الأربعاء, حزيران/يونيو 10, 2026

All the News That's Fit to Print

موضي سعد - الرياض:

جسد التقرير السنوي لبرنامج التحول الوطني 2025 ، الذي جاء تحت شعار «أنجزنا ومكملين»، حجم التحول الكبير الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، كاشفاً عن منجزات نوعية وقفزات تنموية شاملة طالت البيئة والمياه والزراعة والاقتصاد والخدمات والبنية التحتية وجودة الحياة، في رحلة مستمرة لصناعة مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.

وأكد التقرير أن برنامج التحول الوطني الذي انطلق في ونيو 2016 بوصفه أول البرامج التنفيذية لرؤية المملكة 2030، نجح في ترسيخ مكانته كأحد أكبر محركات التغيير الوطني، عبر العمل على تحقيق 34 هدفاً استراتيجياً تمثل أكثر من 35% من أهداف الرؤية، من خلال أكثر من 313 مبادرة بالتعاون مع 7 وزارات قيادية وأكثر من 50 جهة مشاركة من القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي.

وأوضح التقرير أن البرنامج انتقل من مرحلة التأسيس وبناء الممكنات إلى مرحلة النضج وتعظيم الأثر، عبر إعادة تعريف مفهوم العمل الحكومي، وترسيخ ثقافة الأداء والكفاءة والتكامل، وتسريع التحول الرقمي، ورفع جودة الخدمات، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز الاستدامة البيئية والتنموية.

قصة نجاح وطنية كبرى

وأكد رئيس لجنة برنامج التحول الوطني معالي الأستاذ محمد بن مزيد التويجري، أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل قصة نجاح وطنية كبرى، تعكس حجم التخطيط الطموح والتنفيذ المتقن الذي قاد إلى إحداث تحولات نوعية شاملة في مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن البرنامج يواصل رحلته نحو مضاعفة الإنجازات واستشراف مستقبل يليق بالمملكة ومكانتها العالمية.

البيئة والاستدامة

وفي ملف البيئة والاستدامة سجلت المملكة حضوراً عالمياً لافتاً، حيث كشف التقرير عن إصلاح أكثر من مليوني هكتار من الغطاء النباتي، بما يعادل مساحة مدينة الرياض مكررة أكثر من ست مرات، إضافة إلى زراعة أكثر من 151 مليون شجرة ضمن مبادرة السعودية الخضراء حتى نهاية عام 2025، في خطوة تعزز جودة الحياة وتحسن المشهد البيئي في مختلف مناطق المملكة.

التنوع الحيوي

كما حققت المملكة إنجازات بارزة في حماية التنوع الحيوي، بعد انضمام محمية جزر فرسان إلى اتفاقية «رامسار» الدولية للأراضي الرطبة، إلى جانب إدراج خمس محميات سعودية في القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة «IUCN»، في تأكيد على التزام المملكة بحماية البيئة والموارد الطبيعية وفق أعلى المعايير العالمية.

البيئات البرية والتنوع الأحيائي

واستعرض التقرير انطلاق «رحلة العقد البرية»، التي تعد أكبر مهمة بحثية وطنية لدراسة البيئات البرية والتنوع الأحيائي في المملكة، بمشاركة خبراء محليين ودوليين وجامعات ومراكز بحثية، بهدف بناء قاعدة بيانات وطنية تدعم حماية الحياة الفطرية وإدارة المحميات الطبيعية واتخاذ القرار البيئي القائم على البيانات.

القطاع الزراعي

وفي القطاع الزراعي أظهر التقرير تحقيق قفزات نوعية في دعم الأمن الغذائي وتمكين المزارعين، حيث قدم تطبيق «مرشدك الزراعي» أكثر من 6.4 مليون خدمة واستشارة للمزارعين، فيما تجاوز عدد المزارعين المسجلين 282 ألف مزارع، إضافة إلى تنفيذ آلاف التحليلات والتنبيهات والخدمات الإرشادية المتخصصة.

كما واصلت المملكة تعزيز مكانتها العالمية في قطاع التمور، بعد وصول صادراتها إلى 133 دولة حول العالم بقيمة بلغت 1.7 مليار ريال، لتحتل المرتبة الأولى عالميًا في صادرات التمور، في إنجاز يعكس تطور القطاع الزراعي السعودي ورفع تنافسيته الدولية.

الثروة الحيوانية

وفي جانب الثروة الحيوانية، كشف التقرير عن تحصين أكثر من 9.2 مليون حيوان ضمن برامج الوقاية من الأمراض، وتوفير 200 عيادة بيطرية متنقلة، إضافة إلى إصدار آلاف السجلات والتراخيص الزراعية المتخصصة بحلول نهاية عام 2025.

الأرصاد والمناخ

أما في قطاع الأرصاد والمناخ، فأبرز التقرير التطور الكبير في قدرات المملكة على التنبؤ بالمخاطر الجوية، حيث ارتفعت دقة التوقع والإنذار المبكر بالعواصف والسيول إلى 85.64 % مقارنة بـ60% في عام 2017، إلى جانب انخفاض العواصف الغبارية والرملية بنسبة 53% خلال عام 2025، نتيجة برامج الاستمطار وزيادة الغطاء النباتي وتحسين أنظمة الرصد المناخي.

المياه

وفي ملف المياه، واصلت المملكة تعزيز صدارتها العالمية في إنتاج المياه المحلاة، بعد أن تجاوزت الطاقة الإنتاجية اليومية 16 مليون متر مكعب، لتصبح الأعلى عالميًا، مدعومة باستثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة في التحلية والاستدامة المائية. كما اختيرت المملكة نموذجًا عالميًا لأفضل الممارسات في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة الخاصة بالمياه التابعة للأمم المتحدة.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه حضوراً عالمياً لافتاً بتحقيق أرقام قياسية جديدة في موسوعة «غينيس»، شملت أكبر منظومة تحلية بالتناضح العكسي على أصغر مساحة، وأقل استهلاك للطاقة في أنظمة التحلية، إضافة إلى إنشاء أكبر واحة للابتكار المائي في العالم بمحافظة رابغ.

كما استعرض التقرير سلسلة من المشاريع النوعية في مختلف مناطق المملكة، تضمنت تشغيل محطات متقدمة لمعالجة المياه والتحلية، وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي في مراقبة جودة المياه والتنبؤ بالأعطال، إلى جانب تنفيذ مشروعات مبتكرة لاستخلاص المعادن والمواد الاقتصادية من عمليات التحلية.

الخدمات

وفي جانب الخدمات، كشف التقرير عن وصول خدمات المياه إلى أكثر من 27 مليون مستفيد في أنحاء المملكة، عبر تنفيذ أكثر من 3.7 مليون متر طولي من خطوط وشبكات المياه، فيما تجاوز عدد المستفيدين من خدمات الصرف الصحي 21.6 مليون مستفيد، ضمن توسع كبير في البنية التحتية والخدمات الأساسية.

كما سلط التقرير الضوء على نجاح منظومة المياه في خدمة ضيوف الرحمن خلال موسم حج 1446هـ، عبر ضخ أكثر من 10 ملايين متر مكعب من المياه، وتشغيل محطات معالجة بطاقة تجاوزت 700 ألف متر مكعب يوميًا، مع تحقيق نسبة مطابقة جودة بلغت 100 %، وتنفيذ آلاف الفحوصات المخبرية اليومية لضمان سلامة المياه وجودتها في المشاعر المقدسة.

تحول المجتمع

وفي محور «لمجتمعنا»، استعرض التقرير أبرز التحولات التي شهدها سوق العمل وتمكين المرأة وتحسين بيئة العمل، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وكشف التقرير عن انخفاض معدل البطالة إلى 7.2 % بنهاية عام 2025، إلى جانب تقدم المملكة إلى المرتبة 31 عالميًا في جذب المواهب، وتحسن ظروف العمل للوافدين بنسبة 71.3% ، كما ارتفع مؤشر الارتباط الوظيفي لموظفي الخدمة المدنية إلى 77.8% مقارنة بـ68% في عام 2017، في مؤشر يعكس تطور بيئة العمل الحكومية ورفع كفاءة الأداء.

وفي جانب أنماط العمل الحديثة، تجاوز عدد عقود «العمل المرن» 726 ألف عقد، فيما بلغ عدد وثائق «العمل الحر» أكثر من 430 ألف وثيقة، إضافة إلى أكثر من 339 ألف عقد عبر منصة «العمل عن بعد»، بما يعكس توسع فرص العمل المرنة والمتنوعة.

تمكين المرأة

وفي ملف تمكين المرأة، ارتفعت حصة المرأة في سوق العمل إلى 35 % في عام 2025 مقارنة بـ21.2 % في عام 2017، كما ارتفعت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 43.9 %.

كما استعرض التقرير عددًا من المبادرات الداعمة للمرأة، من أبرزها برنامج «وصول» الذي استفادت منه أكثر من 370 ألف مستفيدة، وبرنامج «قرة» الذي دعم أكثر من 52 ألف مستفيدة في خدمات رعاية الأطفال، بما يعزز الاستقرار الوظيفي وتمكين المرأة اقتصادياً.

الاقتصاد

واستعرض التقرير التحولات الاقتصادية الكبرى التي عززت مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية، عبر تطوير البيئة التشريعية، وتحفيز الاستثمار، وتمكين القطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.

وأكد أن المملكة واصلت جذب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم، مدعومة بمبادرات نوعية أسهمت في ارتفاع عدد التراخيص الاستثمارية المصدرة إلى أكثر من 24.5 ألف سجل استثماري في عام 2025، إضافة إلى توفير أكثر من 2200 فرصة استثمارية عبر منصة «استثمر في السعودية».

كما سجل عدد السجلات الريادية في المملكة أكثر من 1500 سجل خلال عام 2025، في مؤشر يعكس نمو بيئة الأعمال وثقة المستثمرين في السوق السعودية.

وأشار التقرير إلى أن المملكة جاءت الأولى إقليمياً في إجمالي قيمة الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما حلت في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا ضمن مؤشر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

وكشف التقرير عن وصول قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 119.2 مليار ريال خلال عام 2024، فيما بلغ إجمالي تكوين رأس المال الثابت للقطاع الخاص غير النفطي 1089.2 مليار ريال في عام 2025، الأمر الذي أسهم في توفير أكثر من 35 ألف وظيفة عبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما أظهرت النتائج ارتفاع نسبة رضا المستثمرين عن رحلتهم الاستثمارية إلى 87 % خلال عام 2025، في تأكيد على تطور البيئة الاستثمارية وتحسن الإجراءات والخدمات المقدمة للمستثمرين.

وأكد التقرير أن هذه الإنجازات تعكس نجاح المملكة في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة وتنافسية، يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 ويعزز مكانتها كمركز اقتصادي واستثماري عالمي.

تحول المستقبل

وفي محور «لمستقبلنا»، استعرض التقرير رحلة التحول الرقمي التي قادتها المملكة خلال السنوات الماضية، عبر تطوير البنية التقنية، وتعزيز الحكومة الرقمية، وتمكين الاقتصاد الرقمي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.

وأوضح أن المملكة حققت قفزات عالمية في مؤشرات التحول الرقمي، حيث تقدمت من المرتبة 52 عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية عام 2018 إلى المرتبة السادسة عالمياً في عام 2024، في إنجاز يعكس التطور المتسارع في الخدمات الرقمية والبنية التقنية.

كما جاءت المملكة الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني ضمن الكتاب السنوي للتنافسية 2025، إلى جانب تصدرها إقليميًا في الذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الرقمية.

وأشار التقرير إلى أن التحول الرقمي أسهم في تحقيق وفورات تجاوزت 9.2 مليارات ريال من المبادرات الحكومية الرقمية خلال عام 2025، إضافة إلى وصول تغطية شبكات النطاق العريض اللاسلكية إلى 85.4% في المناطق النائية، وتطوير أكثر من 650 نموذجاً للأعمال الرقمية الأولية. وفي جانب الابتكار وريادة الأعمال، اختيرت المملكة «دولة العام 2025» في نمو منظومة الابتكار، فيما تصدرت إقليمياً في نمو الشركات التقنية الناشئة وتقنيات التمويل والتجارة الإلكترونية، كما جاءت الرياض ضمن أفضل 100 مدينة عالميًا في منظومة الابتكار وريادة الأعمال.

وأكد التقرير أن هذه الإنجازات تعكس نجاح المملكة في بناء اقتصاد رقمي متطور ومجتمع معرفي قائم على الابتكار والتقنية، بما يعزز تنافسيتها عالمياً ويقودها نحو مستقبل أكثر استدامة وريادة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

مرحلة جديدة

وأكد التقرير أن ما تحقق يمثل بداية لمرحلة جديدة من التحول الوطني، تستهدف تعزيز تنافسية المملكة عالميًا، وتحسين جودة الحياة، وتحقيق التنمية المستدامة، في ظل دعم القيادة الرشيدة ومتابعتها المستمرة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.