علوم وتكنولوجيا
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightEPAأعلنت الحكومة البرازيلية نشر 220 ألف جندي للمشاركة في جهود مكافحة انتشار الناموس الحامل لفيروس "زيكا".
وقالت الحكومة إن الجنود سيمرون على المنازل تباعا لتوزيع منشورات حول سبل تجنب انتشار الفيروس الذي له صلة بضمور في الدماغ لدى آلاف من الأطفال حديثي الولادة.
وكان وزير الصحة البرازيلي مارسيلو كاسترو قد أشار إلى أن بلاده "تخسر بشكل سيء" في حربها ضد الفيروس.
ولا يتوافر حتى الآن علاج أو لقاح لمواجهة الفيروس.
وقال كاسترو إن القوات ستنتشر في 13 فبراير/شباط المقبل لتوزيع المنشورات وإعطاء إرشادات حول سبل التخلص من المناخ الذي يتكاثر فيه الناموس.
وأضاف في تصريح لصحيفة محلية أن انتشار "زيكا" من أكبر الأزمات الصحية في تاريخ البرازيل.
وأكد على أن الانتصار في الحرب على "زيكا" لن يتحقق إلا من خلال قيام المواطنين بدورهم في مواجهة الناموس الحامل له.
واعتبر أن هذا الناموس، الذي ينقل حمى الضنك وحمى الصفراء وفيروس الشيكونغونيا، بات يمثل "العدو الأول" للبرازيل.
وحذرت منظمة الصحة العالمية الاثنين من أن فيروس "زيكا" قد ينتشر في مناطق داخل الأمريكتين.
وتشمل أعراض الفيروس حمى خفيفة وصداع والتهاب في العين.
وثمة مخاوف كبيرة لدى السلطات بشأن الضرر الذي قد يلحقه الفيروس بالأجنة قبل الولادة.
وشهدت البرازيل زيادة كبيرة في عدد الأطفال المولودين برأس صغير، بينما حثت السلطات في دول بأمريكا الوسطى والجنوبية النساء على تأجيل الحمل.
وسجلت 3893 حالة ولادة لأطفال برأس صغير في البرازيل منذ أكتوبر/تشرين الأول مقارنة مع حوالي 160 فقط خلال نفس الفترة من العام السابق.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightAPيعد فيروس "زيكا"، الذي ينتشر في الأمريكتين من بين الأمراض الخطيرة والمزعجة التي قد تصيب آلاف الأطفال الأجنة وتؤدي إلى إصابتهم بعدم اكتمال نمو المخ.
وكانت بعض المناطق قد أعلنت حالة الطوارئ، كما وصف الأطباء الوضع بأنه "وباء يستشري"، كما نصح البعض النساء في الدول المتضررة بتأجيل الإنجاب.
من أين جاء فيروس زيكا؟
رصد العلماء الفيروس للمرة الأولى في القردة في أوغندة 1947.
واكتشفت أول حالة إصابة بشرية في نيجيريا عام 1954، وظهرت حالات تفشي في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وجزر المحيط الهادئ.
وكانت معظم حالات التفشي صغيرة، ولم يعتبر الفيروس في ذلك الوقت تهديدا كبيرا على صحة الإنسان.
غير أنه في مايو/أيار 2015 أفادت أنباء عن تفشيه في البرازيل وانتشاره بسرعة.
كما وردت حالات إبلاغ عن ظهوره في باربيدوس وبوليفيا وكولومبيا وجمهورية الدومنيكان وإكوادور والسلفادور وغيانا الفرنسية وغواتيمالا وغوادلوب وغيانا وهاييتي وهندوراس ومارتينيك والمكسيك وبنما وباراغواي وبورتو ريكو وسانت مارتن وسورينام وفنزويلا.
وقالت المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة: "الوضع الراهن بمثابة انتشار وبائي ملحوظ بدرجة كبيرة".
كيف ينتشر؟
ينتشر الفيروس عن طريق بعوضة تسمى "زاعجة"، توجد في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، وعثر عليها في الأمريكتين باستثناء كندا وشيلي، نظرا لأن شدة البرودة بهما تحول دون بقائها على قيد الحياة.
ويمكن للبعوضة بعد امتصاص دماء شخص مصاب، أن تنقل العدوى إذا استطاعت لدغ أي شخص آخر.
وهذا النوع من البعوض هو نفسه الذي ينقل فيروسات دينغ وشيكونغونيا.
و تظل بعوضة "زاعجة"، على نقيض البعوض الآخر الذي ينقل الملاريا، نشطة طوال اليوم، ولا توفر ناموسيات الفراش إلا حماية محدودة منها.
وتتوقع منظمة الصحة العالمية انتشار الفيروس في الأمريكتين ، لكن علماء حذروا من أن البلاد في آسيا قد تواجه تفشيا أكبر أيضا.
ما مدى الخطورة؟
يندر حدوث حالات وفيات، وثمة اعتقاد بأن شخصا من بين كل خمسة أشخاص مصابين تظهر عليه أعراض المرض، ومن بينها، ارتفاع متوسط في درجة الحرارة، والتهاب الملتحمة (إحمرار العين)، والصداع، وآلام المفاصل، وحكة في الجلد.
ولا يوجد أي مصل أو عقار دوائي. وينصح المرضى بالراحة وتناول كميات كبيرة من السوائل.
لكن الخوف الأكبر هو تأثيره على الأجنة في الرحم وإصابتهم بصغر حجم الرأس.
ما هو صغر حجم الرأس؟
ويحدث ذلك عندما يولد الطفل بحجم رأس صغير على نحو غير طبيعي، فضلا عن عدم نمو المخ على نحو مناسب.
وتتباين شدة التأثير، لكن قد تصبح مميتة إذا لم يكن نمو المخ مكتملا، وبالتالي لا يستطيع المخ تنظيم وظائف الجسم على نحو حيوي.
ويعاني الناجون من الأطفال من إعاقة ذهنية وتأخر في النمو.
وظهر في البرازيل نحو 150 حالة تعاني من صغر حجم الرأس عام 2014، لكنها سجلت أكثر من 3500 حالة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ولم تتأكد بعد علاقة فيروس زيكا بحدوث وفيات، لكن بعض الأطفال الرضع ممن توفوا كانوا يعانون من الفيروس في المخ دون تفسير.
ماذا يفعل الناس؟
ونظرا لعدم وجود علاج، يعتبر الخيار الوحيد المتاح هو الحد من خطر التعرض للدغات البعوض.
وينصح مسؤولو الصحة المواطنين باستخدام طوارد الحشرات، وارتداء ملابس طويلة الأكمام، والإبقاء على إغلاق النوافذ والأبواب.
ويضع البعوض بيضه في المياه الراكدة، كما ينصح المسؤولون المواطنين بإفراغ الدلاء وأواني الزهور.
وتنصح المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض بعدم سفر الحوامل إلى المناطق المتضررة.
ما التدابير المتخذة؟
وقال وزير الصحة البرازيلي، مارسيلو كاسترو، إن أطقم اختبار جديدة تخضع لعمليات تطوير لرصد العدوى بسرعة.
وأضاف أن مزيدا من الأموال خصص لتطوير مصل له.
ويجري بعض العلماء تجارب على بعوض عقيم معدل وراثيا لخفض عدد البعوض بنسبة 90 في المئة.
في ذات الوقت، تبذل جهود ترمي للقضاء على البعوض باستخدام المبيدات الحشرية.
هل ثمة تهديدات تواجه الأولمبياد؟
وتعتزم مدينة ريو دي جانيرو استضافة دورة الألعاب الأولمبية 2016 في الفترة من 5 إلى 21 أغسطس/آب.
وتعتزم السلطات البرازيلية مكافحة تكاثر البعوض في الفترة التي تسبق تنظيم الأولمبياد.
ومع ذلك تقول السلطات إنه ستجرى عمليات تعقيم بالبخار على أساس فردي لكل حالة بسبب المخاوف الصحية المحتملة على اللاعبين والزائرين.
كما تنعقد آمال على تراجع أعداد البعوض في أغسطس/آب بسبب البرودة والجفاف في هذا الشهر.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightAPيعد فيروس "زيكا"، الذي ينتشر في الأمريكتين من بين الأمراض الخطيرة والمزعجة التي قد تصيب آلاف الأطفال الأجنة وتؤدي إلى إصابتهم بعدم اكتمال نمو المخ.
وكانت بعض المناطق قد أعلنت حالة الطوارئ، كما وصف الأطباء الوضع بأنه "وباء يستشري"، كما نصح البعض النساء في الدول المتضررة بتأجيل الإنجاب.
من أين جاء فيروس زيكا؟
رصد العلماء الفيروس للمرة الأولى في القردة في أوغندة 1947.
واكتشفت أول حالة إصابة بشرية في نيجيريا عام 1954، وظهرت حالات تفشي في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وجزر المحيط الهادئ.
وكانت معظم حالات التفشي صغيرة، ولم يعتبر الفيروس في ذلك الوقت تهديدا كبيرا على صحة الإنسان.
غير أنه في مايو/أيار 2015 أفادت أنباء عن تفشيه في البرازيل وانتشاره بسرعة.
كما وردت حالات إبلاغ عن ظهوره في باربيدوس وبوليفيا وكولومبيا وجمهورية الدومنيكان وإكوادور والسلفادور وغيانا الفرنسية وغواتيمالا وغوادلوب وغيانا وهاييتي وهندوراس ومارتينيك والمكسيك وبنما وباراغواي وبورتو ريكو وسانت مارتن وسورينام وفنزويلا.
وقالت المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة: "الوضع الراهن بمثابة انتشار وبائي ملحوظ بدرجة كبيرة".
كيف ينتشر؟
ينتشر الفيروس عن طريق بعوضة تسمى "زاعجة"، توجد في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، وعثر عليها في الأمريكتين باستثناء كندا وشيلي، نظرا لأن شدة البرودة بهما تحول دون بقائها على قيد الحياة.
ويمكن للبعوضة بعد امتصاص دماء شخص مصاب، أن تنقل العدوى إذا استطاعت لدغ أي شخص آخر.
وهذا النوع من البعوض هو نفسه الذي ينقل فيروسات دينغ وشيكونغونيا.
و تظل بعوضة "زاعجة"، على نقيض البعوض الآخر الذي ينقل الملاريا، نشطة طوال اليوم، ولا توفر ناموسيات الفراش إلا حماية محدودة منها.
وتتوقع منظمة الصحة العالمية انتشار الفيروس في الأمريكتين ، لكن علماء حذروا من أن البلاد في آسيا قد تواجه تفشيا أكبر أيضا.
ما مدى الخطورة؟
يندر حدوث حالات وفيات، وثمة اعتقاد بأن شخصا من بين كل خمسة أشخاص مصابين تظهر عليه أعراض المرض، ومن بينها، ارتفاع متوسط في درجة الحرارة، والتهاب الملتحمة (إحمرار العين)، والصداع، وآلام المفاصل، وحكة في الجلد.
ولا يوجد أي مصل أو عقار دوائي. وينصح المرضى بالراحة وتناول كميات كبيرة من السوائل.
لكن الخوف الأكبر هو تأثيره على الأجنة في الرحم وإصابتهم بصغر حجم الرأس.
ما هو صغر حجم الرأس؟
ويحدث ذلك عندما يولد الطفل بحجم رأس صغير على نحو غير طبيعي، فضلا عن عدم نمو المخ على نحو مناسب.
وتتباين شدة التأثير، لكن قد تصبح مميتة إذا لم يكن نمو المخ مكتملا، وبالتالي لا يستطيع المخ تنظيم وظائف الجسم على نحو حيوي.
ويعاني الناجون من الأطفال من إعاقة ذهنية وتأخر في النمو.
وظهر في البرازيل نحو 150 حالة تعاني من صغر حجم الرأس عام 2014، لكنها سجلت أكثر من 3500 حالة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ولم تتأكد بعد علاقة فيروس زيكا بحدوث وفيات، لكن بعض الأطفال الرضع ممن توفوا كانوا يعانون من الفيروس في المخ دون تفسير.
ماذا يفعل الناس؟
ونظرا لعدم وجود علاج، يعتبر الخيار الوحيد المتاح هو الحد من خطر التعرض للدغات البعوض.
وينصح مسؤولو الصحة المواطنين باستخدام طوارد الحشرات، وارتداء ملابس طويلة الأكمام، والإبقاء على إغلاق النوافذ والأبواب.
ويضع البعوض بيضه في المياه الراكدة، كما ينصح المسؤولون المواطنين بإفراغ الدلاء وأواني الزهور.
وتنصح المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض بعدم سفر الحوامل إلى المناطق المتضررة.
ما التدابير المتخذة؟
وقال وزير الصحة البرازيلي، مارسيلو كاسترو، إن أطقم اختبار جديدة تخضع لعمليات تطوير لرصد العدوى بسرعة.
وأضاف أن مزيدا من الأموال خصص لتطوير مصل له.
ويجري بعض العلماء تجارب على بعوض عقيم معدل وراثيا لخفض عدد البعوض بنسبة 90 في المئة.
في ذات الوقت، تبذل جهود ترمي للقضاء على البعوض باستخدام المبيدات الحشرية.
هل ثمة تهديدات تواجه الأولمبياد؟
وتعتزم مدينة ريو دي جانيرو استضافة دورة الألعاب الأولمبية 2016 في الفترة من 5 إلى 21 أغسطس/آب.
وتعتزم السلطات البرازيلية مكافحة تكاثر البعوض في الفترة التي تسبق تنظيم الأولمبياد.
ومع ذلك تقول السلطات إنه ستجرى عمليات تعقيم بالبخار على أساس فردي لكل حالة بسبب المخاوف الصحية المحتملة على اللاعبين والزائرين.
كما تنعقد آمال على تراجع أعداد البعوض في أغسطس/آب بسبب البرودة والجفاف في هذا الشهر.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightBBC Hartswood Filmsتُدرس القصص البوليسية التي مضى عليها قرن من الزمن لأطباء الأعصاب هذه الأيام، ولكن لماذا؟ إن الدروس التي احتوتها تلك القصص عن التفكير العقلاني ليس بإمكان التكنولوجيا الحديثة، كما يظهر جليا، أن تحل محلها.
بعد فترة وجيزة من بدء الطبيب أندرو ليز مهنته في مستشفى "يونيفيرستي كوليدج هوسبيتال لندن"، قدم له أحد رؤسائه قائمة قراءة عجيبة نوعا ما.
فبدلا من إعطائه مجلدات التشريح المعتادة، ضمت تلك القائمة المجموعة الكاملة لقصص شرلوك هولمز.
فما الذي يمكن أن تعلمه حقا قصص بوليسية خيالية لطبيب أعصاب طموح؟ كما تبين، يمكن أن تعلم الكثير، كما كتب ليز في بحث نشر في دورية "برين" (الدماغ) مؤخراً. ومهما كانت خبرتك، فإن البصيرة التي تحتويها تلك القصص تقدم درسا مرحبا به في فن التفكير العقلاني.
وكما أشار ليز، فإن أرثر كونان دويل الذي ابتكر شخصية هولمز، كان هو نفسه فيزيائيا، وهناك دليل على أنه شكل شخصية هولمز على غرار شخصية أحد الأطباء البارزين في ذلك الوقت، وهو جوزيف بيل من مركز أدنبره الملكي للعلاج.
وقال دويل في مقابلة أجريت معه عام 1927: "فكرت في محاولة كتابة قصة يتعامل فيها البطل مع الجريمة كما كان يتعامل دكتور بيل مع المرض".
لاحظ التفاصيل
بيد أن ليز يشتبه في أن كونان دويل، مع تطور أحداث قصصه، ربما كان قد استمد بعض الإلهام من أطباء آخرين، مثل وليام غورز، الذي ألف "الكتاب المقدس لعلم الأعصاب". (وكان كونان دويل نفسه قد تخصص في أمراض الأعصاب كطالب دكتوراه، وهو وغورز لديهما صديق مشترك هو المؤلف روديارد كبلنغ).
كان غورز غالبا ما يعلم طلابه بدء تشخيصهم للمريض في اللحظة التي يدخل فيها المريض من الباب، كما يظهر سجل لأحد شروحه الإكلينيكية، الذي نشر لاحقا في صورة محاضرة، والذي قال فيه: "هل لاحظته عندما جاء إلى الغرفة؟ إن لم تفعل، كان يتعين عليك أن تفعل ذلك.
وأضاف: "واحدة من العادات التي يجب اكتسابها ولا تحذف أبدا هي ملاحظة المريض وهو يدخل الغرفة؛ لملاحظة هيئته وطريقة مشيه. لو كنت فعلت ذلك، لكنت قد رأيت أنه بدا أعرجا، وربما كنت قد صدمت بالشيء الذي يجب أن يصدمك الآن- وهو وجود لون غير عادي على وجهه."
إنها عادة تشبه بشكل ملحوظ عادة هولمز في تنميط كل شخص يقابله بناء على أكثر القرائن شحا، كما أعيد التصور في طبعة "بي بي سي" الجديدة من القصص الكلاسيكية.
وعلى وجه الخصوص، فقد بدا أن التركيز على ما يبدو أنه غير منطقي هو ما ألهم الرجلين. وكتب دويل في قضية هوية يقول: "لطالما كانت بديهة من بديهاتي أن الأشياء الصغيرة هي الأهم بلا حدود."
ولقد حذّر كل من غورز وهولمز أيضا من السماح للأفكار المسبقة بتشويش حكمك. وبالنسبة لهما، الملاحظة الهادئة غير المنحازة يجب أن تكون عادة يومية.
ولهذا السبب يعاقب هولمز واطسون في فضيحة بوهيميا، حينما قال: "أنت ترى، ولكنك لا تلاحظ. الفرق واضح."
وبعبارات غورز:" الطريقة التي يجب أن تعتمدها هي: كلما وجدت نفسك أمام قضية ليست مألوفة بالنسبة لك بكل تفاصيلها، فعليك أن تنسى لمرة كل أنماطك وكل أسمائك. تعامل مع القضية كواحدة لم يسبق لها مثيل، وحقق فيها باعتبارها مشكلة فريدة في نوعها، ليتم التحقيق فيها على هذا النحو."
أحيانا، بدا أن قدرات غورز على ملاحظة "الحياة الحقيقية" قد فاقت قدرات البطل الخيالي هولمز. انظر في دراسته لرجل شُخص خطأ في البداية على أن لديه اضطرابا نفسيا يشبه الهستيريا.
قال غورز: "نظرت عرضا إلى البطاقة السريرية (الخاصة بالمريض)، وفورا وقع نظري على سجل وظيفته 'رسّام'. ونظرت في تلك البطاقة إلى سجل لثته، وهناك رأيت ما كتب بأحرف واضحة مماثلة عن أثر مهنته - في سطر رئيسي واضح".
وعن طريق استخدام عينيه بكل بساطة ليرى ما غاب عن الآخرين، استنتج غورز صوابا أن الرجل كان قد تعرض للتسمم من الألوان الصبغية التي يستخدمها في عمله.
وهناك العديد من الأمثلة الأخرى: عن كيفية تراجع الرجلين عن استنتاجاتهما، على سبيل المثال، وتحليل كل السبل الممكنة التي ربما كانت قد أدت إلى المرض (في حالة غورز) أو الجريمة (في حالة هولمز).
وربما كان أفضل تلخيص لهذا النهج قول مأثور لهولمز وهو الأكثر شهرة: "بعد استبعاد المستحيل، فما تبقى، مهما كان احتمالا ضئيلا، يجب أن يكون الحقيقة."
ولكن ربما كان الدرس الأكثر أهمية الذي يجب تعلمه من كل من غورز وهولمز هو قيمة الاعتراف بأخطائك.
فكتب غورز يقول: "أيها السادة- لطيف دائما أن تكونوا على صواب، ولكن أن تكونوا على خطأ فهو شيء أكثر فائدة بشكل عام"، بينما أقر هولمز قائلا: "اعترف بأنني كنت مثل حيوان الخلد الأعمى، ولكن من الأفضل تعلم الحكمة في وقت لاحق من ألا تتعلمها على الإطلاق".
هذا التواضع هو مفتاح لقهر "لعنة الخبرة" التي يُبتلى بها العديد من الناس الموهوبين والأذكياء. على مدى السنوات القليلة الماضية، وثقت اتيل درور، العالمة في علم الأعصاب الإدراكي في كلية جامعة لندن، العديد من الأمثلة التي سمح فيها خبراء في كل من الطب والطب الشرعي لتحيزاتهم بأن تشوش أحكامهم- وأحيانا حتى في حالات تتعلق بالحياة أو الموت.
مهما كانت طبيعة تأثير غورز على كونان دويل، فإن دروس هولمز اليوم تقدم درسا أكبر في قوة التفكير المنطقي.
وحتى التكنولوجيا الأكثر تقدما لا يمكنها أبدا أن تحل محل قوى الملاحظة البسيطة والاستنتاج العقلاني. وكما يقول ليز، فإن المستشفى "لا يزال مسرح جريمة"- ولا نزال بحاجة إلى خيرة العقول لحل تلك الألغاز.
وكما قال ليز قبل سنوات عديدة، فإذا أردت أن تدرب قدراتك على الاستنتاج، فلن تتقدم كثيرا دون قراءة أو إعادة قراءة شرلوك هولمز.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightBBC Hartswood Filmsتُدرس القصص البوليسية التي مضى عليها قرن من الزمن لأطباء الأعصاب هذه الأيام، ولكن لماذا؟ إن الدروس التي احتوتها تلك القصص عن التفكير العقلاني ليس بإمكان التكنولوجيا الحديثة، كما يظهر جليا، أن تحل محلها.
بعد فترة وجيزة من بدء الطبيب أندرو ليز مهنته في مستشفى "يونيفيرستي كوليدج هوسبيتال لندن"، قدم له أحد رؤسائه قائمة قراءة عجيبة نوعا ما.
فبدلا من إعطائه مجلدات التشريح المعتادة، ضمت تلك القائمة المجموعة الكاملة لقصص شرلوك هولمز.
فما الذي يمكن أن تعلمه حقا قصص بوليسية خيالية لطبيب أعصاب طموح؟ كما تبين، يمكن أن تعلم الكثير، كما كتب ليز في بحث نشر في دورية "برين" (الدماغ) مؤخراً. ومهما كانت خبرتك، فإن البصيرة التي تحتويها تلك القصص تقدم درسا مرحبا به في فن التفكير العقلاني.
وكما أشار ليز، فإن أرثر كونان دويل الذي ابتكر شخصية هولمز، كان هو نفسه فيزيائيا، وهناك دليل على أنه شكل شخصية هولمز على غرار شخصية أحد الأطباء البارزين في ذلك الوقت، وهو جوزيف بيل من مركز أدنبره الملكي للعلاج.
وقال دويل في مقابلة أجريت معه عام 1927: "فكرت في محاولة كتابة قصة يتعامل فيها البطل مع الجريمة كما كان يتعامل دكتور بيل مع المرض".
لاحظ التفاصيل
بيد أن ليز يشتبه في أن كونان دويل، مع تطور أحداث قصصه، ربما كان قد استمد بعض الإلهام من أطباء آخرين، مثل وليام غورز، الذي ألف "الكتاب المقدس لعلم الأعصاب". (وكان كونان دويل نفسه قد تخصص في أمراض الأعصاب كطالب دكتوراه، وهو وغورز لديهما صديق مشترك هو المؤلف روديارد كبلنغ).
كان غورز غالبا ما يعلم طلابه بدء تشخيصهم للمريض في اللحظة التي يدخل فيها المريض من الباب، كما يظهر سجل لأحد شروحه الإكلينيكية، الذي نشر لاحقا في صورة محاضرة، والذي قال فيه: "هل لاحظته عندما جاء إلى الغرفة؟ إن لم تفعل، كان يتعين عليك أن تفعل ذلك.
وأضاف: "واحدة من العادات التي يجب اكتسابها ولا تحذف أبدا هي ملاحظة المريض وهو يدخل الغرفة؛ لملاحظة هيئته وطريقة مشيه. لو كنت فعلت ذلك، لكنت قد رأيت أنه بدا أعرجا، وربما كنت قد صدمت بالشيء الذي يجب أن يصدمك الآن- وهو وجود لون غير عادي على وجهه."
إنها عادة تشبه بشكل ملحوظ عادة هولمز في تنميط كل شخص يقابله بناء على أكثر القرائن شحا، كما أعيد التصور في طبعة "بي بي سي" الجديدة من القصص الكلاسيكية.
وعلى وجه الخصوص، فقد بدا أن التركيز على ما يبدو أنه غير منطقي هو ما ألهم الرجلين. وكتب دويل في قضية هوية يقول: "لطالما كانت بديهة من بديهاتي أن الأشياء الصغيرة هي الأهم بلا حدود."
ولقد حذّر كل من غورز وهولمز أيضا من السماح للأفكار المسبقة بتشويش حكمك. وبالنسبة لهما، الملاحظة الهادئة غير المنحازة يجب أن تكون عادة يومية.
ولهذا السبب يعاقب هولمز واطسون في فضيحة بوهيميا، حينما قال: "أنت ترى، ولكنك لا تلاحظ. الفرق واضح."
وبعبارات غورز:" الطريقة التي يجب أن تعتمدها هي: كلما وجدت نفسك أمام قضية ليست مألوفة بالنسبة لك بكل تفاصيلها، فعليك أن تنسى لمرة كل أنماطك وكل أسمائك. تعامل مع القضية كواحدة لم يسبق لها مثيل، وحقق فيها باعتبارها مشكلة فريدة في نوعها، ليتم التحقيق فيها على هذا النحو."
أحيانا، بدا أن قدرات غورز على ملاحظة "الحياة الحقيقية" قد فاقت قدرات البطل الخيالي هولمز. انظر في دراسته لرجل شُخص خطأ في البداية على أن لديه اضطرابا نفسيا يشبه الهستيريا.
قال غورز: "نظرت عرضا إلى البطاقة السريرية (الخاصة بالمريض)، وفورا وقع نظري على سجل وظيفته 'رسّام'. ونظرت في تلك البطاقة إلى سجل لثته، وهناك رأيت ما كتب بأحرف واضحة مماثلة عن أثر مهنته - في سطر رئيسي واضح".
وعن طريق استخدام عينيه بكل بساطة ليرى ما غاب عن الآخرين، استنتج غورز صوابا أن الرجل كان قد تعرض للتسمم من الألوان الصبغية التي يستخدمها في عمله.
وهناك العديد من الأمثلة الأخرى: عن كيفية تراجع الرجلين عن استنتاجاتهما، على سبيل المثال، وتحليل كل السبل الممكنة التي ربما كانت قد أدت إلى المرض (في حالة غورز) أو الجريمة (في حالة هولمز).
وربما كان أفضل تلخيص لهذا النهج قول مأثور لهولمز وهو الأكثر شهرة: "بعد استبعاد المستحيل، فما تبقى، مهما كان احتمالا ضئيلا، يجب أن يكون الحقيقة."
ولكن ربما كان الدرس الأكثر أهمية الذي يجب تعلمه من كل من غورز وهولمز هو قيمة الاعتراف بأخطائك.
فكتب غورز يقول: "أيها السادة- لطيف دائما أن تكونوا على صواب، ولكن أن تكونوا على خطأ فهو شيء أكثر فائدة بشكل عام"، بينما أقر هولمز قائلا: "اعترف بأنني كنت مثل حيوان الخلد الأعمى، ولكن من الأفضل تعلم الحكمة في وقت لاحق من ألا تتعلمها على الإطلاق".
هذا التواضع هو مفتاح لقهر "لعنة الخبرة" التي يُبتلى بها العديد من الناس الموهوبين والأذكياء. على مدى السنوات القليلة الماضية، وثقت اتيل درور، العالمة في علم الأعصاب الإدراكي في كلية جامعة لندن، العديد من الأمثلة التي سمح فيها خبراء في كل من الطب والطب الشرعي لتحيزاتهم بأن تشوش أحكامهم- وأحيانا حتى في حالات تتعلق بالحياة أو الموت.
مهما كانت طبيعة تأثير غورز على كونان دويل، فإن دروس هولمز اليوم تقدم درسا أكبر في قوة التفكير المنطقي.
وحتى التكنولوجيا الأكثر تقدما لا يمكنها أبدا أن تحل محل قوى الملاحظة البسيطة والاستنتاج العقلاني. وكما يقول ليز، فإن المستشفى "لا يزال مسرح جريمة"- ولا نزال بحاجة إلى خيرة العقول لحل تلك الألغاز.
وكما قال ليز قبل سنوات عديدة، فإذا أردت أن تدرب قدراتك على الاستنتاج، فلن تتقدم كثيرا دون قراءة أو إعادة قراءة شرلوك هولمز.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.
- التفاصيل