- التفاصيل
- أخبار متنوعة
مشهور مصطفى: سريالية ما يجري تتخطى خشبة المسرح - دار الحياة
مشهور مصطفى كاتب ومخرج مسرحي وأستاذ في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، أسّس عام 1987 فرقة «مسرح النور» وألّف وأخرج مجموعة من المسرحيات منها «القمر بيضوي عالناس» و «أسود ع أبيض» و «يسمونه الحب» و «قانا وطن». كما ترجم بعض المسرحيات الغربية على غرار مسرحية «أنتغون» لبرتولد بريخت. وقد التقيناه خلال مشاركته في ندوة «الفضاء والحرية» التي أُقيمت مؤخراً في المعهد العالي للغات في تونس، وأجرينا معه حواراً حول واقع المسرح العربي وسبل تطويره.
> الشارع العربي مكتظ بالتراجيديات والكوميديات أكثر مما يوجد في المسرحيات التي تُعرض عليه، هل مازال بإمكان الفعل المسرحي مواكبة متغيّراتنا الاجتماعية والثقافية والسياسية؟
- لقد تخطى الشارع العربي عتبة الفعل المسرحي والتظاهرة المسرحية، إنه فضاء مسرحيّ بالفعل، وهذا ما جعل المسرح الذي نعرفه قاصراً عن التعبير عنه الآن، لأنه يحتاج إلى تجاوز ما هو موجود خارج الخشبة. إنّ سريالية ما يجري على أرض الواقع تتخطى بكثير ما هو موجود بخشبات المسرح. لذلك على المسرحيّين أن يبحثوا عن أشكال تعبير جديدة ومفردات جديدة ليتمكّنوا من حسن التعاطي الفنيّ مع مشاغل الناس وهذا أمر يحتاج إلى بعض الوقت.
> إلى ماذا تردّون انتشار ظاهرة الـ «وان مان شو» التي تغزو المشهد المسرحي العربي الآن؟
- إن المونودراما موجودة في الفعل المسرحي، ويبدو أنّ أسباب تنامي ظاهرة الـ «وان مان شو» أربعة أولها الحاجة إلى التعبير الفردي ضمن مساحة الهامش التي يسمح بها الفعل المسرحي، وثانيها غياب الإنتاج الذي يسمح بإنجاز أعمال مسرحية مغايرة (أعمال الفرق المسرحية)، وثالثها استسهال العرض والطلب ومصدر المعلومات الملقاة على قارعة الطريق وفي الطريق. يضاف إلى ذلك إقرارنا بوجود تقصير في كتابة نص مسرحي إبداعي يُوحّد حوله المسرحيّين.
> لم يغادر المسرح العربي منذ بداياته خانة التقليد والتجريب، متى يمتلك المسرح العربي هُويته الثقافية؟
- يوجد فارق كبير بين التقليد والتجريب، والتجريب نمط من العمل والبحث المسرحيين الضروريين، لكن يمكننا القول إنه لا تجريب صحيحاً من دون التأكّد من أننا نمتلك أدواتنا الخاصة وهوية ثقافية فنية على مستوى النص وغير النص. هذا إضافة إلى أنه يجب الانتباه إلى أن للمسرح لغة عالمية، وله أدواته التي يجب تعميمها. بعض الموضوعات هي التي تتباين. والحق أنّ النقد يرتكز على إرث ومادة لينتقدهما. إن التراكم النوعي في المنتج الأدبي والفني هو الذي يولد النقد بالقوة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا معنى لما ذكرنا سابقاً في حال لم نؤسس لعلم النقد ونمتلك أدواته. هذا مع العلم أن النقد في العالم موجود ومتنوع فهناك نقد يتوسّل أدوات سيميائية وآخر يعتمد أدوات تصويرية وتحليلية وأدوات المقارنة وأدوات الوصف... الخ.
> المسرح يحتاج إلى الدعم، هل ثمة خشية من تدخّل الدولة - عبر آلية الدعم - في تكييف العمل المسرحي لخدمة مصالحها؟
- في اعتقادي لا أظنّ الأمر بهذه البساطة. تاريخياً كان الفنان المثقف محتاجاً إلى السلطة ولم يزل في حاجة إليها على رغم أنه في موقع مضاد ومختلف معها. هنا نتكلم عن المثقف الحقيقي لا «المثقف» الذي يقف عند أبوابها. إن الدعم المادي ضروري وعلى الدولة أن تخدم الثقافة. لكن من جهة أخرى هي لديها رقابتها، فلتمارسها كما تشاء، وعلينا نحن كمسرحيين أن نقدم ما يحلو لنا، وهنا تبدأ اللعبة الجميلة في الصراع.
> كيف يمكن حفز المؤسّسات غير الحكومية على دعم الفعل المسرحي؟
- لا توجد حيلة ناجعة وناجحة. الآمر يتعلق بـ «خذ» و «اعط»، أن تأخذ المال من مؤسسة وتوظف لها مقابلاً كالدعاية الإعلامية على سبيل المثال. والأمر يتعلق بالمنتج المثقف، وهو نادر الوجود، ومن ثمة فإنه يتوجّب علينا التعامل مع المنتجين في شكل يضمن لهم حقوقهم ويحقّق رغائب الفنان في الآن نفسه.
> ألا يُخشى من انحسار الحركة المسرحية بسبب تمركزها في المدن الكبرى وعدم شيوعها في الجهات الداخلية؟
- المدينة تخلق المسرح وتقوّّيه. لكن المسرح في الريف هو من الأهمية بمكان لأنه مختلف. والدولة ملزمة بتأمين البنية التحتية، الفنية والثقافية، في الأرياف والبلدات والقرى. وبهذا سوف نوفر عناء الانتقال إلى المدينة لمشاهدة العروض، فكيف إذا كان الناس في أريافهم لا ينزلون إلى المدن بالأساس إلا لأسباب ضرورية جداً؟
> لماذا ظلّ مسرح الطفل مسرحاً ساذَجاً لا يتناسب واهتمامات الطفل العربي المعاصر؟
- ربما يبدو هذا الكلام غير دقيق، لقد كنت رئيساً للجان تحكيم لمهرجانات في مسرح الطفل في دول عربية وقد لمست وجود عروض مهمة وتربوية وفنية جدّية. لكن هذا لا يمنع القول إن مسرح الطفل لا يزال مقصّراً بالنسبة إلى نوعية العروض وعددها.
> هل يمكن اعتبار المحلية التي تطغى على المسرح العربي (اللهجات) عنصر إثراء له أم هي عامل تقويض لخصوصيته؟
- أميل إلى القول إن اللغة المحكية لا تَحُدُّ من انتشار المسرح واللغة المحلّية لا تقوّضه أو تضعفه، ذلك لأن لغة المسرح لا تقتصر على الكلام كلغة بل على لغة العرض المسرحي كلغة مغايرة وجديدة حيث الإيماء والإشارة والحركة والصوت والسينوغرافيا، الفعل المسرحي ينهض على لغة عالمية يفهمها الجميع.
> ما هي أهمّ مشكلات المسرح اللبناني؟
- حال المسرح اللبناني لا تختلف كثيراً عن أحوال المسرح في العالم العربي، إذ يمكن إيجاز مشكلاته أمنياً بالأحداث الأمنية الداخلية والإقليمية وإستراتيجياً بعوامل الإنتاج المادي شبه المعدومة، وعدم وجود نصوص ذات قيمة تشكل نقطة انطلاق، ثم وفرة الشاشات والوسائل الحديثة والتواصل في كل مكان، ثم انصراف رغبة المواطن عن الاهتمام بالفرجة المسرحية.
> ما دور المسرح في الإجابة عن أسئلة الإنسان العربي المعاصر؟
- لا أدري إن كان السؤال يُقصد به المستقبل في ممارسة هذا الدور أم يقصد به عدم وجود دور للمسرح في الإجابة عن أسئلة الإنسان المعاصر. ومهما يكن فعلينا أولاً تحديد ماهية الأسئلة هذه. ثانياً، فإن الأسئلة ليست أسئلة الإنسان العربي، بل هي أسئلة المرحلة المعاصرة التي تفرض نفسها على الوضع البشري. إن أسئلة العصر تعني المثقف والفنان قبل غيره لأن السياسة هي فعل المصلحة والفعل غير الإنساني. إنه معنيّ بالإجابة عنها من خلال العمق الإبداعي والجرأة في الطرح وتجاوز ما هو عادي.
This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.
- التفاصيل