أخبار متنوعة
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightAlamy Stock Photo إذا كنت جادا في السعي وراء أشعة الشمس، فسترغب في قضاء أكبر وقت ممكن في أكثر الأماكن المشمسة. ولكن أين يمكن الحصول على أكبر قدر من أشعة الشمس؟
إحدى طرق تحديد أكثر الأماكن المشمسة هي البحث عن البقعة التي تشرق فيها الشمس لأكبر عدد من الساعات المتواصلة. وإذا كان ذلك ما تريد، فقد يفاجئك اكتشاف أن هذه البقعة ليست ولاية فلوريدا الأمريكية ذات الشمس المشرقة، ولكنها تقع في نقطة أبعد نحو الشمال.
وتتمتع كل من يوريكا وأليرت، في جزيرة إلسمير في كندا، بالكثير من أشعة الشمس. ولا يسكن أحد هاتين المستوطنتين، لكن يتمركز بهما العديد من أفراد الجيش والمهام العلمية على مدار العام.
ويعتبر شهر مايو/آيار أكثر الشهور المشمسة، إذ تشرق الشمس لحوالي 65.4% من اليوم في يوريكا، أي أكثر من 15 ساعة. ولكن مع انخفاض درجات حرارة إلى -10 درجة مئوية، يصبح طقسها غير مناسب على الإطلاق لحمامات الشمس.
وتقع محطتا البحث هاتان في اثنين من المستوطنات الواقعة في أقصى شمال العالم، داخل الدائرة القطبية الشمالية.
ويُعرف خط العرض هذا بـ "أرض شمس منصف الليل"، لأن الشمس لا تنقطع عن الأفق أبدا في فصل الصيف، ويمكن أن تُشرق لأيام دون انقطاع.
ومع أن القطب الشمالي مكان ثلجي، إلا أن جزءا كبيرا منه يعتبر صحراء، مما يعني أن الأمطار، والغيوم التي تسببها، تندر في بعض المناطق.
ومع إمكانية توفر أشعة الشمس على مدار 24 ساعة، ووجود القليل من الغيوم لحجبها، فإن محطتي الأبحاث في جزيرة إلسمير تتمتعان بأكبر قدر من أشعة الشمس في العالم، على الأقل في شهر مايو/آيار.
ولكن الأمر يختلف تماما في منتصف ديسمبر/كانون الاول.
وعلى النقيض من شمس منتصف الليل توجد ظاهرة "الليل القطبي"، إذ لا تظهر الشمس في الأفق على الإطلاق. ففي القطبين، تحدث كل حالة مناخية لمدة ستة أشهر.
وتقل حدة هذه الظاهرة كلما سافرت بعيدا عن القطبين. لكن على الطرف الشمالي من كندا، لا يزال بإمكانك العيش لمدة أربعة أشهر دون أشعة شمس.
وإذا رغبت في هذه الحالة أن تكون في مكان مشمس طوال العام، ستحتاج إلى السفر مسافة تزيد على5300 كيلومتر نحو الجنوب.
وبحسب سجلات من محطات الأرصاد الجوية في أنحاء الولايات المتحدة، فإن منطقة "يوما" في ولاية أريزونا هي أكثر الأماكن المشمسة في العالم. وقد يبلغ عدد ساعات النهار 11 ساعة في الشتاء، و13 ساعة في الصيف، لتصل إمكانية الحصول على أشعة الشمس إلى 90 في المئة.
ويقول خبير المناخ مايكل كريمنز من جامعة أريزونا، في تكسون، إن الجنوب الغربي من الولايات المتحدة "يقع تحت تأثير ضغط مرتفع معظم أوقات العام، وهو ما يتسبب في أفول الشمس ومناخ دافيء فوق المنطقة. مما يعني خلو العديد من الأيام من الغيوم، وتمتعها بدرجات حرارة دافئة".
ويعزو كريمنز أشعة الشمس الشهيرة في "يوما" إلى موقعها في المناطق شبه المدارية. وبفضل الدائرة الواسعة من الرياح المعروفة باسم "خلية هادلي"، تتميز هذه المنطقة من العالم بكونها حارة وجافة.
ويتابع كريمنز: "يرتفع الهواء الدافيء والرطب عند خط الاستواء، مشكلا عواصف رعدية استوائية، ثم ينخفض على نطاق واسع إلى خط عرض 30 شمالا و30 جنوبا، محدثا ضغطا عاليا على السطح. ونطاق خط العرض هذا هو موقع معظم الصحاري الكبرى في العالم".
ومع ذلك فإن أشعة شمس "يوما" محل خلاف شديد، لأن السجلات لا تُظهر الصورة الكاملة.
وبحسب كريمنز فإن معظم السجلات في الولايات المتحدة "تشمل مناطق ذات سجلات جيدة طويلة المدى، وهي عادة المطارات، لذا فإن الدرجات القصوى المسجلة هي لعينة من المواقع التي تتداخل مع المدن". وهذه المحطات مخصصة لمراقبة الطقس، وتعرف بمحطات "الدرجة الأولى".
ويضيف كريمنز: "قد توجد مواقع بدرجات حرارة أعلى من القصوى المسجلة، مثل وادي الموت في كاليفورنيا. إلا أن هذه المواقع لا تنافس في السجلات لأنها ليست من محطات الدرجة الأولى".
لن يكون مستغربا اكتشاف أن المناطق غير المأهولة بالسكان هي أكثر الأماكن المشمسة. ومن المنطقي أن نتجنب العيش في أماكن مشمسة بشكل دائم، لأن الكثير من الشمس قد يكون ضارا.
وعلاوة على ذلك، يصعب الحصول على تسجيلات دقيقة من الصحاري، فالوصول إليها بالغ الصعوبة، والمعدات قد تطمرها الرمال أو تتجمد أثناء الليل.
وثمة العديد من البلدان الأخرى المشمسة، لكن معلوماتنا عنها أقل، لأن تكلفة بناء محطات الأرصاد الجوية مرتفعة، في حين تقع العديد من المواقع المشمسة في العالم في الدول النامية.
وأخيرا، ينبغي علينا وضع المحيطات والبحيرات في الحسبان لأنه في نهاية الأمر، تغطي المياه 71% من سطح الأرض.
وفي عام 2007، تبنت وكالة ناسا منظورا من خارج الأرض، إذ استخدمت أقمارا صناعية للكشف عن أكثر الأماكن المشمسة على الأرض.
وبإمكان أجهزة الاستشعار في الأقمار الصناعية تحديد إذا ما كان الإشعاع قد انعكس من الغيوم أو من سطح الأرض، بما في ذلك المسطحات المائية. وتبين أن المواقع الرئيسية لالتقاط الأشعة وجدت بعيدا عن أي من مراكز التجمعات السكانية الكبرى.
وفي البحر، تقع أكثر بقعة مشمسة في المحيط الهادي، جنوب جزيرة هاواي وشرق جزيرة جمهورية كيريباتي.
وعلى الأرض، كانت منطقة بالقرب من الحصن الاستعماري المدمر في أغادم، في الصحراء الكبرى في النيجر، هي المنطقة ذات الغطاء الأقل من السحب.
وقد حسب الباحثون متوسط كمية الطاقة الشمسية التي تحصل عليها هذه المناطق يوميا منذ عام 1982 حتى عام 2005. وبلغت كمية الطاقة في الصحراء 6.78 كيلو واط في الساعة للمتر المربع. أما في البحر، بلغت 6.92 كيلو واط في الساعة للمتر المربع. وهذا هو تقريبا متوسط مقدار الكهرباء التي تستهلكها المنازل الأميركية لتسخين الماء يوميا.
ويقول بول ستاكهاوس، من مركز أبحاث لانغلي التابع لوكالة ناسا، والذي يدرس موازنة الإشعاع السطحي: "نحصل على الأرقام من خلال قياسات الأقمار الصناعية للغيوم ومعلومات أخرى عن الغلاف الجوي، ثم وضع تقديرات للطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض. ووُجد أن المواقع التي تم تحديدها تحصل على أكبر قدر من الطاقة الشمسية التي تصل إلى السطح، فوق سطح الأرض بأكمله".
ويضيف ستاكهاوس:" هناك منطقتان في الصحراء الأفريقية قريبتان جدا. ويعود ذلك إلى الموقع المرتفع نسبيا للشمس قرب خط الاستواء، وعدم وجود غيوم بسبب عمليات الدوران في الغلاف الجوي".
ولهذه المعلومات استخدامات أكبر من مجرد الفضول، تتراوح ما بين استخدامات بسيطة مثل مساعدة الناس على وضع الألواح الشمسية، حتى استخدامات أكبر مثل خدمة التحذير للوقاية من الشمس في إيطاليا.
ويقول فريق ناسا إنه سيصدر إحصائيات جديدة في عام 2016، تشمل سجلات على مدى ثلاثين عاما، وهي الأرقام التي قد تكشف عن الأماكن الأكثر إشراقا.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightepaأماطت شركة فيراري الايطالية اللثام عن سيارتها الجديدة SF-16H لموسم 2016 التي تأمل بواسطتها منافسة شركة مرسيدس على بطولة صانعي السيارات في الفورمولا واحد.
وازاحت الشركة الستار عن سيارة السباق الجديدة في بث حي عبر موقعها الالكتروني شارك فيه رئيس فريق فيراري موريزيو اريفابيني والسائقان سيباستيان فيتيل وكيمي رايكونين.
يذكر ان شركة مرسيدس الالمانية هيمنت على بطولة الفورمولا واحد في الموسمين الاخيرين، اللذين فاز بهما سائقها لويس هاميلتون البريطاني.
وكانت فيراري نجحت في تقليص الفارق في الموسم الماضي، وذلك من خلال الانتصارات الثلاثة التي حققها فيتيل الفائز بالبطولة العالمية 4 مرات.
وكانت فيراري، التي سبق لها ان فازت ببطولة صانعي السيارات 16 مرة، قد انهت موسم 2014 بالمرتبة الرابعة مما حدا بالشركة الى استبدال رئيس الفريق ستيفانو دومينيكالي باريبافيني.
وفي الموسم الماضي، حلت فيراري في المرتبة الثانية بعد مرسيدس ولكنها كانت متخلفة عنها بـ 275 نقطة.
وعبر اريفابيني عن رغبته في تحقيق تقدم اكبر وبطولات اكثر في المستقبل.
وقال "اعتقد ان علينا هذا العام بذل جهد اكبر. نريد ان نقاتل حتى النهاية من اجل الفوز بالبطولة."
ومضى للقول "اعرف ان ذلك لن يكون سهلا، لأن منافسينا ليسوا نياما، ولكننا مصممون على تقديم افضل ما لدينا."
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightGettyأطلق بنك إتش إس بي سي خدمات بصمات الصوت والإصبع لعملائه في بريطانيا، بما يمثل قفزة كبيرة في تقنية الخدمات البنكية.
ويقول البنك إنه لم يعد مطلوبا من عملائه الذين يستخدمون خدمة الانترنت البنكية تذكر كلمات مرور أو تذكر أماكن وتواريخ للوصول لحساباتهم.
ويوفر بنك باركليز بالفعل خدمة التعرف بالصوت، ولكنها غير متاحة إلا لعملاء معينين.
وكان بنكا آر بي إس وناتويست قد وفرا خدمة بصمة الإصبع لعملائهما في العام الماضي.
وتأتي هذه الخطوة قبل أسابيع من إطلاق أتوم بنك، والذي سيسمح لعملائه بالوصول لحساباتهم عبر نظام التعرف على الوجوه.
وسيحصل عملاء فيرست دايركت على نظام التعرف على الهوية ببصمتي الصوت والإصبع بعد أسابيع قليلة، يعقبه بنك إتش إس بي سي في الصيف.
ووصفت فرانشيسكا ماكدوناه رئيسة الخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الثروة بالبنك هذه التغييرات بأنها "أكبر عملية نشر لتقنية بصمة الصوت في بريطانيا."
وقالت:"إن إطلاق خدمة تحديد الهوية ببصمتي الصوت والإصبع تجعل وصول العملاء لحساباتهم أسرع وأسهل، باستخدام أكثر تكنولوجيا المرور أمنا- الجسد."
وتحديد الهوية باللمس متاح في أجهزة آبل النقالة لعملاء إتش إس بي سي وفيرست دايركت. وعلى العملاء أن يقوموا بتحميل تطبيق الهاتف البنكي ومتابعة التعليمات لربط بصماتهم به.
المستقبل
وتوفر نوانس للاتصالات خدمات التقنية الصوتية والتي تعمل عبر فحص أكثر من 100 من العوامل الفريدة التي تحدد هويتها والتي تتضمن ملامح سلوكية مثل السرعة والإيقاع والنطق، ومظاهر جسدية مثل شكل الحنجرة والجهاز الصوتي والممرات الأنفية.
والعملاء الذين يريدون الاستعانة بالخدمة عليهم تسجيل "بصمة الصوت" ثم لن يكونوا بحاجة لاستخدام كلمات أو أرقام مرور.
ويقول البنك إن النظام سيظل يعمل عندما يكون العميل مريضا.
وقال جو جوردون، رئيس إدارة الاتصال بالعملاء في بنك إتش إس بي سي بريطانيا، لبي بي سي "سنكون قادرين على التكيف مع الأشخاص المصابين بالبرد أو المشكلات البسيطة."
وأضاف قائلا "عندما تكون مصابا بنزلات البرد البسيطة فان هناك أشياء لا تتغير مثل حجم فمك وجهازك الصوتي. ولا الإيقاع ولا اللكنة."
وكشفت دراسة مسحية أجراها مركز يوجوف، بتكليف من إتش إس بي سي ونشرت الجمعة، وشملت 2.038 عميلا أن 55 بالمئة من العينة قالوا إنه من النادر قيامهم بتغيير كلمات المرور، وقال 74 بالمئة إنهم يشعرون أن التقنية الأمنية ستكون "كلمة المرور" في المستقبل.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightPAأعلنت منظمة بريتش هارت فاونديشن، وهي جمعية خيرية معنية بأمراض القلب في بريطانيا، أن اختبار دم جديدا يمكن أن يساعد في تشخيص عاهات القلب الوراثية.
وتوصل باحثون بتمويل من الجمعية الخيرية إلى وجود مجموعة من الجينات القادرة على رصد المشاكل الكامنة بشكل يمكن الاعتماد عليه.
ويأتي ذلك عقب وفاة ميلز نجل السير ديفيد فروست، والذي رحل فجأة بسبب عاهة يعتقد أنه ورثها عن والده.
وتسعى أسرته إلى جمع تبرعات تصل إلى 1.5 مليون جنيه إسترليني لإتاحة الاختبار الجيني في بريطانيا.
وكان الإبن الأكبر للمذيع والإعلامي الراحل قد توفي أواخر العام الماضي، عن عمر يناهز 31 عاما، عندما كان يمارس الركض خارج بيت الأسرة في أوكسفوردشاير.
يذكر أن ميلز كان يعاني من عاهة بالقلب لم يتم تشخيصها تعرف بهايبرثروفيك كارديوميوباثي.
وكانت الاختبارات الجينية السابقة تفحص عددا صغيرا من الجينات وقادرة على تحديد عاهات معينة، مما يؤدي إلى ارتفاع التكلفة وطول مدة التشخيص – الأمر الذي مثل حاجزا رئيسيا أمام إجراء الاختبار في كافة مراكز خدمة الصحة الوطنية.
ولكن يقول باحثون من إمبريال كوليدج لندن وكلينك ساينس سينتر إن الاختبار الجديد، الذي يشمل 147 جينا، أسرع ويمكن الاعتماد على نتائجه أكثر.
ويتم بالفعل إجراء الاختبار بنجاح على نحو 40 مريضا شهريا بإحدى الجمعيات التابعة لان اتش اس في لندن.
وقال الدكتور جيمس وير، استشاري القلب المتخصص في الحالات الوراثية :"بدون الاختبار الجيني فإننا نلجأ عادة لوضع العائلة كلها تحت الملاحظة لسنوات عديدة. وهذا يكلف العائلة والنظام الصحي كثيرا."
وأضاف قائلا:" وعلى العكس فان الاختبار الجيني يكشف جينا محددا يسبب الحالة في أحد أفراد الأسرة، فيكون من السهل اختبار بقية أفراد الأسرة. وأولئك الذين لا يوجد بهم الجين المعيب يمكن طمأنتهم ونوفر بذلك عددا لا يحصى من زيارات المستشفيات."
وقامت بريتش هارت فاونديشن بتمويل البحث الذي تم نشر نتائجه في صحيفة كارديوفاسكيولار ترانسيشينال ريسيرش.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightJeremy Coles BBCيسعى القائمون على بستان جديد في بريطانيا للحفاظ على نحو 300 نوع نادر من أشجار التفاح الذي يستخرج منه أجود أنواع الشراب، وهو ما يعني أننا قد نحصل على شراب تفاح ربما لم نتذوقه منذ مئات السنين.
يقع بستان "مونتاكيوت هاوس"، التابع لمؤسسة التراث القومي البريطانية، في قلب مقاطعة "سومرسيت". ولذلك البستان منزل ضخم مبني على طراز المباني البريطانية القديمة، وبه كذلك رياض خلابة. إنه موقع ملائم تماما لبستان بمثل هذه الأهمية.
وتعد المنطقة مثالية جدا لزراعة أشجار التفاح النادرة، التي تشكل جزءاً من مجموعة تاريخية من أنواع التفاح المخصص لصناعة الشراب، والتي تبرع بها مؤخراً "هنري مَي" لمؤسسة التراث القومي، بعد أن كان يجمع أنواعاً نادرة من تلك الأشجار منذ 25 عاماً.
يوجد من هذه الأشجار هنا 300 نوع تقريباً. بعضها نادر بشكل لا يصدق، بل ومعرض لخطر الاختفاء إلى الأبد. ومن المؤمل أن يضمن البستان الجديد المحافظة على هذه المجموعة "التراثية" من الأشجار من أجل الأجيال اللاحقة.
لذا، ستتم زراعة شجيرتين من كل نوع منها في أماكن متعددة تابعة لـ"مؤسسة التراث القومي"، وسيتم اختيار الأماكن في بريطانيا حسب مكان نشأة ذلك النوع المختار، وذلك قدر المستطاع.
يقول سايمون فورد، وهو استشاري في مجال الحفاظ على الحياة البرية والريفية لدى "مؤسسة التراث القومي" في منطقة الجنوب الغربي من بريطانيا: "إن بعضها (تلك الأشجار) قد انتهى عملياً. غير أن بعضاً آخر منها يحمل أسماءً لأنواع رائعة وتاريخية، مما يجعلها في حد ذاتها مهمة للغاية."
ويقوم متطوعون بزراعة تلك الأشجار بكل مودة وحب، ويكرثون أوقاتهم لذلك، وتراهم قد ارتدوا الملابس المناسبة للعمل في مثل هذه البيئة.
ويؤمل أن تستعمل أنواع التفاح هذه، بعد ما يقرب من سبع سنين، لاستخراج شراب تفاح لم يشربه أحد منذ بضعة مئات من السنين. إنه أفق مثير لكل من شارك ويشارك في هذه الجهود.
يقول فورد: "يتعلق الأمر بمجمله، وإلى درجة كبيرة، بتهيئة تلك الأشجار لتلائم الكائنات البرية والمناظر الطبيعية أيضاً، وخاصة ما يتعلق بالتاريخ العريق لهذه الأنواع. والأفضل من هذا كله، فإن الأمل يحدونا في نهاية المطاف لكي نحصل على شراب تفاح مميز؛ فذلك كان الغرض الأصلي منها."
ويضيف قائلاً: "غير أن ذلك ليس الدافع الرئيسي وراء تلك الجهود: فالدافع الرئيسي هنا هو الحفاظ على هذه الأنواع النادرة." لكن "فورد" يشير بوضوح إلى أن المؤكد هو ليس "زراعتها ونسيانها".
ستحظى هذه الأشجار بالرعاية اللازمة، بالإضافة إلى صيانة تلك البساتين بكل عناية، ومن الواضح أن ذلك سيكون مكلفاً. ولأن كل شجرة ستكون مسيّجة بمفردها، فمن المؤمل أن تكون هناك فرصة لرعي الأغنام أو غيرها من الماشية في تلك المنطقة.
وإضافة إلى الحفاظ على هذه الأنواع النادرة من أشجار التفاح (وعصير التفاح المميز أيضاً) من الضياع إلى الأبد، فإن الأحياء البرية والتنوع البيولوجي من بين أكثر الأمور أهمية في إطار هذا البرنامج.
وسيسعى هذا البرنامج لتوفير حياة جيدة لطيور متنوعة تعيش على هذه الأشجار، كما يوضح لنا "فورد". فهناك طيور معروف عنها العيش في مثل تلك البساتين، مثل أنواع معينة من العصافير، وأسراب طيور السُّمْنَةُ.
وهذا ليس كل ما نتوقعه عند نضوج أشجار البساتين تلك. فهناك أيضا نبات "الدبق"، هو نبات طفيلي قديم في كل من "سومرسيت"، و "هيريفوردشير"، ويعتبر نباتاً رئيسياً تعيش عليه أنواع نادرة من المخلوقات، مثل حشرة الدبق وعث الدبق، وكلاهما نادران بشكل لا يصدق.
ومع أن المؤمل في الأفق البعيد هو الحصول على شراب التفاح المميز، إلا أن هناك عشبة أخرى يأمل القائمون على ذلك المشروع جذبها لتنمو في هذه المنطقة، وهي مصدر لجذب العديد من الحشرات النادرة أيضا.
إنها عشبة من عائلة النباتات الخيمية (أو الجزريات)، وتنمو بشكل خاص في المراعي، وتوجد حالياً بالجوار، في حديقة "تنتنهول" التي تشرف عليها مؤسسة التراث القومي البريطانية أيضا. وتعد ظروف تلك الحديقة مشابهة بدرجة كبيرة لما في هذا البستان.
وسيحظى الموقعان بإجراء بحوث بيولوجية كاملة؛ ليس للبستان وحده، بل لكامل المنطقة الخضراء هناك. وسيتيح ذلك المجال لـ"مؤسسة التراث القومي" أن ترصد التغييرات البيئية الحاصلة، وذلك أمر مهم حقاً.
سيكون بمقدور أعضاء فرق العمل أن يروا بأنفسهم الأشجار وثمارها من التفاح، وكل هذا التنوع البيولوجي. وكما يؤكد "فورد"، ستوضع بوابة لذلك الموقع، بالإضافة إلى صيانة ممر متعرج ما بين الأشجار، حتى يتمكن الزوار من مشاهدة تلك الأشجار عن قرب بأعينهم والسير بجوارها.
المستقبل
من المشاهد النادرة للغاية في أيامنا هذه هي رؤية البساتين التقليدية؛ ففي العقود الستة الأخيرة، فقدت بريطانيا نسبة صادمة من تلك البساتين، وهي 90 في المئة.
لذا، فمن المفاجآت اللطيفة أن نرى بستاناً كامل النضوج من جديد. أضف إلى ذلك أن نراه مخفياً في منطقة تاريخية كهذه. فهنا بالضبط سيتملكك إحساس حقيقي بما يخطط له حارس ذلك البستان، "جورج هولمز"، للمستقبل.
إن هذه الأشجار العتيقة تحيط بها نباتات الدبق الطفيلي، وعلى الرغم من السماء الرمادية الملبدة بالغيوم، فإننا نسمع الطيور وهي تغرد بزهوٍ، بينما يندفع طائر من طيور نقار الخشب بخفة بين الأشجار.
وتعد هذه المنطقة موطنا لعدد أكبر من طيور نقار الخشب المرقطة، ومجموعة متنوعة من طيور البوم، وبعض الأنواع من الثدييات الصغيرة.
يقول هولمز: "ستصبح الشجيرات التي زرعناها للتو أشجاراً كاملة النضوج بعد سبعة أعوام. سنعتني بها، ونقلمها متى لزم الأمر. ونأمل، خلال بضع سنين، أن تشبه الأشجار الجديدة تلك الموجودة هنا (في هذه المنطقة)."
وإذا ما أخذنا قرب البستان الجديد من البستان الحالي، وغيرها من بساتين تلك المنطقة، فإنه ينبغي أن يكون من السهل أن تشق جميع أنواع المخلوقات البرية طريقها إلى ذلك البستان الجديد في غضون سنوات قليلة.
وتمثل البساتين التقليدية، بالنسبة للسيد "هولمز"، فسيفساء رائعة من المواطن الطبيعية: حيث يمكنك أن ترى السياج والجدران التي تحيط بها؛ والمراعي المنتشرة بين الأشجار، تشققات الأشجار وأركانها المظلمة حيث تعشعش عصافير القرقف الأزرق، ويعزف نقار الخشب إيقاعاته.
"إنها توفر مواطن حقيقية متنوعة لأطياف كاملة من أجناس وأنواع الكائنات."
في السنين اللاحقة، سنشرب شراب التفاح المستخرج من أشجار التفاح التاريخية هذه. وبينما نقوم بذلك، سيكون من دواعي السرور أن نعرف أن هذه البساتين قد جرى تهيأتها لتلائم حياة المخلوقات البرية، وأن أعضاء الفريق الذي قام بذلك كانوا متحمسين، وعلى دراية كافية، وكرسوا جهدهم لذلك.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.
- التفاصيل