاف والاعتراض والمساءلة والقبض، ولا تترك الأمور كما هي عليه الآن سائبة، ثم تصدرها الهيئة في مدونة رسمية مفصلة وتنشرها في وسائل الإعلام، ليجري تداولها، ومن تجاوز هذا النظام، وأمر ونهى على مزاجه، منطلقا من تفسيراته، وشكوكه، فليبعد فورا عن العمل الميداني من أول حادثة؛ كما أن سبب العلة وكثير من التجاوزات، هم (المتعاونون) من صغار العقل ومنعدمي الحصافة والرزانة؛ مثل هؤلاء يجب أن يتم استصدار قرار صارم لتنقية الهيئة منهم. وبذلك تبقى الهيئة كجهاز ضبط قانوني منظم، لا مكان للمتطرفين والحاقدين والحانقين على المجتمع فيها.

إلى اللقاء

رأس الأفعى أولاً - خالد بن حمد المالك

خالد بن حمد المالك

التركيز على داعش في محاربة الإرهاب، دون إعطاء أي اعتبار للدولة الحاضنة للإرهاب، لن يساعد في القضاء على الإرهاب وإن قضى على داعش، فالأسماء قد تتغيَّر ومثلها الأشخاص، ويبقى الحضن الدافئ الذي يتوالد منه الإرهابيون، ويتكاثر شرهم، وتنمو الفرص أمامهم للإضرار بالبشر، فقد غاب تنظيم القاعدة ولم يعد له ذكر، ليفاجأ العالم بما هو أسوأ وهو تنظيم داعش، وبالبغدادي بديلاً لأسامة بن لادن، وبالتواجد في سوريا عوضاً عن أفغانستان وهكذا.

***

الحل لا يأتي من تجاهل المصدر، والمعالجة لا تتم وهناك من يتجنب الإشارة إلى الممول والداعم الحقيقي للإرهاب، بينما العمل الجدي الحقيقي إنما يأتي من تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية حتى تجتث هذه التنظيمات وهذه العناصر من قواعدها، ولن يكون بمقدور العالم أن يقوم بمسؤوليته في دحر هذه التنظيمات الإرهابية وإيران تدعمها على الملأ وتوفر لها الملاذ الآمن، دون أن تتحدث دول العالم عن هذا الموقف المشبوه لإيران، بينما تعقد المؤتمرات والتحالفات ويتم الحديث عن فرضيات للقضاء على الإرهاب دون أن يأتي الحديث إلى رأس الأفعى وهو إيران.

***

وإذا كان العالم مصمماً فعلاً على القضاء على الإرهاب، وصادقاً في توجهاته تلك، فإن نجاحه المؤكد والسريع، يعتمد على إيصال رسالة واضحة وصريحة وقوية إلى إيران بأن تكف عن دعم داعش، وعن دعم الإرهابيين، وأن عليها الابتعاد عن أي تدخل في الشأن الداخلي في الدول الأخرى من شأنه أن يوفر فرصاً لتنامي الإرهاب، وأن تتم مراقبة سلوك طهران في تعاطيها مع الإرهاب، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن أو البحرين أو المملكة وباقي دول الخليج، وسواء كان هذا الدعم بالسلاح أو المال أو الإعلام، أو التدريب.

***

بغير هذا، فأي تعاون دولي - وإن كان مُرحباً به - سيكون ناقصاً ومبتوراً ودون مستوى تحقيق الهدف، وستكون تكاليفه أكثر، ونتائجه أقل، لأن جزءاً رئيساً من تنامي الإرهاب ما زال منبعه ومصدره مسنوداً من دول، ومحمياً من أن يكون عرضة لبحثه على طاولة الاجتماعات الدولية، بما وفر هذا التعامل بيئة مناسبة عزّزت من وجود الإرهاب، وفتحت الطريق لعناصره في العبث بأمن واستقرار وحياة الناس، بينما يغيب الفاعل الحقيقي عن المشهد، ويتوارى عن الأنظار، ولا يتحمّل وزر ما يقوم به الإرهابيون، فيما هو المحرك الحقيقي والفاعل والمظلة الداعمة، وهو ما لا تتجاسر بعض الدول من أن تتفوّه باسمه، أو تقول كلمة إدانة عنه، أو تسعى إلى تجريم ما يفعله ولو بالقول لا بالفعل.

***

نقدِّر اهتمام العالم بخطورة الإرهاب، ونتفهّم حرص دول العالم على التنسيق فيما بينها، وتوصلها أخيراً إلى قناعات بأنه لا سبيل للقضاء عليه بدون مثل هذا التنسيق، غير أن الخطط والتخطيط والآليات وتكرار الاجتماعات لن تكون كافية للتصدي للمنظمات الإرهابية، وإذا ما أريد تجسير هذا الجهد، وتعزيز هذا الموقف، والتسريع في إلحاق الهزيمة بالإرهاب، فإن العمل المكمل، والقوة الإضافية تأتي من تحديد هوية المنظم والداعم لهذا الأخطبوط وهي إيران لا غيرها، وهذا ثابت بالأدلة القاطعة غير القابلة للتشكيك.

«لا تجرحوا الديكتاتور»

ارشيف

غسان شربل

«نحن لدينا رئيس. ونعرف أنه ديكتاتور. وأنه يخطط لتوريث ابنه. وأنه وضعه على رأس الحرس الجمهوري والقوات الخاصة. ونعرف أنه محاط بمستشارين متملقين. وأن حاشيته تعجّ بالفاسدين. وأن عائلته تعوم على الدولارات. وأن ضباطه نهبوا المناجم في دولة مجاورة حين أرسلوا بذريعة إنقاذها. وعلى رغم كل ذلك نأمل بألا نغامر ببلدنا كما غامرتم أنتم ببلدانكم».

لم أكن أتوقع أن يعرضني نزولي إلى قاعة الرياضة في الفندق في برلين إلى درس يتعلق بالشعوب وحكامها. يبدو أن جاري الإفريقي ضجر قليلاً فسألني من أين أنا. وحين اعترفت اقترح أن نتناول القهوة بعد انتهاء التمرينات وهذا ما حصل.

قال إنه يتألم حين يرى على الشاشات المشاهد الوافدة من العراق وسورية وليبيا واليمن. لاحظ أن إعادة إعمار كل هذه البلدان لن تكون سهلة على الإطلاق. وتخّوف من أن تؤدّي الأهوال الشائعة إلى التأسيس لأمواج مقبلة من الإرهاب حتى ولو تمّ دحر الإرهابيين الحاليين.

قرّر رجل الأعمال الأوغندي استكمال الدرس الذي كان بدأه بالحديث عن بلاده قال: «نتوهّم أحياناً أن بلداننا جاهزة للديموقراطية ولا ندرك الفارق بينها وبين السويد أو بريطانيا أو النمسا. نتجاهل ذلك التراكم من التطورات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية التي أتاحت لأوروبا أن تعيش في ظل الديموقراطية وتداول السلطة واحترام حقوق الإنسان. هذه بلدان تقطف ثمار ما عاشته يوم كنا نغطّ في نوم عميق».

وأضاف: «أعرف أننا نعيش في عالم صنعه الآخرون. نحن لم نصنع طائرة أو ثلاجة أو حبة دواء. وليست لدينا مدرسة عصرية أو جامعة محترمة. لا قداسة لدينا للدستور. ولا نحبّ العيش في ظلّ حكم القانون. نحن أبناء قبيلتنا ومنطقتنا وطائفتنا ولا علاقة فعلية تربطنا بمفهوم المواطنة. لسنا جاهزين للانتخابات الحرة. المواطن لدينا يبيع صوته يوم الاقتراع بكيس طحين أو مسدس أو حفنة من الدولارات. ما نحتاجه ليس الانتخابات».

وزاد: «منذ 1986 لدينا زعيم واحد اسمه يووري موسيفيني تحوّل مع الوقت رئيساً منتخباً وديكتاتوراً كاملاً. أخذ من البلد أشياء كثيرة لكنه أعطانا الاستقرار. أظنّك تعرف ما عشناه في أيام عيدي أمين ومن بعده ميلتون أوبوتي. الديكتاتور وظيفة تدوم إلى الأبد. لن يغادر القصر إلاّ إلى القبر. وغالباً ما يعتقد بأن لا أحد يستحقّ أن يؤتمن على البلاد بعده إلاّ نجله. الديكتاتور ليس موظفاً لتقول له إن ولايته انتهت وإن عليه أن يذهب للعيش في النسيان مع التجاعيد المتسارعة والسعال المتكرّر والمرارات. الديكتاتور لا يذهب وحده. إذا أرغمته على المغادرة يأخذ البلد معه إلى الجحيم».

وقال: «الديكتاتور يعتبر البلاد وشعبها من أملاكه الشخصية. إذا طالبته بمغادرة الحكم يعتبر أنك تعتدي على أملاكه. يحيلها رماداً ولا يتنازل عنها. لو طالبنا موسيفيني بالرحيل اليوم لجرحنا هالته وكرامته وصورته أمام أنصاره والتاريخ. سينزل بنا عقاباً فظيعاً. سيقتلع أعمدة البلاد. أنا أفضّل أن لا نهدّد وجوده. وأن نستخدم ثورة الاتصالات لمطالبته بمدارس أفضل وجامعات أفضل وفرص عمل ومياه صالحة للشرب وشيء من خفض منسوب الفساد. الاستقرار هو الأساس وحين تخسره تخسر كل شيء. بفضل الاستقرار نتمتع حالياً بقدر من الازدهار. الاستقرار هو المفتاح. ومع الوقت ينشأ جيل جديد ويهرم الديكتاتور وتهرم حاشيته وتسقط الثمرة من فرط تهرّؤها».

وتابع: «إذا خلعت الديكتاتور قبل نضوج المجتمع يأتيك ديكتاتور آخر وحاشية جديدة شرهة تريد التهام ما تبقّى من البلاد. لهذا أقول للمتحمسين من أبنائنا: لا تزعجوا الديكتاتور ولا تجرحوه. ما فائدة الفرار من ظالم إذا كان الظلام خليفته الوحيد؟ مجتمعاتنا ليست ناضجة بعد لا للثورات ولا للديموقراطية».

تجرّعت الحكمة الإفريقية مع فنجان القهوة. وقلت لن أشربَ السمّ وحدي ومن يدري فقد يستسيغه القارئ.

عن "الحياة"

اشترك في هذه التغذية الأخبارية