الإثنين, أيار 04, 2026

All the News That's Fit to Print

..

فيينا، موسكو - أ. ف. ب، رويترز

    جرى تبادل جواسيس لا سابق له منذ الحرب الباردة صباح امس في مطار فيينا لعشرة عملاء روس طردوا من الولايات المتحدة مقابل اربعة روس قدموا من موسكو كان ثلاثة منهم ادينوا بالتجسس لمصلحة دول غربية.

وفي فصل شبيه بما كان يجري ابان الحرب الباردة جرى التبادل في مدرج مطار فيينا. وحطت طائرة اميركية قادمة من نيويورك قبيل الساعة 09,30 تغ الى جانب طائرة روسية حكومية وصلت قبل ذلك.

 

وبحسب شهود فقد نقل العملاء الى طائرة اخرى بحافلة صغيرة زجاجها داكن لا يتيح رؤية من بالداخل.

واقلعت الطائرة الروسية التابعة لوزارة الحالات الطارئة نحو الساعة 10,30 تغ من مطار فيينا باتجاه موسكو وعلى متنها العملاء الروس العشرة الذين طردتهم واشنطن الليلة قبل الماضية.

وبعد ربع ساعة من ذلك اقلعت الطائرة الاميركية باتجاه نيويورك وعلى متنها الروس الاربعة الذين قدموا من موسكو.

واعلنت القاضية كيمبا وود الخميس في المحكمة الفدرالية بنيويورك التي مثل امامها الجواسيس العشرة الذين عملوا لسنوات للاستخبارات الخارجية الروسية انه تقرر "طردهم على الفور من الولايات المتحدة" بعد أن أقروا بذنبهم. واضافت "لقد وافقوا على انهم لن يحاولوا العودة ابدا" الى الولايات المتحدة. وبين هؤلاء آن شابمان التي اثارت صورها الخاصة وتفاصيل حياتها الجنسية وسائل الاعلام.

من جهة اخرى وقع الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف مرسوم عفو على ايغور سوتياغين والكسندر زابوروجسكي وغينادي فاسيلينكو وسيرغي سكريبال الذين ادين ثلاثة منهم بالعمل لصالح بلدان غربية. وكان الاربعة وجهوا طلب عفو الى الرئيس الروسي.

وهذا اول تبادل جواسيس منذ نهاية الحرب البادرة في 1989-1990 وكانت عمليات تبادل الجواسيس دارجة ايام الحرب الباردة خصوصا على جسر غلينيكي الذي يربط برلين الغربية بالمانيا الشرقية.

وبحسب مسؤول روسي فإن ما جعل عملية التبادل "ممكنة هي الروح الجديدة التي تطبع العلاقات الروسية الاميركية والمستوى العالي من التفاهم الثنائي والثقة بين رئيسي البلدين التي لن يتمكن احد من تدميرها".

الى ذلك أفاد استطلاع للرأي بأن غالبية الروس يعتقدون أن وكالات المخابرات الامريكية افتعلت فضيحة التجسس لصالح روسيا للأضرار بالعلاقات التي تشهد تحسنا بين العدوتين السابقتين أيام الحرب الباردة.

لكن في تذكير للشكوك الغائرة التي لاتزال موجودة بعد أكثر من 20 عاما على انتهاء الحرب الباردة قال 53 في المئة من المشاركين في استطلاع الرأي الروسي إنهم يعتقدون أن الاعتقالات مدبرة من الاجهزة السرية الامريكية.

وأضاف مركز ليفادا في روسيا والذي أجرى الاستطلاع أن المشاركين رأوا ان الاعتقالات "استفزاز من قبل الاجهزة الامريكية الخاصة بهدف تقويض العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا."

وقال عشر المشاركين فقط إن الولايات المتحدة اعتقلت جواسيس بالفعل يعملون لصالح روسيا بينما قالت نسبة 37 في المئة إنهم يرون أن الاجابة على هذا السؤال صعبة. وأجري الاستطلاع بين الثاني والخامس من يوليو/ تموز وشارك فيه 1600 روسي في 130 مدينة.

وأقر العشرة الذين ألقى ضباط مكافحة التجسس في الولايات المتحدة القبض عليهم بأنهم عملاء لروسيا وذلك أمام محكمة في نيويورك . واعترفت روسيا بأن كلهم روس.

ويظهر الاتفاق على تبادل أربعة روس سجناء بتهمة الاتصال بوكالات مخابرات غربية في مقابل العملاء الروس العشرة في الولايات المتحدة وكذلك السرعة التي تم بها التنفيذ رغبة ثنائية لدى البيت الابيض والكرملين في ألا يؤثر الامر على العلاقات.

لكن الاستطلاع أفاد بأن 12 في المئة من الروس يرون أن شبح حرب باردة جديدة يلوح في الافق بينما قال 58 في المئة إن العلاقات ستبقى دافئة. على الصعيد ذاته قال مصدر في وزارة الخارجية الروسية امس ان البعثات الدبلوماسية الروسية في الخارج ستساعد أطفال المواطنين الروس المدانين في الولايات المتحدة على العودة إلى أهاليهم في روسيا.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية "نوفوستي" عن المصدر قوله ان "البعثات الروسية الدبلوماسية في الخارج تراقب الوضع وستقدم المساعدة اللازمة لحل المسائل المتعلقة بعودة أطفال المواطنين الروس المتهمين بالتجسس في الولايات المتحدة".

وكان الجانب الأميركي قال في وقت سابق امس انه لن يضع عراقيل أمام عودة الأطفال إلى أهاليهم في روسيا.

وبين المعتقلين الروس أربعة أزواج لديهم سبعة أطفال، واحد منهم سيبقى في الولايات المتحدة وإثنان بدأ أهلهما بعد اعتقالهم بترتيبات لإعادتهما إلى روسيا فيما لم يتّضح مصير الأطفال الأربعة الباقين.