الإثنين, أيار 04, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

تسفي برئيل

الصراعات الداخلية في إيران لا تستثني الجيش والشباب فيها يعيشون حالة خيبة الأمل

صفحة الفيسبوك الخاصة بمسيح علي نجاد، باسم «حريتي المسلوبة»، تمتليء بالصور الاستثنائية، ويُنشر فيها ايضا صور لرجال يضعون الغطاء على رؤوسهم مثل النساء، ونساء قمن بقص شعورهن ويلبسن ملابس الرجال، ومئات المدونات التي تحيي هؤلاء الرجال والنساء.

علي نجاد هي إيرانية تعيش في نيويورك. وقد تجندت من اجل الحرب ضد القانون الإيراني الذي يلزم كل أنثى فوق السابعة من عمرها بوضع الغطاء على رأسها. شرطة طهران قامت بتجنيد 7 آلاف شرطي بملابس مدنية لتعقب هؤلاء النساء الشجاعات واللواتي تجرأن على السير بدون غطاء الرأس بل وركبن الدراجات الهوائية في الحدائق الخاصة بالنساء فقط. وكانت مهمة رجال الشرطة الكشف عن «التجاوزات الاخلاقية»، حسب تعريف قائد الشرطة. والنساء اللواتي يُضبطن وهن «متلبسات» يتم اعتقالهن وتوبيخهن أو يتم فرض الغرامات عليهن.

يبدو أن هذا النضال ليست له فرصة للنجاح على ضوء ما يوصف بأنه «هجمة اخلاقية» من قبل النظام، والذي قام بازالة أكثر من مئة ألف لاقط للاقمار الصناعية. ولكن إذا حكمنا على الامور بناء على ما يُكتب في الشبكات الاجتماعية، فان هذا النضال لم يتوقف. وهو يعكس الروح الجديدة للشباب في إيران وخيبة الأمل من نتائج الاتفاق النووي. فقد حلم الشباب بتحسن الوضع الاقتصادي والانفتاح على الغرب. صحيح أن هناك شركات اجنبية تعقد اتفاقات بمبالغ باهظة مع الشركات الحكومية وعدد السياح من الغرب ازداد، إلا أن هذه الوفرة لا تصل إلى الجمهور.

إن نسبة البطالة في إيران لم تنخفض والعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران لا تسمح بعقد صفقات بالدولار. وعندما تقوم الشرطة باعتقال 150 شابا شاركوا في حفل مختلط، فان الغضب يزداد، ليس فقط على المحافظين، بل ايضا على الرئيس حسن روحاني الذي لا ينجح في ترجمة الاتفاق النووي إلى تغيير اقتصادي واجتماعي.

في ظل هذا الوضع فإن النظام أسير المفارقة الخطيرة. فقبل شهرين حددت وزارة التجارة موعدا نهائيا لشركة «آبل» حيث تم تهديد الشركة بأنه إذا لم تقم بفتح فرع لها في إيران فان النظام سيمنع دخول اجهزة الهواتف المحمولة من نوع «آيفون» إلى الدولة. الامر الذي سيتسبب للشركة بخسارة تبلغ عشرات ملايين الدولارات. وهناك في حوزة الجمهور الإيراني حوالي ستة ملايين جهاز «آيفون»، أغلبيتها هُربت إلى داخل الدولة عن طريق دبي. حيث أن شركة «آبل» قد ربحت من هذا التهريب بينما النظام لم يربح من هذه الاجهزة أي شيء.

إن ما يُشغل النظام حاليا ليس ايرادات الاجهزة المحمولة، بل اختراق حاجز العقوبات الأمريكية. والنظرية التي تقف من وراء هذا الامر الجديد هي أن شركة «آبل» لن ترغب في خسارة مدخولاتها من إيران وهي بدورها ستقوم بالضغط على الادارة الأمريكية من اجل رفع العقوبات.

يصعب القول إن شركة «آبل» ستقوم باختراق القانون وتقوم بفتح فرع لها في طهران، لكن الانذار الإيراني بأنه يجب على الشركة أن تقوم بفتح فرع لها في إيران يشير إلى التناقض في السياسة الإيرانية. وشركة «آبل» هي مثال واحد فقط على صراع القوى في إيران بين القوى التي تحاول كبح تأثير الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة وبين القوى التي تسعى إلى توسيع العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة؛ وبين وأصحاب المصالح القديمة، مثل أصحاب الامتيازات، حرس الثورة والمقربين من النظام، وبين حكم روحاني، الذي يريد انفتاح الاقتصاد الإيراني والقضاء على الاحتكارات التي تخنقه.

هذه الصراعات الداخلية التي ستزداد كلما اقترب موعد الانتخابات للرئاسة، يتوقع أن تستمر عشرة اشهر اخرى. وهي لم تتجاوز ايضا الجهاز العسكري. ففي نهاية حزيران قام خامنئي بتعيين محمد باكري رئيسا لهيئة الاركان بدلا من حسن بيروزبادي الذي شغل هذا المنصب منذ 2002، والذي كان منذ 1989 نائبا لرئيس الاركان. باكري هو شخصية عسكرية قديمة، وقد كان رئيس قسم الاستخبارات والعمليات في مقابل بيروزبادي الذي هو طبيب بيطري في مهنته، وكانت قوته تنبع من قربه من خامنئي. لكن ليس الفرق في التجربة العسكرية هو الذي أدى إلى هذا التغيير. يطمح خامنئي مرة اخرى إلى توحيد الاذرع الأمنية وبناء قوة عسكرية واحدة تؤدي إلى انهاء الوضع الذي تنقسم فيه العسكرية الإيرانية إلى جيشين ـ الجيش العادي وجيش حرس الثورة.

هذه الجهود فشلت في السابق خصوصا بسبب صراعات القوى بين الجيش وحرس الثورة. تعيين باكري المقرب جدا من حرس الثورة وزميل محمد علي جعفري قائد حرس الثورة وقاسم سليماني قائد قوة «القدس» قد يحدث التحول. إن تسليم ادارة الجيش لرجال حرس الثورة واتباعهم يهدف إلى تفعيل الجهاز العسكري وتقليل نفقات الامن، لكنه ايضا سيشكل جسما مانعا قويا أمام الاصلاحات التي يريد روحاني اجراؤها. «آبل» وغطاء الرأس للنساء ايضا ستصبح المشاكل الصغيرة بالنسبة لروحاني.

هآرتس