الإثنين, أيار 04, 2026

All the News That's Fit to Print

منذ توقيع المهندسشريف إسماعيل - رئيس مجلس الوزراء - أمس، اتفاقية ترسيم الحدودمع الجانب السعودي بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، والعاهل السعودي الملك سلمان بنعبدالعزيز – خادم الحرمين الشريفين – والتكهنات والشائعات تسيطر على الرأي العامالمصري، والسؤال الأبرز : هل تنازلت مصر عن جزر تيران وصنافير لصالح السعودية ؟

بداية نبذة عنالجزيرتين: هي مجموعة جزر، تقع «تيران» في مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر،ويبعد 6 كم عن ساحل سيناء الشرقي، وتبلغ مساحة الجزيرة 80 كيلومترمربع، وكانت نقطةللتجارة بين الهند وشرق آسيا، وكان بها محطة بيزنطية لجبي الجمارك للبضائع.

أما«صنافير» فتقع بجوار «تيران» من ناحية الشرق، وتبلغ مساحتها حوالي 33 كيلومترمربع.

وتشكلالجزيرتان ثلاثة ممرات من وإلى خليج العقبة، الأول منها يقع بين ساحل سيناء وجزيرةتيران، وهو أقرب إلى ساحل سيناء، والأصلح للملاحة، وعمقه 290 مترًا، ويسمى ممر «إنتربرايز»،والثاني يقع أيضًا بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، ولكن أقرب إلى الجزيرة، ويسمى ممر«جرافتون»، ويبلغ عمقه 73 مترًا فقط، في حين يقع الثالث بين جزيرتي تيران وصنافير،ويبلغ عمقه 16 مترًا فقط.

وبحسبالتاريخ فتبعت الجزيرتين منطقة تبوك السعودية، وأجرهما الملك السعودي الراحل فيصل آلسعود، إلى مصر بطلب من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر؛ لغرض استعمالهما في الحرب، واعتبارهماقواعد عسكرية مصرية، قبيل حرب 1967، ولمنع السفن الإسرائيلية من الوصول إلى ميناء إيلات،ونزلت القوات على الجزيرتين وتم إغلاق مضيق تيران، وبعد النكسة وقعت الجزيرتان تحتالاحتلال الإسرائيلي، في إطار احتلالها لشبه جزيرة سيناء وهاتين الجزيرتين.

وعقبحرب أكتوبر وتوقيع مصر وإسرائيل معاهدة كامب ديفيد في 1978، خضعت الجزيرتان لسيطرةقوات دولية متعددة الجنسيات، ضمن المنطقة «ج» المدنية، التي لا يحق لمصر بتواجد عسكريفيها مطلقًا، وحولت مصر الجزيرتين إلى محميات طبيعية فيعام ١٩٨٣، وطرحت وفي عام 1950 اتفقت مصر والسعودية على خضوع الجزيرتين للسيطرة المصرية؛بسبب ضعف البحرية السعودية آنذاك، وفي العام نفسه أخطرت القاهرة والرياض كلًّا من بريطانياوالولايات المتحدة بأنهما وبصفتهما الدولتين اللتين تسيطران على جانبي مدخل الخليج،وفي عام 1954 بعثت مصر رسالة إلى الأمم المتحدة بما يفيد أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتانوليستا سعوديتين، وكانتا في الجانب المصري عند توقيع اتفاقية 1906، وأنه من الثابتمن الوثائق أنه كانت هناك قوات مصرية فيها في الحرب العالمية الثانية، وفي عام1975 أرسلت السعودية رسالة للبعثات الدبلوماسية في جدة ثم للأمم المتحدة، بما يفيدأنها تعتبر جزيرتي تيران وصنافير أراضٍ سعودية، واستمر الخلاف بين مصر والسعودية علىالجزيرتين، حيث تطالب السعودية بسيادتها على الجزيرتين؛ كونهما تقعان في مياهها الإقليمية،فيما ترى مصر أنهما تقعان في مياهها الإقليمية وقريبتان من حدود سيناء.

وتأتيأهمية جزيرة «تيران» في أنهما يتحكمان في حركة المرور من وإلى ميناء إسرائيل الجنوبيفي إيلات، ومضيق تيران الذي تشرف عليه الجزيرة هو الممر البحري المهم إلى الموانئ الرئيسيةمن العقبة في الأردن وإيلات في إسرائيل.

كماأن جزيرة تيران تتحكم في مضيق تيران لكونها تطل عليه، إلى جانب منطقة شرم الشيخ فيالسواحل الشرقية لسيناء، ورأس حميد في السواحل الغربية لتبوك في السعودية، كما أن للجزيرتينأهمية استراتيجية كونهما تتحكمان في حركة الملاحة الدولية من خليج العقبة، حيث تقعانعند مصب الخليج، الأمر الذي يمكنهما من غلق الملاحة في اتجاه خليج العقبة، فضلًاعن غناء الجزيتين بالثروات الطبيعية حيث أنها محميتان طبيعيتان ذاتا مناظر خلابوشعب مرجانية، بالإضافة إلى الثروات المعدنية من غاز وبترول.

وبالعودة إلى الموضوعالأصلي في الاتفاقية التي يعتريها السرية الشديدة والغموض الذي لم يشف تساؤلاتالكثيرين حول تفاصيلها وما هي الحدود التي تم التوقيع عليها، وكحال معظمالاتفاقيات الدولية التي توقعها مصر ومنها اتفاقية تصدير الغاز إلى إسرائيل، نجدأن الجانب المصري وبعد 24 ساعة من التوقيع لم يرد رسميًا على تلك التساؤلات، الأمرالذي يعد مجالا خصبًا للشائعات التي تثير البلبلة في الرأي العام، ويجعلنا نحننتبع المثل الشعبي القائل إن «السكوت علامة الرضا».


إننا نطالب الحكومة المصرية والرئيس عبدالفتاح السيسي، بالخروج على الشعب المصري لتوضيح تفاصيل تلك الاتفاقية وبيان الحدود التي تم الاتفاق عليها، حتى يُقطع الباب على القيل والقال، وننأى بأنفسنا عن ترديد شائعات، ويقال عنا بعدها أننا جزء من مؤامرة تحاك بمصر، التي أصبحت مهلهلة وبيئة خصبة للشائعات في الفترة الأخيرة.