الثلاثاء, أيار 05, 2026

All the News That's Fit to Print

حاورته : زينب الباز - صوره : محمد حجازى

د. أحمد خالد توفيق أول كاتب عربى فى مجال أدب الرعب، والأديب الأشهر فى أدب الشباب والفانتازيا والخيال العلمى وصاحب روايات مصرية للجيب. وهو كذلك طبيب حاصل على الدكتوراه والأستاذية فى طب المناطق الحارة، يعترف د. أحمد بأن حياتنا أصبحت أكثر رعبا من جميع أعماله، وأن ذلك يسبب له معاناة شديدة مع قارئ لم تعد مشاهد الدم ترعبه.

وعلى الرغم من شهرته الواسعة فى الرعب، فإن الحوار مع د. أحمد خالد توفيق يرسم ابتسامة طمأنينة واسعة على الوجه، ولن تجد أمام الرشيق سوى أن تدعه يتكلم ويحكى لأن لديه الكثير الممتع. ولأن من عرفوه من خلال كتاباته من جيلى وما بعده، شغوفون بما يكتب فقد أسعدتهم غزارة إنتاجه من سلاسل الروايات وأدب الرعب الذى يعد رائده وأول من كتب فيه.

- حدثنى عن المرأة فى أدبك خاصة أن بطلة سلسة فانتازيا الشهيرة هى عبير؟

كانت المرأة دائما كائنا غامضًا ديناصوريًا بعيدًا جدًا عني. ربما يعود هذا لخجلى ورومانسيتى فى المراهقة.. وأحيانًا هى كائن نورانى حالم لا يمكن الوصول إليه، وأحيانا هى كائن مخيف على طريقة (المرأة كآخر) التى اشتهرت بها ممثلة الرعب بربارا ستيل. فى جميع الأحوال لم تكن فى حجمها الطبيعى إلا مع عبير.. وظروف عبير خاصة جدا لأننى استلهمتها بالحرف تقريبا من فتاة متوسطة الجمال والعلم والمال كنت أعرفها. ولسبب ما أتخذ فى كتابات كثيرة لى موقفًا سلبيًا من المرأة باعتبارها كائنًا صعب الفهم.

- للدكتور نبيل فاروق دور فى استمرارك فى مجال الكتابة حدثنى عن ذلك؟

أولاً لم أكن لأجرب كتابة سلاسل الشباب لو لم يمهد لى د.فاروق الطريق أولاً. ثانيًا كان له دور إيجابى مهم عندما طلب الأستاذ حمدى مصطفى رأيه فى أن أكتب مع المؤسسة. وكنت قد تلقيت رفضًا واضحًا قبل هذا. الحقيقة أنه لا يملك عقدة سحق المنافسين الموجودة لدى معظم الناس. وكانت أول ندوة حضرتها فى حياتى بدعوة منه.

- بدأت الكتابة فى وقت لم يكن للقراءة جمهور عريض ألم يكن ذلك عبئا عليك؟

بدأت بمخاطبة الشباب فى سن الثانوية والجامعة، وقدمت لهم أشياء تروق لهم.. لم يكن هناك عبء لأننى كنت واثقًا من أننى أكتب للجمهور الوحيد الذى يقرأ فى مصر. مازال الوضع لم يتغير كثيرًا.

- الكتابة للشباب وفى مجال أدب الرعب تحديان كبيران فما الصعوبات التى واجهتك؟

أن تحتفظ بجمهورك.. أن تكون متجددًا.. ألا تكون سطحيًا بحيث يصير ما تكتبه مجرد (ألغاز).. لكن الأمور كانت أسهل وقتها لأن الناس لم يكونوا قد رأوا وقرأوا كل شيء.

- متى يصل أدب الرعب فى شهرته وانتشاره إلى ما وصل إليه هارى بوتر؟

فى العالم كله الرعب أدب ناجح جذاب.لكن ليس فى مصر حيث حياتنا أكثر إرعابًا من أى خيال، وتجربتنا فى الرواية عامة قصيرة جدًا. ثم إن نجاح سلسلة هارى بوتر مدين إلى حد كبير لسلسلة الأفلام الرائعة المعروفة. سيد الخواتم رواية رائعة لتولكين لكن أحدًا لم يسمع عنها أو يهتم بها لسنوات عديدة إلى أن ظهر الفيلم!

- لست الطبيب الأول الذى امتهن الطب وكتب فى الأدب فهناك إبراهيم ناجى ويوسف إدريس وغيرهما كيف تقيم تجربتك فى الأدب والطب بعد كل هذه السنوات؟

يوسف إدريس اعتزل الطب أصلا.. أما تقييم تجربتى الأدبية فيتوقف على رأى القارئ. فهناك من يرانى ممتازًا وثمة من يرانى أكذوبة كبيرة.

أما عن الطب فأنا قد ترقيت حتى درجة أستاذ لكنى لست من الأسماء المرموقة، ولا من الذين تهتز لهم المؤتمرات الطبية.. لنقل إننى طبيب معقول لا يقتل المرضى.

- شاركت الكاتب تامر إبراهيم فى كتاب قوس قزح ألم تجد غضاضة فى ذلك؟

لماذا؟تامر إبراهيم شاب ممتاز متجدد الأفكار ويقرأ جيدًا جدًا.. ولو كنت أخطأت الاختيار لكان قد توارى الآن، لكن نجاحه مستمر ومتزايد.. الكتاب فكرتى وأرجو أن يكون قد منحه دفعة ما. هناك كتاب آخر مع كاتب أعشقه هو ميشيل حنا.. كتاب اسمه «شنطة حريمي»، لكن لا أجد الوقت الكافى لإنهائه..

- لماذا وصفت نفسك بأنك أكبر لص عناوين أفلام أجنبية وأسماء وشخصيات أجنبية؟

لماذا اهتممت بهذا الوصف الساخر؟ على كل حال هو صحيح..فأنا أستعمل عناوين أجنبية مبهرة من وقت لآخر لأننى أعشقها وأجد من الخسارة ألا يلم بها قراء العربية.. أستعمل العنوان وليس المحتوى. أما بالنسبة للأسماء فلا أقتبسها.. فقط أستخدم أسماء البلد الذى تدور فيه الأحداث.. فى الماضى كنت أبحث عن روايات من نفس البلد، أو أكتب أسماء فريق كرة القدم الخاصة به. حاليا الإنترنت مليء بالأسماء.. لو أردت أسماء أيسلندية أو خاصة بقبائل الماورى فستجدين صفحات كاملة.

- رغم غزارة إنتاجك الأدبى لماذا أنت مقل فى الرواية؟

كل ما كتبت فى حياتى روايات !!... روايات قصيرة تدخل فى نطاق النوفلا أو (الأقصوصة).. لو كنت تقصدين الروايات الموجهة لسن أكبر مثل يوتوبيا والسنجة وايكاروس فهذا لأننى بدأت عام 2008.. -ثلاث روايات فى سبع سنوات هو رقم معقول جدا

- من أكثر من تأثرت بهم من الكتاب رغم كونك الأول فى أدب الرعب؟

تشيكوف.. يوسف إدريس.. محمد عفيفي.. سامى السلاموني

- لماذا تمنيت لو كنت مؤلف رواية عزازيل ليوسف زيدان؟

عزازيلقطعة من الفن الرفيع، ونسيج لابد أن يثير غيرة أى مؤلف.. كلما سمعت عدد طبعات أى رواية شعرت بتلاعب من الناشر بتقليل عدد النسخ فى الطبعة، لكن عندما أقرأ أن عزازيل حققت 28 طبعة فأنا أصدق هذا جدًا. كذلك أفهم من قالوا إنها مخطوطة مترجمة وليست وليدة خيال زيدان.. هى أقوى من أن نتصور أن شخصًا جلس ليكتبها.. إنها عمل مذهل.

- ما سر النزعة التشاؤمية والانطوائية لديك؟

هذه طبيعة نفسية ترتبط بالنشأةوالوراثة والثقافة.. مثل نزعة التفاؤل والمرح عندك. نحن غير مسئولين عن شكل أنوفنا.. ولا عن نزعاتنا المزاجية.

- ماذا فى مدينة طنطا يجذبك حتى تبتعد عن أضواء القاهرة وبريق شهرتها؟

لم يعد شيء فى طنطا يجذبني.. المدينة تتدهور بشكل غير مسبوق، لكنى لا أطيق العيش فى القاهرة.. أكرهها بالمعنى الحرفي. لهذا أتحمل طنطا.. على الأقل فيها أصدقائى وأقاربى ومدارس أولادي. كما أننى لن أقضى بقية حياتى فى المواصلات فى شوارع القاهرة.

- لمن تقرأ من الشباب وأيهم تعتبره امتدادا لك؟

لن أرد على هذا السؤال لأنه يسبب لى مشكلة فى كل مرة، ويلومنى من نسيت ذكر اسمهم.

- لاشك أن رواج القراءة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعى فى السنوات الأخيرة كانا سببا فى وعى الشباب وثورتهم فماذا تنتظر من هذا الجيل ليقدم لنفسه ولمصر؟

الشباب هزم وسحق وقد كانت أمامه فرصة ذهبية للتغيير لكنه لم يتغير.. أعتقد أن أمامه أعواما أخرى عديدة من الحشد والتخمر.

- ماذا عن أحلامك المؤجلة؟

الدراما.. السينما.. هذه ليست أحلامًا مؤجلة، بل أحلاما ملغاة، ولا تتسع لها بقية العمر.