أخبار متنوعة
- التفاصيل
- أخبار متنوعة
قتلت المغنية الأميركية كريستينا غريمي المشاركة سابقا في برنامج "ذي فويس" برصاص رجل أطلق النار عليها مساء الجمعة، خلال جلسة تواقيع لمعجبيها بعد إحيائها حفلة في أورلاندو في ولاية فلوريدا، على ما أعلنت شرطة المدينة.
وكتبت شرطة أورلاندو عبر حسابها على “تويتر”، “تلقينا ببالغ الأسى تأكيدا لنبأ وفاة كريستينا غريمي متأثرة بجروحها.
وشاركت المغنية البالغة 22 عاما في الحفل إلى جانب فرقة “بيفور يو إكزيت”، وبقيت في القاعة لتقديم تواقيع لمعجبيها عندما اقترب منها رجل بحوزته سلاحان وأطلق النار عليها، وفق الشرطة.
وأشارت الشرطة إلى أن “شقيق المغنية انقض على الرجل الذي أطلق النار مجددا وقتل نفسه”.
ونقلت الشابة فورا إلى مركز أورلاندو الاستشفائي، لكنها ما لبثت أن توفيت متأثرة بإصابتها، ولا تزال دوافع القاتل الذي لم يتم التعريف عن هويته، مجهولة.
وقالت المتحدثة باسم الشرطة واندا ميغليو خلال مؤتمر صحافي “لا نعلم ما إذا كان ما حصل سببه معجب مجنون كان يلاحقها عبر تويتر، أو وسائل التواصل الاجتماعي.. لا نعلم حقيقة ما حصل”. وأضافت “إنه حدث مأساوي حقا، كان يفترض أن نكون أمام أمر مفرح وحماسي”.
وقد شاركت كريستينا غريمي في الموسم السادس من برنامج “ذي فويس” الشهير للمواهب الغنائية عبر محطة “أن بي سي” سنة 2014، وكانت قد أصدرت أول ألبوماتها الغنائية بعنوان “فايند مي” سنة 2011.
- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار متنوعة
إن قورنت أشهر طفلة في تاريخ السينما المصرية فيروز بمن هن في مثل عمرها آنذاك، كشيرلي تمبل مثلاً، فقد تضاهيهن أحياناً، من حيث الحضور والموهبة ومحبة الجمهور. وعلى رغم ما تمتعت به تلك الموهبة الاستثنائية، التي رحلت أمس عن 73 سنة عقب وعكة صحية ألزمتها العناية المركزة، من شهرة ونجومية في سن صغيرة، فضلت الاعتزال باكراً لتبقى في ذاكرة الجمهور العربي الطفلة الشقية فيروز.
موهبة مبكرة
في الخامس عشر من آذار (مارس) 1943، ولدت فيروز (واسمها الحقيقي بيروز أرتين كالفايان) لأسرة أرمنية تعود أصولها إلى مدينة حلب في سورية. مكتشف موهبتها هو الفنان المصري اللبناني الأصل إلياس مؤدب، الذي كان صديقاً لأبيها، وكان يمضي معه أمسيات فنية في البيت حيث يعزف الكمان. وكانت فيروز تشارك والدها تلك الأمسيات، فلفتت الصغيرة انتباه مؤدّب، الذي لاحظ موهبتها وحاول تطويرها، فألف ولحّن «مونولوغ» لتغنيه وحدَها. ولأنه كان يغنّي في حفلات منزلية، اصطحبها معه مرةً لتؤدّي المونولوغ، فأثارت فيروز إعجاب الحضور، ليقرر مؤدب إشراكها في مسابقة مواهب في كازينو «الأوبيرج». حينها كان الملك فاروق يشاهد الحفلة وأعجب بأدائها، وكذلك الجمهور، الذي علا تصفيقه لتلك الموهبة الاستثنائية.
حصلت فيروز على أوّل مكافأة في حياتها من الملك فاروق، وهي خمسون جنيهاً. بعدها التف حولها المنتجون السينمائيون، لكن مؤدب اختار الفنان أنور وجدي من بينهم ليوقع معه والد فيروز عقد احتكار تتقاضى عنه ابنته ألف جنيه عن كلّ فيلم.
وغيّر وجدي حرف الباء في اسمها إلى فاء، ليصبح فيروز بدلاً من بيروز، كما استقدم مدربين أجانب لتدريبها لأسابيع عدة وتهيئتها لأوّل بطولة سينمائية، فكان فيلم «ياسمين»، الذي خاطر فيه وجدي بالكثير وعرض العام 1950 حين لم تتجاوز عامها السابع. إنتاج الفيلم كان مفترضاً أنْ يكون مشتركاً بين وجدي والموسيقار محمد عبدالوهاب، لكن الأخير وبعدما شاهد الصغيرة لم يشأ المغامرة بأمواله في فيلم تؤدي بطولته طفلة لا تتقن سوى غناء المونولوغ، لكن أنور وجدي خاض المخاطرة وحده.
صباح العرض ظهر إعلان في الصحف المصرية يدعو جميع أطفال مصر لحضور حفله العاشرة صباحاً التي سيعرض فيها الفيلم، ومن ثم ستوزع البطلة الصغيرة هدايا على الأطفال. وبالفعل وضعت مئات الهدايا بسينما الكورسال وتعليق مئات البالونات في صالة السينما، ولاقي الفيلم نجاحاً باهراً. بعدها قدمت فيروز فيلم «فيروز هانم» 1951، ومن ثم «صورة الزفاف» عام 1952.
أما العام 1953، فشهد فيلم «دهب»، الذي قدم فيه أنور وجدي الصغيرةَ التي أصبحت في العاشرة من عمرها، وهي تؤدي رقصات تشبه تلك التي تقدّمها راقصات شهيرات أمثال: سامية جمال، وبديعة مصابني، وتحية كاريوكا.
انفصال أبعدها عن النجاح
وشهد العام 1953 انفصال فيروز فنياً عن أنور وجدي، بعدما رفض تجديد عقد الاحتكار معها، وقرر أنْ يقوم هو بإنتاج أفلامهــــا. وقد أنتج فيلم «الحرمان» فيما بلغت 13 سنة، وظــــهرت فيه إلى جانب شقيقتها الفنانة الاستعراضية نيللي ميرفت. بعد «الحرمان» توقـفـت فيروز عن العمل لمدة ثلاث سنوات، ومن ثم عادت لتقدم عدداً من الأدوار الدرامية التي تتناسب مع عمرها، من بينها «عصافير الجنة»، إضافة إلى أربعة أفلام لم تحقق نجاحاً، منها: «فيلم «إسماعيل ياسين للبيع» و«أيامي السعيدة». وتعود بدايات فيروز مع إسماعيل ياسين إلى فيلم «إسماعيل ياسين طرزان» لنيازي مصطفى، وكان أوّل أفلامها معه عام 1955.
أثناء عملها في فرقه إسماعيل ياسين، تعرفت إلى زوجها الراحل بدر الدين جمجوم وتزوجا وأنجبا أيمن وإيمان. بعد هذه الأفلام الأربعة التي كــان آخرها فيلم «بفكر في اللي ناسيني» عام 1959، قررت فيروز التوقف عن العمل للحفاظ على صورتها كطفلة شقية في أذهان الجمهور.
وهجرت أضواء السينما تماما عند بلوغها العشرين. كُرمت العام 2001 في مهرجان القاهرة السينمائي عن مجمل أعمالها. وترحل فيروز مخلفة وراءها عشرة أفلام هي «ياسمين» و«فيروز هانم» و«الحرمان» و«صورة الزفاف» و«دهب» و«عصافير الجنة» و«إسماعيل يس طرزان» و«أيامي السعيدة» و«إسماعيل يس للبيع» و«بفكر في اللي ناسيني».
This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.
- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار متنوعة
وضع الدستور المصرى وخاصة المادة (48) الأولويات للثقافة والإبداع ومما لاشك فيه أن قصور الثقافة لها دور فعال وكبير فى رفع المستوى الثقافى ونشر التنمية الثقافية والمساهمة فى توجيه الوعى القومى للجمهور فى المسرح والسينما والموسيقى والأدب والفنون الشعبية وفنون الطفل فى أقاليم مصر، وتدريب المواهب ومع كل هذا إلا أن قصر ثقافة بلبيس مازال يعانى من "طناش" المسئولين.
يقول محمد محمد حسونه رئيس لجنة الوفد ببلبيس "إن قصر ثقافة بلبيس هو المكان الوحيد بمركز بلبيس الذى يهتم بالشباب والمواهب سواء أدبيا أو فنيا أو ثقافيا وكان يوجد به مكتبة كبيرة تضم العديد من الكتب الثقافية والعلمية وكانت لها روادها بالإضافة إلى مسرح كبير شهد العديد من العروض المسرحية والغنائية والفنية والموسيقية والأدبية".
وتابع "كان يقام عليه مهرجانات وأمسيات شعرية على مستوى الجمهورية وأيضا فرقة مسرحية متميزة ونادى أدبى وفرقة للموسيقى العربية وكان قصر الثقافة يعتبر بمثابة معمل تفريغ للمواهب فى كافة المجالات الفنية والأدبية وكانت لبلبيس مكانه كبيره فى المجال على مستوى اقليم شرق الدلتا ولكن فى عام 1999 دخل القصر مرحلة التجديد والتحديث لكى يليق باسم مدينة بلبيس ومنذ هذا التاريخ لم تقم للقصر قائمة ومازال يبحث عن حل ولكن دون جدوى" .
ويرى أحمد عايدية سكرتير لجنة الوفد ببلبيس أن قصر الثقافة كان صرحا كبيرا للعلم والمعرفة واكتشاف المواهب سواء فى مجال التمثيل أو الموسيقى والغناء والشعر والأدب والعروض المسرحية التى كانت تجذب الشارع البلبيسى فى الثمانينات وفرق الفنون الشعبية التى كانت تقدم عروضها فى المناسبات الوطنية والأعياد .
وقال " كل هذا تحول إلى سراب وجعل الشباب يلجأ إلى المقاهى والسهر وانعدمت المواهب والفنون والثقافة من مدينة بلبيس ولذا لابد من سرعة تدخل المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء للتحقيق فيما وصل إليه قصر ثقافة بلبيس بالإضافة لسرعة الانتهاء من الأعمال به فى أسرع وقت".
ويضيف محمد سمير عشرى عضو اتحاد كتاب مصر ومشرف النادى الأدبى بقصر ثقافة بلبيس أن المشكلة الرئيسية للنادى الأدبى عدم التمكن من إقامة المؤتمرات والمهرجانات لأن قصر الثقافة قام بتأجير مكان مؤقت لحين الانتهاء من أعمال قصر ثقافة بلبيس ولكن المكان غير مناسب.
وتابع "فى بعض الأحيان نتسول بعض الأماكن لإقامة ندواتنا الأدبية وذلك بعد أن أصبح قصر الثقافة فى علم الغيب بعد غلقه وتحويله إلى مقلب قمامة ووكر للبلطجية فهذا المكان منذ عام 1975 وشهد على تخريج العديد من المواهب سواء فى المسرح أو الأدب أو الموسيقى على مستوى الجمهورية ونتمنى سرعة الانتهاء من القصر للحفاظ على شباب بلبيس الصاعد".

- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار متنوعة
على رغم أن امتهان السعوديات التمثيل والغناء عد من أكثر المهن جرأة على النساء السعوديات، ورفضاً من المجتمع المحافظ، إلا أن ظهور عارضات أزياء سعوديات من عواصم أوروبية، ودول خليجية، حرك السائد وخرج عن المألوف، وقسم آراء المجتمع بين ضد ومع.
وبرزت العارضة السعودية الشهيرة بـ«روز»، في مواقع التواصل الاجتماعي، لينال صيتها وسمعتها وجمالها انتشاراً واسعاً، انعكاس لمهنة ينذر التطرق لها في السعودية، إلا أنها كما قالت لـ«الحياة»: «حُلمي وحققته». وركزت عارضة الأزياء السعودية روز على جانب التصاميم، وأبدت اهتمامها منذ نعومة أظافرها أي مجال تصوير الأزياء خاصة، الا أنها أكدت أنها ليستُ بصدد منافسة أحد، «وأحرص كل الحرص على التميز بتيار خاص يبرزني بشكل مختلف، وليس مع القافلة».
ويعتبر اسمها «روزانا» وهو الاسم الحقيقي للعارضة، الشهيرة في مواقع التواصل الاجتماعي بـ«روز»، التي استحوذت على شهرة كبيرة، تابعها كثيرون في مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب انتمائها إلى الجنسية السعودية في المقام الأول، ولمواصفاتها ثانياً. وأثارت جدلاً كبيراً لظهورها في دهاليز عروض الأزياء، فلم يسبقها أحد، وأرجعت أسباب اختيارها مهنة تصوير الأزياء، وهي المهنة الشاقة على المرأة، التي تتطلب مواصفات دقيقة، إلى «حلم راودني منذ نعومة أظافري، وأصبح واقعاً بإصراري وشغفي، ودائماً أحرص أن أتميز بتيار خاص يميزني وليس مع القافلة».
الا أن ابنة المدينة المنورة، التي نشأت شرق المملكة، لا تفضل العروض الحية، وأوضحت بأنها لم تشارك في عروض الأزياء المباشرة، بل تفضل جلسات التصوير الخاصة بالأزياء عامة. وتطمح أن ترتدي لـ«كل المصممين والمصممات العالميين بلا استثناء». وأبدت روز حماستها لخوض المرأة السعودية مجال تصميم الأزياء، بل وصول أسمائهن إلى العالمية، «أود من خلال ذلك تسليط الضوء على العارضة السعودية أيضاً، فالتصميم والعرض ينصبان في تيار واحد». وأنكرت أن تكون هناك عارضة أزياء ملهمة سبباً لامتهانها المجال، قائلة: «كلا، شغفي يكفي لامتهاني، ولم أدخل المجال لأقتدي بأحد، والمهنة تكتظ بالنجمات وعارضات الأزياء اللامعات، ولكل منهن شخصيتها وأسلوبها الذي يميزها».
وحول أعمالها المقبلة وخططها في مجال عروض الأزياء، قالت: «لدي مخططات سأفصح عنها حينها، إلا أن لدي عروض لمسلسلات تلقيتها، ولكن لا أرى نفسي في المسلسلات والأفلام خلال هذه الفترة، بسبب ظروف دراستي».
وتجاهلت روز الزوبعة التي أطلقتها الممثلة المغربية مريم حسين حولها في مواقع التواصل الاجتماعي، وأجابت: «كلا ليس لدي علم بما حدث، أنا لا ألقي بالاً لتراهات الوسط، بل أركز في ما يعنيني فقط».
وعن مدى تواصلها مع الفنانة الإماراتية أحلام التي تتابعها على موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام» قالت: «اسعدتني متابعتها جداً، إلا أنه لم تشأ الفرصة لمعرفتها عن قرب». وعلقت روز بأن الضجة التي حدثت بعد برنامج أحلام «ذا كوين» بأن «الأمر لا يستوجب هذا الهجوم، ولكل جواد كبوة، فأحلام مميزة بشخصية منفردة تميزها عن غيرها».
This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.
- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار متنوعة
قرن مرَّ على دادا. الثورة التي اندلعت في الفن وعلى الفن فغيَّرت مجراه وأشكاله واستمر تأثيرها حتى اليوم. كانت حركة دادا عبثاً في مواجهة جنون العالم. وعلى رغم القرن إلا أنها ما زالت معاصرة كما في الماضي. هي لا تهرم، بل تجدد نفسها كأسطورة، كالطبيعة عن طريق الموت، كحيوان الهيدرا في الأساطير الإغريقية الذي إن قطعت رأسه ينمو له رأس آخر.
خصصت سويسرا هذا العام كله للاحتفال بالذكرى المئوية الأولى على ميلاد دادا، على رغم أن مؤسسي الحركة لم يكونوا سويسريين، وبخاصة مدينة زيوريخ محل ميلاد الحركة وتسميتها. تشارك في الاحتفال بهذه الذكرى أكثر من 40 مؤسسة ثقافية سويسرية ودولية. ويفترض أن تكون هذه الاحتفالات مترابطة عبر اتصالات مع مدن عالمية أخرى انتشرت فيها حركة دادا، مثل برلين وباريس ونيويورك وموسكو، كما كتب منظمو الفعاليات. في البدء اشترى بعض من الفنانين الأوروبيين حانة في 1 حارة شبيجلجاسا (Spiegelgasse) في الحي القديم، غير بعيدة من المكان الذي كان يقطنه لينين؛ أبو الثورة الروسية عندما كان لاجئاً في سويسرا. كان على رأس هؤلاء الفنانون الألماني هوجو بال والفرنسي الألماني هانز - أو جون- آرب والروماني تريستان تزارا والفرنسي مارسيل دي شامب. أطلقوا على هذه الحانة «كباريه فولتير»، لماذا فولتير؟ وافتتحوها في 5 شباط (فبراير) عام 1916. أصبحت مركزاً لحركات طليعية سرعان ما انتشرت في أوروبا. تضمنت الأمسيات الصاخبة التي قدمتها الحانة عروضاً تكعيبية ومستقبلية إضافة إلى فنون الأداء. في لوحة خالدة استعاد مارسيل يانكو، الشريك في تأسيس دادا، الجو المشحون خلال تلك الأمسيات.
تحدث يانكو عما سعى الدادائيون إلى إنجازه: «في اللحظة الأولى التي بدأنا فيها في التفكير في الفن البدائي الذي رسم على جدران الكهوف من فنانين عراة لم يتلقوا أي تعليم، رأينا أن ذلك هو الفن الدادائي الحقيقي». في وقت لاحق من عام 1916 انضم هانز آرب إلى مجموعة كباريه فولتير. كان شاعراً مثقفاً وفناناً تشكيلياً أطلق العنان للفن كي يعبر عن نفسه من طريق المصادفة. العمل وفقاً للمصادفة هو تسليم الفنان لنفسه؛ أي للاوعي. وبالتالي يتحول الفنان من خلال الأشياء التي يصنعها بيديه إلى وسيط بالنسبة إلى اللاشعور الذي يمنح الأشياء أشكالها. كانت فنون الأداء من أهم مكونات الظاهرة الدادية بدءاً من ظهور هوجو بال مساء 23 حزيران (يونيو) 1916 في حانة فولتير. كانت لحظة غامضة وهو يرتدي زياً غريباً من الكرتون يشبه زي أسقف. عندما وقف كان من الصعب عليه أن يتحرك. وبدأ بقراءة مقاطع عبثية وهمهمات لا معنى لها. أرادت الحركة فتح الطريق إلى نوع جديد من الفن، ومجتمع متجدد، وتقويض الثقافة السائدة التافهة لحضارة أوروبية متهاوية قادت إلى أول حرب عالمية. كانوا يسعون إلى استفزاز الأشخاص ويصرخون في وجوههم. وتذهب إمي هننكس؛ ذات الخبرة الطويلة كراقصة ومغنية، إلى حد محاولات إغرائهم. أن تختار مثلاً أغنية يعرفها الجميع وتغير فيها كلمة أو كلمتين لجذب الجمهور. واستمروا في الاستفزاز عبر الفن التشكيلي وبخاصة بابتكار «الأشياء الجاهزة»، فقدَّم مارسيل دي شامب في أحد معارض نيويورك عندما هرب من الحرب «مبولة» على أنها عمل فني ووقَّعها باسم مستعار، وأصبحت رمزاً بعد ذلك، ثم وضع شارباً على وجه أشهر لوحة في التاريخ «موناليزا» لمتعدد الصفات ليوناردو دافنشي. كانت الحرب العالمية الأولى مندلعة منذ عام ونصف العام. وهي حرب رحَّب بها كثيرون في البداية ومنهم هوجو بال قبل أن تخبو الفرحة سريعاً. وصف هوجو بال سويسرا في ذلك الوقت بأنها كقفص طائر تحيط به أسود تزأر.
أكمل هذا الوصف هانز آرب عندما قال «بينما تتساقط القنابل الآن على مدينة فيردون كنا نحن منهمكين هنا بالرسم والغناء وكتابة القصائد». في الواقع، تمثل حركة دادا أكثر بكثير من مجرد الشعر الصوتي الخالي من الكلمات والمعاني، على شاكلة قصيدة «جاجي بيري بيمبا» الصوتية التي أطلقها هوجو بال. ولم تكن الداداية مجرد شعور بالعبثية والفوضى والرفض لكل ما يكبح جموح التلقائية في الإبداع الفني فحسب، ولكنها كانت العشوائية والحَدَث وفن الملصقات وأسلوب الطباعة والعديد من المجالات الأخرى أيضاً. وقبل كل شيء، كانت التعبير عن كل ما هو غير تقليدي.
بحلول 1917 خفتت الحماسة والحركة التي أحدثها كباريه فولتير وانتقل الفنانون إلى مواقع أخرى، ولفّ الإهمال والنسيان المبنى الذي احتضن الدادائية. في القرن التالي - عام 2004 - أعيد ترميمه، وهو يواصل اليوم احتضان تظاهرات ومعارض فنية تشيد بتراث تلك الحركة وتحفظ أهدافها. واليوم، وبعد انقضاء 100 عام على هذا الحدث، لا يبدو هناك تغيير يُذكر في الصالة الرئيسية لمبنى دادا، فأينما يجول البصر، يمكن مشاهدة الجدران المليئة بالصور والملصقات والسير الذاتية للدادائيين المعروفين. وفي أحد أركان الصالة، يجثم بيانو قديم، وإلى جانبه أجزاء من دمى عَرض مُهملة.
مزجت حركة دادا بين التخصصات الفنية. كانت بالفعل المؤثر الأهم لتطور الفن في القرن العشرين. فقد أثمرت الحركة السريالية واندمجت فيها، والتي أثمرت بدورها حركات فنية أخرى، وحتى الحركات الحالية مثل «البانك وبي جينيريشان وفلوكسوسوليتيرزم» كلها تشير في شكل واضح إلى الدادائية كمصدر إلهام لأعمالها. للمزيد هنا شاهد الفيلم التسجيلي الذي تم إنتاجه منذ بضع سنوات بعنوان «دادا غيَّرَت حياتي» شاركت فيه الفنانة التشكيلية آيانا كالوجار من زيوريخ، والتي اشتركت أيضاً قبل ذلك في استعادة مبنى كاباريه فولتير بعد أن ظل مهملاً سنوات عدة. كما نظمت في الشهر الماضي ضمن الاحتفالات بمئوية دادا فعاليات أطلقت عليها تسمية «مسرح فوضوي» عرضت فيها إبداعات دادية مُختلفة بدءاً من الموسيقى وحتى الأداء وعروض الأفلام.
هذا الحدث الذي جرى في زيوريخ منذ مئة عام كان له أثر قوي في الفن حتى اليوم. مثلما تجسد في فرقة البانك الروسية «بوسي رايت»: احتجاج يصيب الآخرين بالألم. كما ظهرت تأثيراته في زيوريخ في الاحتفال بالمئوية على حركة «فوكوس الفنية» وعلى موسيقى الحروف التي يلقيها كريستيان كيستن بصوت جهوري موزون بدقة. مع زيارة المعارض المقامة حالياً في زيوريخ وغيرها من مدن سويسرية تتعرف أكثر على كل تفاصيل حركة الدادا وتأثيراتها حتى اليوم. منها المعرض المقام في كاباريه فولتير نفسه والذي أطلقوا عليه «هوس الدادا»، والمعرض المقام في دار الفن بعنوان «إعادة بناء عالم دادا»، والمعرض الأكبر المقام في المتحف الوطني في زيوريخ بعنوان «دادا العالمي adaUniversal، إضافة إلى متحف ريدبرج وبرنامج حافل من الندوات والمؤتمرات حول الذكرى نفسها. كما يحظى الاحتفال بحركة دادا بوجود في الفضاء الإلكتروني. المشروعان الأضخم بهذا الخصوص هما «بيانات دادا»، وهو تحية تفاعلية للحركة بأربع لغات، تشارك فيه هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، ومشروع دادا الرقمي، وهو مشروع رقمنة تقوم به دار الفنون في زيوريخ التي تمتلك أكبر مجموعة من أعمال الحركة، حوالى 540 عملاً.
كيف يفسر كل هذا الاهتمام بالدادية؟ عانى فنانو دادا في العالم في محاولاتهم خلق عالم أفضل من خلال كيِّ جروح المجتمع الأخلاقية المتقيحة. الدادية أكبر من فنانيها كما أنها أكبر من مجرد حركة فنية، الشيء الأهم هو الموقف الذي اتخذه فنانو تلك الحقبة إزاء روح عصرهم، أو فنانو اليوم إزاء عصرهم هذا. هل كانت دادا محاولة للهرب من الواقع؟ كلا، لقد كانت تعبيراً مضاداً، إذ لم يسبق أن اهتم الفنانون بمعارضة السياسة والنخبوية قبلها. يمتلك أرشيف جاليري برلين أكبر جزء من مقتنيات دادا في ألمانيا وفيه أعمال فنية من أول معرض أقامته الحركة في برلين عام 1920، ومنها مجسم برأس خنزير معلق في السقف بعنوان «ملاك بروسيا». رأس الخنزير هو عنوان تلك الفترة. لفَّ الدادائيون شريطاً حول المجسم كتبوا عليه جملة «أنا آت من السماء العليا». قبل ذلك وفي نهاية عام 1918 نشرت الحركة بياناً كتبه تزارا في العدد الثالث من مجلتها جاء فيه: «دادا لا تعني شيئاً. لا مجال للرحمة. يبقى لنا بعد المجزرة أمل بإنسانية مطهرة. كل ما ننظر إليه زائف. نحن ضد كل الأنظمة».
دادا إذن هي صرخة غضب. وسيلة تعبيرها الأهم هي الكولاج. إمكانية الكولاج الأساسية هي تدمير أشياء موجودة أساساً لتشكيل أشياء جديدة منها. التشكيل الجديد نتاج لتدمير أشياء أقدم. من الاستخدامات الدادية المبكرة للكولاج ما صممته عام 1919 فنانة الغرافيك هانا هوش: استخدمت صورة لرئيس الرايخ (الدولة) ومعه وزير الدفاع نشرتها جريدة ألمانية ولصقت عليهما أوراق أشجار كما في أسطورة آدم وحواء. لقد فقدا براءتهما. دادا تتعمد إصابة الآخرين بعدم الراحة. إنها تضع الملح في الجروح قصداً كي لا تلتئم بسرعة ويتم كبتها.
لا شك في أن العمل الفني الأكثر مَبيعاً لحركة دادا هــو العُملة السويــسريـة الورقية من فئة 50 فرنكاً. وتحمل هذه الورقة النقدية صورة الفنانة السويسرية صوفي تاوبر - آرب زوجة هانز آرب.
This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.
- التفاصيل