الجمعة, أيار 01, 2026

All the News That's Fit to Print

تقدم بها قطار العمر، لكنها مازالت صلبة وقوية.. لا تريد الاستسلام أمام تجاعيد الزمن أو انحناء الظهر.. تحاول الحديث بصوت قوى وترسل ضحكة عالية بين لحظة وأخرى للتأكيد على أن حياتها بلا متاعب أو هموم.. هكذا تتعامل «شويكار» مع الحياة قبل سؤالها عن حالتها الصحية تقول: أنا بخير ولا أشكو من أى مرض وأيامى تمر بهدوء.. ورغم حديثها الذى تبادر به دائما تشعر بأن حياتها متوقفة أمام ذكريات جميلة من زمن مضى وأن هناك فجوة كبيرة بين نبرة صوتها والحقيقة.. فهى تعانى من شجن بلا سبب معروف وتشعر بغربة لأن الواقع الذى تحياه مرتبك.. لكنها تتصالح مع نفسها وتبحث عن لحظة السعادة بين أحفادها وفى الوجود بجانب ابنتها الوحيدة.

- أجابت قائلة: أتابع من بعيد ولكن لا أهتم بحكم أشياء كثيرة فى مقدمتها أن العمر تقدم والأعصاب لا تتحمل الضغوط، لذا أكتفى من معرفة الأخبار لكن لا أستغرق فى تفاصيل تثير أعصابى.. ففى السنوات الخمس الأخيرة عاشت مصر ظروفا صعبة وتحولات عديدة والجميع اصبح يتكلم فى السياسة، أتمنى أن يعبر النواب الجدد عن مطالب الشعب ويسعون لحلها.. الظروف التى تمر بها مصر بالغة الصعوبة ويجب ان يكون أداء الأعضاء الجدد مناسبا لطبيعة هذه المرحلة الصعبة.

وعن كيفية قضاء يومها تقول شويكار: يومى يمر بشكل عادى.. أعيش مع ابنتى الوحيدة وأشعر بالسعادة بالنظر الى أحفادى.. أنا شبعت من الحياة واللعب مع الأحفاد أصبح مصدر سعادتى فى أيامى الصعبة.. راضية عن كل ما حققته ولا أنتظر الاهتمام من أحد وأدركت منذ سنوات عديدة أن الانسان هو الذى يستطيع إسعاد نفسه وتحديد ملامح حياته لذا لا أراهن على أى إنسان وأسعد نفسى بنفسى.

وبشأن الحنين للعمل وهل هناك امل فى العودة للوقوف أمام الكاميرا قالت: فيلم «كلمنى شكرا» هو آخر أعمالى على شاشة السينما مع المخرج خالد يوسف.. وبعد الانتهاء من تصوير آخر مشهد قررت الانسحاب واعتزال التمثيل.. سعدت بهذه التجربة لكنى أدركت أن الصحة لم تعد تتحمل عناء العمل.. باختصار شديد توقفت عن العمل منذ أربع سنوات ولا أفكر فى العودة مهما كان حجم الدور أو الأجر فكما قلت فى بداية حديثى شبعت من كل شىء وأبحث عن السعادة مع أحفادى.

وبخصوص الحنين للماضى والشخصى الذى يطارد خيالها دائما قالت: فؤاد المهندس طبعا لا يبارح خيالى، هو حب العمر وصديق العمر وكل شىء أتذكره دائما لاننى تعلمت منه الكثير ورحيله عن الحياة كان مؤلما جدا لكن الموت نهاية كل الناس مهما تقدم بنا العمر.

وعن النجوم الذين رحلوا وتركوا فى قلبها وجعا قالت: الرحيل كلمة محزنة ومجرد ذكرها يبعث فى النفس إحساسا بالشجن.. تألمت عندما رحل نور الشريف وعمر الشريف والفنانة الكبيرة فاتن حمامة.. هؤلاء النجوم الذين أثروا الحياة الفنية واستطاعوا أن يحتلوا قلب الجمهور بشكل كبير تركوا فراغا كبيرا من الصعب أن تجد من يشغله.. وكنت أتمنى من كل قلبى أن تهتم الدولة بهؤلاء النجوم لأن الفنان قيمة كبيرة لا يستهان بها.. وأقول هذا الكلام لأننى لم أجد من جانب الدولة أى اهتمام ملموس ومحسوس بالعالمى عمر الشريف عند رحيله.. أرجو أن تدرك الدولة قيمة الفنان وتمنحه قدره المناسب.

بخصوص الفرق بين الجيل القديم والجديد قالت شويكار: ليس انحيازا أو مبالغة إذا قلت إن الجيل القديم كان رائع الموهبة فى كل شىء.. كان لدينا مخرجون كبار وكتاب على مستوى عال جدا وممثلون لديهم موهبة عظيمة وأكبر دليل على ذلك مستوى الأعمال الفنية وأفكارها التى ظهرت فى الماضى.. ولكنى أرى أن الجيل الجديد محظوظ فى مستوى التكنيك وجودة الصورة والحيل والخدع.. ويحسب للجيل القديم أيضا أنه قدم أعمالا مهمة وبراقة فى ظل وجود امكانيات محدودة جدا.

وعن رأيها فى دور الفن فى المشهد السياسى: الفن قيمة كبيرة ليس وسيلة للمتعة فقط لكن من خلاله يستطيع المبدع تغيير أفكار وآراء الناس.. بعد نكسة 67 توقف عرض مسرحية «سيدتى الجميلة» لأن الالم والانكسار كان يسكن نفوس الجميع لكن الرئيس جمال عبد الناصر طلب من الفرقة الاستمرار فى العرض لإيمانه بأن الفن يخفف عن الناس وأنه شىء ضرورى وليس بابا للتسلية, الفن بكل روافده يساعد الإنسان على الاستمتاع بالحياة وأقصد التمثيل والغناء والرسم وكل شىء.

وعن أكثر الاحداث المؤلمة التى عايشتها قالت: أنا مصرية عشت أياما وأحداثا سياسية صعبة جدا لذا أرى أن هزيمة عام 67 كانت لحظة انكسار وألم لا يحتمل وأعتبر أن نصر أكتوبر العظيم اجمل لحظة فى حياتى وأتمنى أن يدرك الجيل الجديد قيمة مصر ويحافظ عليها لأن الواقع من حولنا يبعث الخوف والقلق ودليل ذلك ما يحدث فى سوريا والعراق.. ومصر طول عمرها مستهدفة والأعداء يتربصون بها.

وعن الأعمال الفنية التى تحتفظ بها فى بيتها وترى أنها الأفضل فى مشوارها قالت شويكار: لا أحتفظ بكل أعمالى فى بيتى وأعتبر ذلك إهمالا ولكنى أحب كل شغلى فى السينما والمسرح وفخورة جدا بمشوارى.. كل عمل تعبت فيه أنا أعتز به وأتمنى ان يستمر شغلى ويظل تأثيره مع الناس..

وبسؤالها عن المشهد الغنائى الآن قالت: ما يحدث فى الغناء ضجيج وصخب لا يحتمل.. لدينا أصوات رائعة مثل أنغام وهانى شاكر لكن الأصوات السيئة كثيرة أتمنى أن تزداد الأصوات الجيدة وتفرض نفسها.. ولكنى أعشق أم كلثوم وفريد وعبدالحليم.. الزمن توقف بى أمام صوت أم كلثوم التى أرى فى أغانيها مصر الجميلة بماضيها الرائع وتاريخها المشرف.. كانت فنانة رائعة ووطنية ولن أنسى أنها اتصلت بى ذات مرة تبارك لى على شغلى وطلبت حضور العرض المسرحى «أنا فين وإنت فين» كان يوما رائعا وحضورها للمسرح كان حدثا كبيرا.