الجمعة, أيار 08, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

ميكا هالبيرن" — (ريل كلير وورلد) 26/5/2016

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

يوم 14 أيار (مايو)، قامت قوات "داعش" بمهاجمة قاعدة عسكرية روسية في سورية. وأسفر الهجوم عن إحراق أربع طائرات عمودية من طراز (أم أي- 24) وتدمير 20 شاحنة وضرب مستودع تخزين. كما تضررت طائرة مقاتلة من طراز (ميغ-25). وتعرف القاعدة التي تعرضت للهجوم باسم "تي-4"، وتسمى أحياناً قاعدة "تياس" في محافظة حمص.

يقوم "داعش" بضرب روسيا بقوة، وهو ما يجعل الجهاديين يفخرون بذلك. وبعد يوم من الهجوم المذكور، خرج "داعش" يوم 15 أيار (مايو) ليعلن مسؤوليته عن التدمير على أحد مواقعه الإلكترونية، ويدعى "آماق". وبعد عشرة أيام، يوم 25 أيار (مايو)، نشرت الصحافة البريطانية القصة. ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" وصحف الإندبندنت والديلي ميل والغارديان وخدمات إخبارية أخرى عديدة مقالات عن الهجوم -وإنما فقط بعد أن نشرت شركة استخبارات خاصة تدعى "ستراتفور" والتي تتخذ من تكساس مقرا لها من بين كل الأماكن، صورا للقاعدة الروسية التقطتها أقمار اصطناعية قبل وبعد الهجوم.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية بوضوح ما أحدثه الهجوم والحرائق الناجمة عنه. وأوضحت الصور بشكل كامل أن الضرر الذي لحق بالقاعدة ما كان ليكون قد نجم عن حريق عرضي مفرد أو مجرد انفجار لصهريج غاز.

ولكن، وعلى الرغم من الإثبات الذي دعمت "ستراتفور" قصتها به، قالت روسيا أن القصة من أولها إلى آخرها كانت هراء. لم يحدث شيء من هذا القبيل. وهذه هي القصة التي يتمسك الروس بها.

لا تريد روسيا أن يعتقد العالم كله بشكل عام، وخاصة مواطنيها في الوطن، بأن الهجوم كان من فعل "داعش". وهم يريدون أن لا يعرف أحد بأن الروس عانوا سلسلة من الخسائر على يد "داعش".

وكانت الصحافة في الولايات المتحدة بطيئة في تغطية المسألة برمتها. لكن ذلك كان منسجما غالبا مع المسار العام.

لكن شبكة "سي إن إن" التلفزيونية الأميركية نشرت مادة على موقعها الإلكتروني يوم 25 أيار (مايو)، والتي تساءلت عما إذا كان الهجوم قد حدث. وحملت المادة عنوان: هل هاجم "داعش" معدات عسكرية في قاعدة عسكرية رئيسية؟ كما عبرت شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية عن شكوكها الخاصة أيضاً.

ليس من غير المعتاد أن يمتنع بلد عن التعليق على تقارير عن هجمات يشنها "داعش"، نظرا للافتقار إلى المعلومات الموثقة وتأكيد المؤسسة الدفاعية. وعندما يكون الهجوم في مكان بعيد -خاصة في موقع عسكري، على عكس الأماكن المدنية التي اختارها "داعش" لهجماته في بلجيكا وفرنسا- فإن التعتيم على القصة لا يكون صعباً.

وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تنشر شيئاً عن هجوم شنه "داعش" يوم 21 آذار (مارس) على قاعدة "فايربيس بل"، النقطة الأمامية السرية للقوات الخاصة الأميركية في شمالي العراق. كما لم تعلن عن هجوم كان قد وقع قبل ذلك بيومين وأسفر عن مقتل أحد جنود المارينز الأميركيين، ويدعى لويس كاردن. وعندما تكشفت التفاصيل، نادراً ما ذكرت تلك القصة أيضاً في الصحافة الغربية.

وكان "داعش" قد اكتشف القاعدة الأميركية وقدر أن بالإمكان ضربها عن بعد عبر إطلاق صواريخ تستطيع الوصول إلى داخل المعسكر. وكانت المحاولة الأولى ناجحة جداً بحيث تشجع "داعش" على تكرارها بعد يومين. ومن المؤكد أن هذا النجاح يعود إلى فشل رئيسي في الأمن الأميركي.

ومن المحتمل أن تكون القاعدتان الروسية والأميركية قد ضربتا بصواريخ "غراد" التي تنصب فوق سيارات جيب أو شاحنات بيك أب -بحيث يطلقها الإرهابيون ويولون الأدبار بعد ذلك. كما يستخدم المهاجمون أيضاً منصات إطلاق صواريخ سهلة الحمل، وأسلحة هجومية متعددة الغايات تطلق من على الكتف.

تعتبر روسيا الآن الهدف رقم واحد على قائمة "داعش" للأهداف. وقد شاهدنا ذلك عندما أسقط "داعش" طائرة ركاب روسية بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ، ما أفضى إلى مقتل ركابها وعددهم 224 راكباً. ومن المرجح أن تكون الطائرة قد نسفت بقنبلة صغيرة الحجم وضعت في علبة صودا غير مثيرة للشبهة.

وليس من المفاجئ أن تكون روسيا قد التزمت الصمت حيال الهجوم ضدها، وكانت السابقة قد وقعت أصلا. لكن روسيا تحتاج الآن، مثلها مثل الولايات المتحدة، إلى منع "داعش" من الوصول إلى مكان قريب يكفي لتمكينه من مهاجمة قواعدهما.

لكن المفاجئ إلى حد ما هو انتظار "داعش" كل هذا الوقت الطويل لتنفيذ الهجوم. ويحاول "داعش" الانتقام من الضربات الروسية القوية ضد عملياته وبلداته ومدنه في سورية والعراق.

وينوي "داعش" إقحام روسيا في مستنقع مكلف، والذي يكرر فشلها البائس في أفغانستان (1979-1989) وفي وقت مبكر، حين أجبر المجاهدون، حرفيا، روسيا على الانسحاب باستخدام صواريخ ستينغر التي تطلق من على الكتف. وفي أفغانستان، كان الروس مجهزين تجهيزاً جيداً بالأسلحة الضخمة. لكن تلك الأسلحة القوية لم تستطع مجاراة الهجمات الصغيرة والرعب الذي أدخله المجاهدون المدعومون من جانب الولايات المتحدة في قلوب الجنود الروس.

تعي موسكو بأن الروس يشكلون أهدافاً في الوطن وعبر العالم، وخاصة في سورية والعراق. وهو السبب في أنهم خففوا تواجدهم وأعلنوا أنهم بصدد مغادرة سورية.

لكن روسيا تعي أيضا حقيقة خطيرة أخرى: البلد لا يستطيع السماح لـ"داعش" بمهاجمته مرة أخرى مثلما فعلوا تواً.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:

Is Syria Another Afghanistan for Russia?

عن "الغد"