الأحد, نيسان/أبريل 19, 2026

All the News That's Fit to Print

لعل اهم ما يميز العالم اجمع هو التناقض الكبير الذي ينمو بين ثناياه، حيث نجد انتشارا كبيرا لظاهرة الجوع حول العالم وارتفاع الوفيات وبالاخص بين صفوف الاطفال، بالمقابل، يلقي العالم اجمع

اكثر من نصف الطعام في النفايات!

لا تقتصر ظاهرة التخلص من بواقي الطعام في القمامة على دول العالم المتقدم فحسب، وعلى العكس فهي تنتشر بكثرة في الدول العربية وبالاخص خلال شهر رمضان المبارك.

حيث تشير الاحصائيات التابعة لجهاز ابوظبي للرقابة الغذائية بان دول الشرق الاوسط تضيع ما مقداره 1.3 مليار طن من المواد الغذائية سنويا، اي ما يساوي تريلون دولار امريكي، بمعنى اخر، ان ربع هذه الكمية التي تقبع في القمامة قادرة على اطعام الفقراء والجوعى في العالم، تخيل ماذا يمكن ان يفعل الانسان ايضا بمثل هذا المبلغ!

ماذا عن رمضان؟

ان قمنا بالتركيز في حديثنا عن شهر رمضان، نجد ان كمية الطعام الذي يتم القاءه في القمامة اكبر من اي فترة اخرى من العام، لتشتهر الدول العربية تبعا لذلك بانها من اكثر الدول اهدارا للطعام.

ففي امارة دبي على سبيل المثال، فان 55% من النفايات المنزلية كانت من نصيب الطعام في عام 2012 حسبما اعلنت بلدية دبي، وهو ما يقارب 1,850 طن من الطعام يوميا خلال شهر رمضان.

اما في البحرين، فان الطعام الذي يتم القاءه في النفايات يوميا خلال شهر رمضان يتجاوز الـ 400 طن بناء لما كشفه المسؤولين عن وحدة التخلص من النفايات في البحرين. في حين ان دولة قطر تقوم بالتخلص من نصف الطعام المعد يوميا خلال شهر رمضان عن طريق القاءه بالقمامة.

ان هذا الامر وان دل على شيء فهو المبالغة في الطهي خلال شهر رمضان، بمعنى ان الطعام المقدم يفوق قدرة الصائم على تناوله، وهذا ما نهى عنه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، واكدت عليه الاية الكريمة: يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين.

وبهذا الصدد اشار الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة افيردا في مجلس التعاون الخليجي جيروين فينسنت Jeroen Vincent ان اهدار الطعام ليس بالامر الجديد ولا يقتصر على دول الخليج فقط، الا انه عبارة عن مشكلة متزايدة، حيث اوضحت الاحصائيات بان ثلث امداد الغذاء العالمي، وهو ما يقارب الـ 1.3 مليار طن، يتم اهداره سنويا!

وعلق فينسنت قائلا: "عادة ما يقوم الاشخاص ذوي الدخل المرتفع باهدار كمية اكبر من الطعام وبالاخص في شهر رمضان، مقارنة مع الفئات الاخرى، وذلك يعود بالاساس الى العقلية التي تشكك بان الطعام قد لا يكفي لجميع افراد الاسرة الصائمين والذين يشعرون بجوع شديد، ليكون مصير اكثر من نصف هذا الطعام القمامة".


طعام مهدور وحلول جذرية

ان هذا الامر والكمية الكبيرة والهائلة من الطعام المهدور انتجت حاجة ملحة لمعالجة المشكلة، واعادة التفكير والنظر في نماذج جديدة وبناء نظام اكثر ذكاء في المدن المختلفة عن طريق اعادة تدوير هذه الاطعمة واستخدامها مجددا بطرق تساعد في اطعام الفقراء والجوعى حول العالم.

ولكن هل تعتبر معالجة النفايات الامر الوحيد الذي سيساهم في علاج مشكلة اهدار الطعام؟ بالطبع لا، اذ تعتبر التوعية نصف العلاج، بمعنى ان تثقيف الناس حول اهمية الطعام وتغير طريقة نظرهم اليه ستساهم بشكل فعلي في علاج هذه المشكلة.

ان العمل على هذا الموضوع بالاتجاهين (التوعوي ومعالجة الطعام المهدور) سيؤدي بدوره الى تقليل حاجة الدول الى استيراد المواد الغذائية، حيث اشار فينسنت ان كل من دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين وقطر وعمان تقوم باستيراد اكثر من 90٪ من احتياجاتها الغذائية، بالتالي معالجة الطعام المهدور سيقلل من كمية الطعام المستوردة ومن ثم خفض هذه التكاليف!

اذا تكمن الخطوات الهامة لعلاج هذه المشكلة في:

  • العمل على تغيير نظرة الانسان الى موضوع الطعام والاسراف فيه.
  • زيادة وعي المجتمعات المختلفة حول موضوع اهدار الطعام
  • سن تشريعات قوية في هذا الخصوص
  • تعزيز مفهوم ومبدا اعادة التدوير
  • مشاركة المجتمعات في حل وعلاج المشكلة.

واكدت بهذا بلدية دبي ان هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق رجال الدين وبالاخص في شهر رمضان، فهم قادرين على نشر الوعي والتغيير في هذا الخصوص، عن طريق اقتباس ايات من القران الكريم التي تدعم ذلك وتؤثر في نفوس الصائمين.