السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

قد اصبح للعالم الافتراضي اليوم، دورا في تعزيز ثقافة صحية خاطئة، وتحديدا لدى النساء. حيث تمكن من دخول بعض المواقع الالكترونية" السرية" على شبكة الانترنت، وباسم مستعار، مدركات حينها بانهن سيتمكن

من التعرف على الاساليب الصحيحة والداعمة لحالة فقدان الشهية Anorexia ، وبذلك هن يبحثن عن الرشاقة وتخفيف الوزن، ولكن بفعل "المجتمعات السرية" المتواجد على شبكة الانترنت، ودون اللجوء الى الطبيب او اي اخصائي للتغذية. فمن يقدم المعلومات ، هو شخص مجهول لا هوية لديه.

شبكة الانترنت، غنية بالمواقع الغير موثوقة والموجهة، والتي تمكن النساء من المشاركة فيها وباسم مستعار، حتى يتمكن من التعبير بحرية دون قيود. حيث قال بروفيسور الاتصالات، والمؤلف الرئيسي للدراسة، التي نشرت في المجلة الدولية New Media and Society، ستيفن هيس: "ان عدم الكشف عن الهوية، يجعل الفتيات يتحدثن بحرية، ويبحثن عن بعضهن البعض، فكل واحدة تدعم الاخرى نحو اتباع السلوك المدمر، والمرتبط بفقدان الشهية".

ظاهرة فقدان الشهية عبر الانترنت

" ظاهرة فقدان الشهية، هو نمط حياتي لدى النساء، وليس مرض"، هذا ما اكده البروفيسور ستيفن هيس، وزملاؤه، من خلال دراسة المواقع التي تدعم ظاهرة فقدان الشهية. حيث توفر هذه المواقع للمشاركات حرية تبادل النصائح فيما بينهم، حول كيفية فقدان الوزن الحاد، والتشجيع على " الصوم" عن الطعام. بعيدا عن البحث عن علاجات طبية قد تساعد في ذلك.

غير ان هذه المواقع الالكترونية، قد تؤثر نفسيا على النساء، من خلال الرسائل التي تحوي في مضمونها مفاهيم تعزز كراهية الذات، والشعور بالندم بعد الافراط في تناول الطعام، او التقليل من ممارسة التمارين الرياضية، وبمستوى اقل مما هو مطلوب. غير ان هذه المواقع، تضم النساء للمشاركة في وضع الاستراتيجيات، لمواجهة المعارضين لظاهرة فقدان الشهية.

ويقول البروفيسور ستيفن هيس، بان على افراد العائلة، والاطباء، والمعالجين للفتيات، مراقبة ممن لديهن هوس في متابعة المواقع الالكترونية، والتي تروج لظاهرة فقدان الشهية. ومحاولة تقديم النصح لهن، بعدم اتباع تلك المواقع المجهولة التي تخلق نمط حياتي مبني على عادات صحية خاطئة.

فقدان الشهية العصبي نمط حياتي لدى النساء

فقدان الشهية العصبي Anorexia nervosa، هو اضطراب خطير في الاكل، وفي بعض الاحيان قد يسبب الوفاة، وغالبا ما يحدث عند النساء. ويذكر ان الاشخاص الذين يعانون من اضطرابات الاكل، يقيدون بشدة تناولهم للطعام، من اجل الحصول على وزن منخفض جدا ومظهر جيد، واحيانا يتلقون التمارين الرياضية، وبوتيرة عالية من اجل انقاص الوزن.

فقدان الشهية، يؤدي الى التسبب باعلى نسبة وفيات، مقارنة باي مرض نفسي اخر. غير انه يزيد من حالات الانتحار لدى الافراد، لاسيما وانه قد يحدث انهيار في القلب او الكلي، نتيجة عدم امداد الجسم بالتغذية السليمة، ولمدة طويلة.

واكد البروفيسور ستيفن هيس، في الدراسة التي نشرت، بان " الاشخاص الذين يعانون مع فقدان الشهية، يشعرون احيانا بالحرج، او الخجل، من سلوكهم الغذائي، وتحديدا اثناء تناولهم الطعام مع افراد الاسرة. وبالمقابل فهم يشعرون بالتباهي على شبكات المواقع الالكترونية الداعمة لافكارهم حول ظاهرة فقدان الشهية. وقد تلقون المديح من قبل المؤيدين لنفس السلوك."

غير ان هيس، اشار الى ان المصابات بفقدان الشهية، يخلقن لانفسهن شخصيات موجهة بديلة على شبكات الانترنت، ويتفاعلن مع السلوكيات الموجهة على تلك المواقع.

بعض المجتمعات" السرية" الموجودة على شبكة الانترنت، هي مماثلة لمجموعات الدعم " التقليدية"، حيث يتبادل المشاركون فيها الافكار حول طرق التغلب على المرض. وفي موقع برو- انا مثلا، تتبادل الفتيات الوسائل الهادفة الى تعزيز، وتحسين السلوكيات التي تعرض حياتهن للخطر. ويصف البروفيسور هيس هذه المواقع " المجموعات التي تسمح بالدعم السلبي على الانترنت". ففي هذه المواقع يقدمن النساء لبعضهن البعض، المشورة السرية، فهن خلقن مجتمع تعاوني يعيش على السلوك السري الموحد.

وفي السنوات الاخيرة، فان العديد من محركات البحث عبر شبكة الانترنت، بما في ذلك متصفح Google، منعت الوصول الى المواقع المؤيدة لظاهرة لفقدان الشهية، ولكن بالمقابل تظهر المواقع الجديدة وبشكل يومي، وحينها تستمر النساء في البحث عن المواقع التي تدعم سلوكهم في تايد ظاهرة فقدان الشهية. ويذكر ان هذه الظاهرة كانت تعتبر مرضا يسبب انعزال المصابة عن محيطها، ولكن اليوم ومع التقدم التكنولوجي واتساع عالم الانترنت، اصبحت النساء تمارس هذه الظاهرة كنمط حياتي يومي، وتلقى تايدا من قبل المجتمعات السرية التي تنتمي لها.

ويقول هيس،" عدم الكشف عن الهوية، يجعل مواقع برو-انا مرتعا خصبا للفتيات والنساء المصابات بفقدان الشهية، فهي تساعد في خلق مجتمعات الانترنت التي تزدهر بخطاب كراهية الذات" ولذا من السهل التعبير عن الاراء المتطرفة في غرف الدردشة الكثيرة الموجودة على المواقع الالكترونية، وباسم مستعار.